قانون الجنسية المصرية يثير مخاوف سياسية

التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على قانون منح الجنسية تسمح لكل أجنبي مقيم في البلاد بإيداع مبلغ سبعة ملايين جنيه، لمدة خمس سنوات في حساب تحدده وزارة الداخلية، بعدها يمكن الحصول على الجنسية.
الجمعة 2018/08/03
السيسي يطمئن شعبه

القاهرة – بدت المخاوف المصرية مطروحة بقوة بشأن قانون منح الجنسية فور تمريره رسميا عبر البرلمان مؤخرا. وتلقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عددا كبيرا من الأسئلة بشأنه خلال مؤتمر الشباب الذي عقد في جامعة القاهرة، نهاية الأسبوع الماضي.

ورغم محاولات السيسي طمأنة المصريين بأن القانون لن يفتح الباب على مصراعيه لكل من امتلك الأموال للحصول على الجنسية، بقوله إن “موضوع منح الجنسية يخضع لإجراءات كثيرة، ولا تقلقوا من ذلك”، إلا أن مجرد الحديث عن القضية جعل دوائر كثيرة تخشى من إمكانية توظيفه في قضايا سياسية مستقبلا.

وفتح تشريع بيع الجنسية للأجانب، بابا جديدا للسؤال عن أهدافه الحقيقية، في بلد تجاوز عدد سكانه المئة مليون نسمة، ويسعى إلى خفض نسبة الخصوبة، لكبح جماح أي زيادة تحسب دائما على أنها سوف تؤدي إلى أزمات خطيرة.

وتسمح التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على قانون منح الجنسية لكل أجنبي مقيم في البلاد بإيداع مبلغ سبعة ملايين جنيه، ما يعادل 390 ألف دولار، لمدة خمس سنوات في حساب تحدده وزارة الداخلية، بعدها يمكن الحصول على الجنسية.

واستقبلت مصر خلال السنوات الماضية مئات الآلاف من اللاجئين من سوريا وليبيا واليمن والعراق، فضلا عن السودان والصومال، ما جعل عدد المقيمين في البلاد يقفز إلى خمسة ملايين شخص. وسعت الحكومة منذ إقرار القانون إلى طمأنة المواطنين، ودافع خبراء أمنيون عن القانون، ووصفوه بأنه تعديل لقانون الجنسية، بعد إضافة مادة تنص على منح الجنسية للمقيم في البلاد مدة خمس سنوات، مقابل وديعة بنكية، وليس شرطا إجباريا على الحكومة منح الجنسية، لان هناك حالات يتم رفضها بناء على تقارير أمنية.

ولعبت الشبهة السياسية في القانون دورا في إدخاله مسارات أمنية جراء كثافة العمليات الإرهابية، حيث روّجت آنذاك المعارضة الإسلامية أن المبادرة سوف تصاغ بالأساس لخدمة عملية التسوية السياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وتضمنت بعض التسريبات التي حملتها مبادرات أميركية، إمكانية قيام مصر بتعزيز عملية السلام وتخفيف الأعباء على أهل غزة من خلال فتح الباب لتوطينهم في جزء معين من شمال سيناء، وهو ما رفضته القاهرة تماما.

الهدف من الخطوة التشريعية هو تشجيع المقيمين بمصر على شراء العقارات وتنشيط هذه السوق التي تعاني من ركود

وترى المعارضة، أنه إذا كان الهدف من القانون الحصول على مكاسب اقتصادية وجذب الاستثمار عبر توطيد الشعور بالاستقرار لدى المستثمرين الأجانب، فإن منح الإقامة الدائمة يكفي. من جهة أخرى، يربط المسألة بالرغبة الأوروبية في حل أزمة الهجرة غير الشرعية والقانون المصري الجديد. فقد اقترح الاتحاد الأوروبي تخصيص معسكرات لاجئين خارج دوله، مقابل دعمهم ماليا وهو ما رفضته أغلب الدول العربية والأفريقية.

وعلى صعيد متصل، تكتسي قضية الجنسية أهمية كبرى لبعض رجال الأعمال اللاجئين، خاصة السوريين منهم، حيث قامت مصر بمحاولات عدة لتوفيق أوضاعهم عبر تخصيص منطقة صناعية للمستثمرين السوريين على مساحة تصل إلى نحو 500 ألف متر مربع بهدف جذب الاستثمارات الهاربة من جحيم الحرب.

وأبدى قطاع منهم ريبة حيال الوضع الاقتصادي في مصر، وباتوا على يقين أن استمرار تجارتهم مرهون بتقنين أوضاعهم في القاهرة عن طريق الحصول على الجنسية.

كما ساهم تعقيد بعض الإجراءات، ومطالبة المقيمين بزيادات في رسوم تجديد الإقامة السنوية، وفرض غرامات تأخير، في تفكير البعض في مسألة الجنسية.

وكان البرلمان المصري قد فرض زيادة كبيرة في الرسوم الإدارية بالبلاد، من ضمنها رسوم تجديد الإقامة للأجانب لتصل لنحو 500 جنيه (28 دولارا) على كل ترخيص بالإقامة أو بطاقة الإقامة أو تجديدهما بدلا من 30 جنيها (1.6 دولار) عن كل سنة من السنوات التي يصدر بها ترخيص الإقامة أو بطاقة الإقامة.

ورغم تحركات الحكومة المصرية لجذب الاستثمار عبر حل البعض من المشكلات العالقة باتخاذها الكثير من القرارات الإصلاحية، إلا أن تقرير مناخ الأعمال الذي يصدره البنك الدولي كشف عن خطايا التوسع في السياسات النقدية علي حساب جذب الاستثمارات. ولم تفلح إجراءات تيسير مناخ الاستثمار التي أعلن عنها في تثبيت ترتيب مصر على الأقل بقائمة الدول الجاذبة للمستثمرين، ومنها تأسيس الشركات عبر الإنترنت وتدشين مركز خدمات للمستثمرين لإنهاء إجراءات الحصول على التراخيص من خلال شباك موحد.

وصبّت سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي غضبها على التقرير الذي يصدره البنك الدولي وقالت إنه تجاهل الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها القاهرة العام الماضي.

وعززت الأرقام السيئة التي نالتها الحكومة من مخاوف استخدام القانون لتعويض الخسائر المتوقعة بانخفاض أعداد المستثمرين .وقال ناصر صابر، رئيس المؤسسة المصرية الأميركية لريادة الأعمال، إن مواجهة البيروقراطية العميقة في مصر أقصر الطرق لزيادة تنافسية الاقتصاد.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، إن منح الجنسية لن يحل أزمات المرور التي تضيع وقت المستثمر، ولن تيسر الإجراءات الروتينية التي تحتاج زيارة الهيئات الحكومية العشرات من المرات لإنهاء إجراء واحد، من الممكن أن يتم عبر تطبيق على الهاتف الخلوي.

وأرجع محللون الهدف من الخطوة التشريعية إلى الرغبة في تشجيع المقيمين بمصر على شراء العقارات وتنشيط هذه السوق التي تعاني من ركود، وسط تحذيرات بفقاعة مرتقبة خاصة بعد أن استجاب مجلس الوزراء مؤخرا لتيسير الإجراءات التنفيذية لمنح الإقامة المؤقتة لمن يمتلكون عقاراً أو أكثر في مصر.

7