قانون الخدمة المدنية يثير غضب موظفي الدولة المصرية

استبق عدد كبير من العاملين في الجهاز الإداري للدولة في مصر، صدور اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية خلال أيام قليلة، بموجة من المظاهرات، في محاولة لإثناء الحكومة عن القانون برمته، الذي وضع لائحة من الجزاءات والحوافز تقلل من المزايا التي يحصل عليها بعض العاملين.
الأربعاء 2015/08/12
احتجاجات موظفي الدولة تحرج الحكومة المصرية التي تمنع التظاهرات السياسية

القاهرة - نظم أكثر من 4 آلاف من العاملين بوزارة المالية المصرية في قطاعات الضرائب العامة والعقارية والجمارك، احتجاجا على قانون الخدمة المدنية الجديد، وهي أكبر مظاهرة لشريحة من العاملين منذ ثورة 30 يونيو 2013.

وكانت وزارة الداخلية المصرية رفضت قبل يوم من تنظيم المظاهرة الترخيص لعدد من موظفي وزارة المالية بتنظيم الوقفة الاحتجاجية.

وحذر مراقبون من تكرار المظاهرات، دون الحصول على الموافقات الرسمية، الأمر الذي يحرج الحكومة التي تمنع التظاهرات السياسية، لكنها وقفت عاجزة أمام تصرف العاملين، وهو ما قد يفتح الباب لكسر “تابوهات” المظاهرات التي اختفت تماما منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة الجمهورية قبل نحو 14 شهرا.

وحذر مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة في تصريح لـ”العرب”، من عدم تحقيق العدالة الاجتماعية. وقال إن قانون الخدمة المدنية لم يشهد حوارا مجتمعيا قبل إقراره، ولذلك أدى لهذه الاحتجاجات الكبيرة.

وأكد ضرورة تغيير ثقافة وزارة الداخلية وإلغاء قانون منع التظاهر الذي يتعارض مع الحقوق الدستورية، وأن تكون المظاهرات بالإخطار وليس بالترخيص.

ويصل عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة إلى نحو 5.7 مليون موظف، طبقا لبيانات الجهاز المركزي للمحاسبات الصادرة عام 2014.

طارق الحصري: موظفو الضرائب يحصلون على حوافز شهرية بنسبة 1300 بالمئة

قال طارق الحصري مستشار وزير التخطيط المسؤول عن إعداد قانون الخدمة المدنية لـ”العرب”، إن الأجور في القانون القديم تنقسم إلى أجر أساسي يمثل 18 بالمئة من إجمالي الدخل، والأجر المتغير يمثل نحو 82 بالمئة.

وأضاف أن نسبة الأجر الأساسي (الوظيفي) في القانون الجديد تصل إلى نحو 75 بالمئة من إجمالي الأجر، وبالتالي ستخضع هذه النسبة للضرائب بالكامل.

وأشار إلى أن العاملين في الضرائب والجمارك تحديدا، يحصلون على حوافز ومكافآت تزيد عن 1300% شهريا.

وأضاف أن الأجر الأساسي الذي تم رفعه من 18 إلى 75 بالمئة يزيد سنويا بمعدل 5 بالمئة وبالتالي لن يؤدي إلى تضرر الموظفين.

وتنص مسودة قانون الخدمة المدنية على إلغاء الأجر الأساسي والأجر المتغير، لتصبح مفردات المرتب مكونة من أجر وظيفي وأجر مكمل فقط. ويمثل الأجر الوظيفي 75 بالمئة من إجمالي الأجر، أما العلاوات فتشتمل على 5 بالمئة علاوة دورية من الأجر الوظيفي، إضافة لعلاوة تميز علمي بنحو 2.5 بالمئة ومثلها علاوة تشجيعية.

مصطفى كامل السيد: القانون لم يشهد حوارا مجتمعيا قبل إقراره، ولذلك قوبل باحتجاجات كبيرة

وأوضح أن ادعاء بعض موظفي وزارة المالية بأن الزيادة السنوية البالغة 5 بالمئة ضئيلة، مقارنة بمعدل التضخم الذي يتجاوز 10 بالمئة، غير صحيح تماما، لأنهم يحصلون على حوافز شهرية بنسبة 1300 بالمئة من الأجر الأساسي كل شهر، بالتالي فإن معدل زيادة الأجر لن تقل.

وأعلن وزير التخطيط والإصلاح الإداري أشرف العربي في مؤتمر صحفي بمجلس الوزراء يوم الاثنين أن قانون الخدمة المدنية يحمي العمال من الفصل التعسفي، ويحافظ على حقوقهم.

وأضاف أن القانون الجديد مطبق في عدد من الدول الأوروبية وأيضا في البلدان العربية مثل الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وعمان، ويسمح للموظف بتقييم مديره ولا أساس لما يتردد بشأن فصل المدير للموظفين.

وأشار إلى أن قانون الخدمة المدنية الجديد، لا يوجد فيه تسريح من الوظيفة، فإذا حصل الموظف على تقدير ضعيف في التقييم، سينقل إلى وظيفة أخرى لمدة عام على الأقل.

هاني توفيق: كان من الأفضل تأجيل مثل هذه القوانين إلى أن يتم انتخاب البرلمان

وإذا حصل الموظف على تقييم ضعيف أيضا بعد تلك السنة، يتم خصم 50 بالمئة من الأجر المكمل، وينظر في نهاية خدمته بعد أربعة أعوام، بعكس القانون القديم والذي كان يسمح بفصل الموظف بعد عامين من التعيين.

وقال موظف بمصلحة الضرائب طلب عدم ذكر اسمه لـ”العرب”، إن القانون غير منطقي، متسائلا كيف يتم زيادة المرتب بنحو 50 أو 60 جنيها والتي تعادل تقريبا أقل من 9 دولارات، في الوقت الذي تتصاعد فيه معدلات التضخم بشكل مستمر.

وقال موظف آخر لـ”العرب” إنني أعمل بمصلحة الضرائب منذ 18 عاما ووفقا للقانون الجديد سيزيد راتبي بنسبة ضئيلة جدا، ما يؤكد أن هناك ظلما واضحا، وهو ما يدل على عدم عدالة القانون الجديد.

وأوضح هاني قدري دميان وزير المالية في بيان رسمي، أن نظم المكافآت المطبقة بالفعل بالمصالح الإيرادية التابعة لوزارة المالية تسمح بزيادة مكافأة العاملين بالتوازي مع زيادات الحصيلة المحققة سنويا وهي فلسفة قانون الخدمة المدنية الجديد.

11