قانون "الذوق العام" فرصة لإعادة الشرطة الدينية إلى المشهد العام في السعودية

ترحيب كبير بمظاهر الانفتاح، خصوصا وأن نحو ثلثي السعوديين هم دون الثلاثين من العمر، في وقت يمر الاقتصاد السعودي، الأكبر في المنطقة، بمرحلة من الإصلاحات بهدف تنويعه، بعيدا عن النفط.
الخميس 2019/06/20
اختفاؤهم من المشهد سيتطلب المزيد من الوقت

الرياض - حدّت السعودية في السنوات الأخيرة من سلطة الشرطة الدينية، بالتزامن مع تغييرات وانفتاح اجتماعي، إلا أنّ قانونا جديدا “للذوق العام” بدأ يثير جدلا في المملكة حتى قبل تطبيقه، وسط خشية من أن يُحيي هذه الرقابة.

وسعى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى تغيير صورة المملكة المحافظة، مع السماح بإعادة فتح دور السينما، وإقامة الحفلات الموسيقية المختلطة والمسابقات الرياضية الضخمة، متعهّدا بإعادة بلاده إلى الإسلام المعتدل.

ورحّب العديد من المواطنين بمظاهر الانفتاح، خصوصا وأن نحو ثلثي السعوديين هم دون الثلاثين من العمر، في وقت يمر الاقتصاد السعودي، الأكبر في المنطقة، بمرحلة من الإصلاحات بهدف تنويعه، بعيدا عن النفط.

وعلى العكس من كلّ هذا، بدا أنّ السعودية تسعى لفرض نوع من الرقابة على تصرّفات مواطنيها مع قانون للذوق العام وافقت عليه الحكومة في أبريل الماضي، من دون أنّ يحدّد بعدُ موعدا لدخول القانون حيّز التنفيذ.

ويحاول متابعون للشأن السعودي إيجاد تفسير لذلك بالقول إنّ دوائر محافظة لا تزال مؤثرة في القرار، وإن التغيير الحقيقي لن يحدث قبل استكمال تفكيكها.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يسعى إلى تغيير صورة المملكة المحافظة

وبحسب مجلس الشورى، الذي أقر مشروع القانون في مارس الماضي، فإنّ “لائحة المحافظة على الذوق العام” التي يتضمنها القانون تهدف إلى “التأكيد على المحافظة على مجموعة السلوكيات والآداب التي تعبّر عن قيم المجتمع ومبادئه وهويته”.

وذكرت وسائل إعلام محلية أنّ القانون ينص على منع “اللباس غير المحتشم” بما يشمل السراويل القصيرة، و”تشويه المرافق العامة بالكتابة”، أي الغرافيتي، مشيرة إلى أنّ المخالفين يواجهون احتمال التعرض لغرامة مالية تصل إلى ما يعادل 1.333 دولارا.

وكتب الأكاديمي سلطان العامر على تويتر “الهيئة تعود من جديد من دون لحية”، في إشارة إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمعروفة محليا باسم “المطاوعة” والتي كانت بمثابة شرطة دينية، وكان أفرادها يجولون في مراكز التسوق والشوارع، ويفرضون على المواطنين لباسا ومظهرا محتشما وفصلا بين الجنسين، لكن سلطتهم تراجعت في السنوات الأخيرة.

وأثار القانون الجديد الذي يراه البعض غامضا، حتى قبل البدء بتطبيقه، قلقا في أوساط سعوديين اعتبروا أنّه يفتح الباب أمام التأويل ما قد يؤدي إلى فرض غرامات عشوائية. كذلك، أثار تعليقات عفوية من قبل سعوديين آخرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وحظي وسم (#الشورت_لا_يخدش_الذوق_العام) باهتمام مستخدمين في تويتر، وغرّد بعض هؤلاء مرفقين العبارة بصور ساخرة يظهر بعضها رجالا يمارسون رياضة الجري على أجهزة بلباسهم التقليدي الأبيض.

مساع في السعودية للحد من الدور السياسي للمؤسسة الدينية المتشدّدة، في عملية تغيير تاريخية في السعودية

وكانت وسائل إعلام محليّة قد أشارت إلى أنّ القانون دخل حيز التنفيذ في 25 مايو الماضي، إلّا أنّ وزارة الداخلية نفت بدء تطبيقه، مشيرة إلى أنّ “الإجراءات المتعلقة بتنفيذ لائحة المحافظة على الذوق العام ما زالت تحت الدراسة مع الجهات المعنية، وسوف يتم الإعلان عن موعد التطبيق في وقت لاحق بعد الانتهاء من تحديد إجراءات تنفيذ قرار المجلس”.

ويرى علي الشهابي مؤسّس “معهد الجزيرة العربية” في واشنطن، أنّ هذا القانون عبارة عن “جهد لتحقيق توازن مع ضغوط العناصر المحافظة في المجتمع الذين يتّهمون الحكومة بأنّها تسمح بخروج الأمور عن السيطرة”. وتابع  “إحداث تغيير هو شكل من أشكال الفنون، حيث أنك تسعى للضغط بأسرع ما يمكن، إنّما من دون التسبّب بإثارة ردة فعل عكسية. هذا ليس بالأمر السهل”.

وقام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالحد من الدور السياسي للمؤسسة الدينية المتشدّدة بينما كان يروّج للمواطَنة، في عملية تغيير تاريخية في نظام الحكم في السعودية.

ويقدّم الأمير محمد بن سلمان نفسه على أنّه إصلاحي ويدعمه في خطواته رجال دين. وأعلن رجال دين مؤخّرا مباركتهم لحملة الانفتاح. وقد اعتذر السلفي عائض القرني في مقابلة تلفزيونية عن خطوات وفتاوى متشدّدة سابقة، بينما انتقد الإمام السابق للحرم المكي الشيخ عادل الكلباني وضع فواصل بين النساء والرجال في المساجد.

في المقابل، لا تزال تتردّد أصوات مطالبة الدولة بمواصلة الرقابة الاجتماعية، وبينهم من دعا إلى إعادة الشرطة الدينية للطرقات بعدما انتشر مقطع فيديو لرجل وامرأة منقّبة يرقصان في الشارع العام الماضي.

3