قانون العزل في تونس يثير جدلا حادا بين القوى السياسية

الخميس 2014/03/13
قانون العزل السياسي ورقة ضغط يستخدمها حزب النهضة ضد خصومه

تونس - عاد قانون العزل السياسي في تونس ليُطرح من جديد، ويكون محلّ نقاش ونزاع وخصام بين جميع الأطياف السياسيّة. فمن جهة، هناك أطراف تسعى إلى ما تسميه منع عودة مناصري الدكتاتورية والاستبداد، ومن جهة أخرى يدعو آخرون إلى فسح المجال أمام الجميع للمشاركة في الحياة العامّة، بعيدا عن الإقصاء والخوض في حسابات سياسوية ضيّقة.

وافقت لجنة التشريع العام بالمجلس الوطنيّ التأسيسيّ التونسيّ، أمس الأوّل، على إدراج فصل في قانون الانتخابات يمنع رموز النظام السابق من الترشّح للانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة القادمة.

وأقدمت اللجنة البرلمانية على إدماج الفصل رقم 15 من المرسوم عدد 35 لسنة 2011، الذي أجريت بمقتضاه الانتخابات السابقة، ضمن الفصل 21 من مشروع القانون الانتخابي الجديد.

وللتذكير فإنّ “الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي”، كانت قد أحدثت قبل انتخابات أكتوبر 2011 لجنة خاصّة لتطبيق الفصل 15. وقد حدّدت آنذاك مجموعتين يشملهما الإقصاء؛ تتمثل المجموعة الأولى في من تولّوا مناصب قيادية في حزب “التجمّع الدستوري الديمقراطي” الحاكم زمن بن علي، غير أنّها لم تتمكن من تحديد الأسماء آنذاك.

وتهمُّ المجموعة الثّانية الأشخاص المناشدين للرئيس السابق زين العابدين بن علي الترشح لانتخابات 2014، وعددهم يفوق الـ 3 آلاف شخص. وفي هذا الصدد، اعتمدت اللجنة القائمات المنشورة في وسائل الإعلام نظرا إلى عدم حصولها على القائمات الأصليّة التّي تحمل إمضاءات أصحابها.

وقد صوّت 7 نواب لصالح إقرار هذه المادّة، من مجموع 15 نائبا حضروا أشغال جلسة لجنة التشريع العام، (وتضمّ اللجنة 22 نائبا تغيّب سبعة نواب منهم)، فيما عارض ثلاثة نوّاب إقرار المادّة، وامتنع 5 نواب عن التصويت.

وفي هذا السياق أكّد عضو الهيئة التنفيذية لحزب نداء تونس، محسن مرزوق، أنّ قانون تحصين الثورة “لن يمر لا اليوم أوغدا، لأنه فكرة مرفوضة لدى التونسيين”، مضيفا أنّ “من يدافعون عن هذا القانون لم تعد لهم القدرة على فرض أفكارهم، بعد فشلهم في إدارة دواليب الدولة”، وذلك في إشارة واضحة إلى حركة النهضة وحلفائها، وخاصة حزب رئيس الجمهوريّة المؤقت محمد المنصف المرزوقي “المؤتمر من أجل الجمهورية”، وحزب “حركة وفاء”.

المعنيون بقانون العزل
كل من تحمل مسؤولية صلب الحكومة في عهد الرئيس السابق

كل من تحمل مسؤولية في هياكل الحزب الحاكم زمن بن علي

كل من ناشد الرئيس السابق لمدة رئاسية جديدة لسنة 2014

وأثار مشروع قانون “تحصين الثورة” أو قانون العزل السياسيّ، العام الماضي، جدلا سياسيا واسعا في تونس، حيث رفضت المعارضة تمريره، فيما تمسّكت حركة النهضة الإخوانيّة صاحبة الأغلبية البرلمانية به، واعتمدته كورقة رابحة للضغط على خصومها عبر رفعها شعار؛ منع رموز النظام الديكتاتوري السابق من العمل السياسي لإجهاض الثورة.

وللإشارة، فقد تقدّم حزب “المؤتمر من أجل الجمهوريّة”، حليف حركة النهضة والشريك السابق لها في الحكم، سنة 2012، بمشروع قانون يخصّ إقصاء المنتسبين إلى النظام السابق من الحياة السياسيّةّ.

محسن مرزوق: من يدافعون عن هذا القانون لم تعد لهم القدرة على فرض أفكارهم

ولم يتمّ العمل بمقترح حزب المؤتمر وإدراجه رسميّا في القوانين الأساسيّة، فقد اتّفقت جميع القوى السياسيّة في تونس على التراجع عن قانون العزل السياسيّ، ليُطرح من جديد على طاولة الحوار وبصفة فجئيّة، خاصّة وأنّ حركة النهضة أبدت تحفظّاتها في الآونة الأخيرة بخصوص قانون الإقصاء، وقد تزامن ذلك مع بوادر اتّفاق ظهرت للعلن بين حركة النهضة الإسلامية وحزب نداء تونس الذّي يضمّ في صفوف قيادته رموزا من النظام السابق.

ومن المنتظر أن تحيل لجنة التشريع العام القانون الانتخابي الجديد على البرلمان التونسي للمصادقة عليه في نهاية شهر مارس الجاري.

2