قانون العقوبات الجزائري مطرقة لا يمكن للصحفي الإفلات منها

يبدو الصحفي الحلقة الأضعف في قانون العقوبات الجزائري ببنوده الفضفاضة، حيث يضع الصحفي في مواجهة المحاكم والقضاء، إثر نشر أي أخبار لا تناسب معايير المسؤولين في السلطة، والتي غالبا ما يكون الخاسر فيها.
الاثنين 2015/08/10
الجزائر مصنفة في "الخانة الحمراء" على مستوى حرية الصحافة

الجزائر - تتخوف الأسرة الإعلامية في الجزائر من الممارسات والتضييق على المؤسسات الصحفية وعلى الصحفيين العاملين فيها من خلال قانون العقوبات الذي يلاحق الصحفيين بعقوبات مختلفة.

وعبرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها العميق إزاء الاستدعاءات التي يتلقاها الصحفيون للمثول أمام القضاء بسبب عملهم الصحفي ونددت بشدة بالمتابعات القضائية التي تعرض لها العديد من المراسلين.

وأوضح هواري قدور، المكلف بالملفات المختصة للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، بأن المحاكمات التي يتعرض لها العاملون في قطاع الإعلام غالبا ما تنتهي لصالح الطرف الآخر، مضيفا بأن السبب يرجع إلى قانون العقوبات الذي يعاقب الصحفي على كل خبر يمس “بمشاعر المسؤولين” بغض النظر عن صدق المعلومة التي قدمها الصحفي من عدمها ما أدى إلى تنفيذ عقوبات بالحبس والغرامات المالية على عمال مهنة المتاعب.

وأشار إلى أن أغلب الصحفيين الذين يتعرضون للمتابعة القضائية بتهمة “القذف” يخسرون الدعوى، ويجدون أنفسهم مهددين بعقوبات الحبس مع وقف التنفيذ، وغرامات مالية أدناها 50 ألف دينار، مؤكدا أن السلطات الوصية تتعامل بالحيلة ونوع من الدكتاتورية اللينة مع الصحفيين، بإيهامهم بمزيد من الحريات في مجال الوصول إلى المعلومة، وإيصال الحقيقة للمواطنين، وبالمقابل تضرب السلطات بيد من حديد الصحفي بقانون العقوبات، الذي يعتبر بمثابة المطرقة التي لا يمكن الإفلات منها.

وتشير التقارير إلى أن حوالي 80 بالمئة من الصحفيين يخسرون قضايا القذف والتجريح التي تجرهم ومديري المؤسسات الإعلامية ورؤساء التحرير إلى المحاكم. ونوه قدور أن هذا الأمر لم يتم التطرق إليه في قانون الإعلام الجديد، في الوقت الذي تولي اهتماما كبيرا لضمان هذه الحقوق، حيث أن “الصحافة الحرة لا تقدر بثمن لها من دور في توعية المواطنين بالقضايا الهامة التي تساهم في تشكيل عالمنا، وتحديد الفساد ومناهضة سوء استخدام السلطة”.

80 بالمائة من الصحفيين يخسرون قضايا القذف والتجريح التي تجرهم إلى المحاكم

ويعاني الكثير من الصحفيين من الملاحقة مثل الصحفي طايبي محمد، مراسل جريدة الوطن الناطقة بالفرنسية الذي استدعي للتحقيق بسبب مقالين نشرهما في الصحيفة، وأحيل للقضاء على خلفية دعوى رفعها ضده مسؤول حكومي أزعجه المقالان.

وكذلك الأمر بالنسبة للصحفي عامري عمر الذي تمت متابعته من طرف الأمين العام لإحدى البلديات، والصحفي طارق مامن الذي يواجه العدالة بعد دعوة قضائية رفعها ضده رئيس بلدية على خلفية مقالات.

وكانت السلطات الجزائرية وجهت إنذارا شفويا إلى مدير قناة الخبر علي جري، بسبب ما اعتبرته تجاوزات خطيرة في برنامجي (ألو وي) وجرنان القوسطو.

وأصدرت سلطة ضبط السمعي البصري مؤخرا بيانا ورد فيه أن البرنامجين، تماديا في السخرية والاستهزاء والمس برموز الدولة ومسؤولين بارزين في مختلف هيئات ومؤسسات الجمهورية.

واعتبرت أن هذه التجاوزات تعد خرقا لضوابط المهنة وتنتهك قانوني الإعلام والمواد السمعية والبصرية، وقد حمل ميلود شرفي رئيس السلطة، مدير القناة مسؤولية ضمان حرية الإبداع والتعبير من دون ممارسة الرقابة والتضييق، وقالت إن المهنية تقتضي احترام القواعد القانونية والأخلاقية للجمهورية.

اقتراحات لحماية الصحفي
◄ترقية الحق في الوصول إلى المعلومة

◄تفعيل دور المجلس الأعلى للإعلام وحل مشكل الإشهار

◄إعادة الاعتبار والهيبة للصحفي

◄تسهيل أداء وتطوير مهنة الصحافة

◄إعفاء الصحفي من المتابعة القضائية بمجرد نشر حق الرد

وهددت السلطات إدارة القناة بأنها لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حالة عدم احترام القوانين السارية، التي تقنن نشاط الإعلام والاستجابة لهذه القوانين. وأشارت الرابطة إلى احتلال الجزائر للمرتبة 119 في مجال حرية الصحافة، وحسب آخر تصنيف لمنظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة في العالم لعام 2015 ، يجعلها دائما مصنفة في “الخانة الحمراء”، ما يعني أنها دون المستوى في مجال الحريات الإعلامية وحرية التعبير.

ويعود هذا التصنيف، بحسب الرابطة، لعدة أسباب “تعيق هذه المهنة النبيلة في الجزائر”، عددت منها ما قالت إنه ثغرة في قانون الإعلام الجزائري”، وأشارت إلى سبب آخر بالقول “لا تزال قائمة القيود، التي تكبل مهنة الصحافة من طرف السلطة وإن تعددت الطرق والأساليب الملتوية”، أو ما أسمته بـ”الرقابة المصطنعة”، تحت غطاء “المصلحة العامة، الأمن القومي، حماية النظام العام، واجب التحفظ”، التي كلها تتجه نحو ستار تحمي به السلطة نفسها من النقد، وصعوبة الوصول إلى مصدر الخبر.

واقترحت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، جملة من الحلول من أجل رفع القيود عن الصحفي وحمايته، بمناسبة النهوض بقطاع الصحافة والإعلام الحيوي، منها ترقية الحق في الوصول إلى المعلومة، وجعلها مبدأ دستوريا، تفعيل دور المجلس الأعلى للإعلام وحل مشكل الإشهار، وإعادة الاعتبار والهيبة للصحفي وذلك من خلال تسهيل وصوله إلى مصدر الخبر.

وبحسب الرابطة فإن على الحكومة تسهيل أداء وتطوير مهنة الصحافة وتهيئة المناخ الملائم، فضلا عن وضع مواد جديدة في قانون الإعلام تعفي الصحفي من المتابعة القضائية بمجرد نشر حق الرد، وهذا ما يمكنه أن يحمي الصحفيين من المتابعات القضائية المستمرة، التي أثرت سلبا على الأداء الإعلامي في الجزائر. ولم تغفل الرابطة ضرورة توحد رجال الإعلام من أجل المطالبة بحمايتهم عن طريق سن قوانين جديدة.

18