قانون العمل يفجر معركة بين الحكومة المصرية ورجال الأعمال

دخلت منظمات الأعمال المصرية في معركة حامية مع وزارة القوى العاملة بسبب مشروع قانون العمل الجديد. وبدأت بالضغط على البرلمان لرفض مشروع القانون، بحجة أنه يمنح العمال حقوقا واسعة على حساب أرباب العمل.
السبت 2016/02/13
رأي العمال

القاهرة - انطلقت شرارة الحرب بين منظمات الأعمال ووزير القوى العاملة جمال سرور، بسبب إعلان الوزير أن تلك المنظمات وافقت على مشروع قانون العمل، الأمر الذي أثار غضبها.

وأكد كل من اتحاد الصناعات وجمعية رجال الأعمال والاتحاد العام للغرف السياحية، رفضهم لمشروع القانون. وبدأوا في إعداد مذكرة بالمواد التي يعترض عليها رجال الأعمال تمهيدا لرفعها رسميا إلى كل من وزير القوى العاملة ورئيس الحكومة.

وقال سمير علام رئيس لجنة العمل في اتحاد الصناعات المصرية لـ”العرب” إن منظمات الأعمال لم توافق على مشروع القانون الذي قدمته الوزارة.

وأشار إلى أن النسخة الحالية لمشروع القانون هي ذاتها التي رفضتها منظمات الأعمال في عهد وزيرة القوى العاملة السابقة ناهد العشري.

وأوضح أن الوزارة لم تلتفت لأي من الملاحظات والاعتراضات التي أبدتها جمعيات واتحادات أصحاب الأعمال، سواء على بعض بنود المشروع أو التعديلات المقترحة على صياغة بعض الفقرات.

وأضاف أن مشروع القانون يسمح بتشغيل عمالة الأطفال، وهو أمر يتنافى مع متطلبات منظمة التجارة العالمية.

سمير علام: مسودة القانون تسمح بعمالة الأطفال ومنظمات الأعمال لم توافق عليها

وتنص المادة 55 من مشروع القانون على ضرورة أن يحظر تشغيل الطفل أكثر من ست ساعات يوميا، ويجب أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل في مجموعها عن ساعة واحدة.

من خلال هذا النص، فإن القانون يسمح صراحة بتشغيل الأطفال، وهو ما تترتب عليه نتائج اقتصادية واجتماعية كارثية.

وكشف المستشار محمود فهمي رئيس لجنة التشريعات الاقتصادية في جمعية رجال الأعمال المصريين لـ“العرب” عن عدم دستورية القانون من الناحية الإجرائية، لأنه لم يتم عرضه على قسم التشريع في مجلس الدولة، الذي يتولى إجازة أو عدم إجازة مشروعات من هذا النوع بصورة قانونية، لكي لا يتم الطعن عليها لاحقا، بسبب بعض الثغرات.

وأشار إلى أن المشروع يعطي العاملين الحق في الحصول على توزيعات أرباح من إجمالي الأرباح المحققة، وهو أمر غير منطقي وظالم لصاحب العمل، فتوزيعات الأرباح تكون دائما على صافي الأرباح الموزعة.

وتشير المادة 41 من قانون الشركات 159 لسنة 1981 إلى أن “يكون للعاملين بالشركات نصيب في الأرباح التي يتقرر توزيعها، وتحدده الجمعية العامة للشركة بما لا يقل عن 10 بالمئة من الأرباح الموزعة ولا يزيد عن إجمالى الأجور السنوية”.

واعترض فهمي على إلزام القانون بتأسيس محاكم عمالية متخصصة، كذلك مراكز تحكيم خاصة بالعمالة، قائلا إن المحاكم لديها دوائر للنزاعات العمالية، وهو نفس الأمر بالنسبة لمراكز التحكيم.

وأكدت المادة 177 من القانون على إنشاء مركز الوساطة والتحكيم بقرار من رئيس مجلس الوزراء ويتكون من قسمين، الأول للوساطة والثاني للتحكيم ويكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة برئاسة الوزير المختص.

وأوضح فهمي أن مشروع القانون الجديد لا يضمن توازن العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وبالتالي من الممكن أن يتم إدخال تعديلات على قانون العمل الحالي رقم 12 لسنة 2003، بدلا من الدخول في دائرة جديدة من الصراع بين الحكومة ورجال الأعمال.

وعلقت وزارة القوى العاملة على هذه المسألة في بيان وقالت إنه تم الانتهاء من ضبط صياغة المسودة الثالثة والأخيرة من مشروع قانون العمل الجديد، بعد عقد عدد من جلسات الحوار المجتمعي مع منظمات أصحاب الأعمال والعمال، وهو ما نفته جمعية رجال الأعمال.

محمود فهمي: القانون غير دستوري ونصوص توزيعات الأرباح تخالف قانون الشركات

وأدى ذلك إلى زيادة التعقيدات المتعلقة بمشروع القانون، وبدأت حرب تكسير العظام تدخل مناطق حرجة لتنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال. واتسعت ملامحها في ظل المعركة المفتوحة حول قانون الخدمة المدنية الذي رفضه البرلمان المصري أخيرا.

وقالت الوزارة مؤخرا، إنها استجابت إلى العديد من الملاحظات التي أبداها الطرفان بما يحقق التوازن في العلاقة بين طرفي العملية الانتاجية، لكن اتحاد الصناعات المصرية سارع إلى نفي ذلك من خلال بيان رسمي.

وأكد محمد فرج عامر رئيس جمعية مستثمري برج العرب وعضو مجلس النواب لـ“العرب” أن مشروع القانون يشجع العمال على الإضراب دون ضوابط محددة، الأمر الذي يجعله طاردا للاستثمار، وليس العكس.

وفسر مشروع القانون الإضراب عن العمل في المادة الأولى، على أنه “التوقف الإداري لجميع العمال أو فريق منهم عن أداء أعمالهم المكلفين بأدائها باتفاقهم المسبق، بقصد حث صاحب العمل على استئناف التفاوض بينهم للمطالبة بحقوقهم المهنية التي سبق رفضها، وذلك بعد فشل الوسائل الودية في تحقيق مطالبهم”.

وأشار عامر إلى أن عدم توضيح أسلوب وإجراءات الإضراب سوف تفسد العمال وتقلل من إنتاجيتهم.

ويقول مراقبون إن الباب لا يزال مفتوحا على جميع الاحتمالات، ومن بينها أن تعيد وزراة القوى العاملة النظر بجدية في النقاط المثيرة للجدل، وإلا فإن الحكومة المصرية ستتعرض لمزيد من الضغوط.

وأضافوا أن الضغوط ستجبر الحكومة في النهاية للرضوخ لمطالب رجال الأعمال، وهو ما سيزيد من صورتها سوءا، لأنها سوف تبدو غير قادرة على إصدار القوانين التي تحظى بالقبول، ما يعرضها المزيد من المطبات الاقتصادية.

11