قانون المصالحة يبدد الغموض بشأن وضعية آلاف الكوادر في تونس

خرج قانون المصالحة الإدارية في تونس إلى النور، الثلاثاء، بعد أشهر من الاحتجاج ضده. وبتوقيع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي على القانون الأساسي للمصالحة في المجال الإداري، ستعفو تونس عن العديد من الموظفين الكبار في القطاع العام والذين عملوا مع النظام السابق ملاحقين في قضايا فساد. والسلطات ترى في الخطوة تطويرا لاقتصاد البلاد.
الأربعاء 2017/10/25
الرفض متواصل

تونس – وقع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الثلاثاء، على قانون المصالحة في المجال الإداري بعد إحالته عليه من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين. وقالت الهيئة إنها أحالت القانون على رئيس الجمهورية "بسبب عدم حصول الأغلبية المطلقة لاتخاذ قرار في شأنه”.

وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية إن “القانون يهدف إلى تهيئة مناخ ملائم يشجع على تحرير روح المبادرة في الإدارة والنهوض بالاقتصاد التونسي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة”.

وأوضح بيان الرئاسة أنه “يتمتع بالعفو العام الموظفون وأشباههم الذين تمت مؤاخذتهم على أفعال متصلة بمخالفة القوانين أو الإضرار بالإدارة لتحقيق منفعة لا وجه لها للغير”.

ويستثني القانون بحسب البيان “من كانت الأفعال المنسوبة إليهم تتعلق بقبول رشاوى أو الاستيلاء على أموال عمومية”.

ويتعلق القانون المثير للجدل بالعفو عن الملاحقين في قضايا فساد في عهد نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي. وأقر البرلمان التونسي القانون في 13 سبتمبر الماضي، رغم معارضة شديدة لعدد من النواب ووصف المجتمع المدني له بأنه “تبييض للفساد”.

وقال نضال الخضراوي الأمين العام للاتحاد العام لطلبة تونس، أحد مكونات حملة “مانيش مسامح” (لن أسامح) الناشطة ضد قانون المصالحة “حتى بعد توقيع رئيس الجمهوري على القانون نحن مازلنا متمسكين بموقفنا الرافض له (للقانون)”.

وأفاد، في تصريح لـ“العرب”، “سننسق مع كل القوى التقدمية والمنظمات المدنية للعودة إلى تنظيم الاحتجاجات في الشارع”.

وأضاف أن “هذا وارد في أي لحظة”، مشددا على أنه “من الطبيعي جدا أن نواصل احتجاجاتنا ضد قانون المصالحة”.

القانون يهدف إلى تهيئة مناخ يشجع على تحرير روح المبادرة في الإدارة والنهوض بالاقتصاد وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة

ويرى الخضراوي أن “أي قانون يمكن أن يقع إسقاطه حتى بعد توقيعه” من خلال الضغط والاحتجاجات.

ويعتقد الخضراوي أن قانون المصالحة الاقتصادية “بداية لتمرير قوانين أخرى ضد مصالح الشعب التونسي ومن بينها قانون المالية 2018”.

ونص مشروع القانون في صيغته الأولى على العفو عن رجال أعمال وموظفين كبار في عهد النظام السابق ملاحقين بتهم فساد، وذلك مقابل إعادتهم للدولة المبالغ التي جنوها إضافة إلى غرامة مالية.

وإزاء موجة الرفض الكبيرة تم تعديل النص وبات لا يشمل إلا الموظفين الملاحقين بتهم فساد إداري ولم يتلقوا رشاوى، لكن رغم ذلك ظل مشروع القانون يثير معارضة حادة.

وتعتبر المعارضة التونسية ومنظمات غير حكومية أن القانون “سيشجع على الإفلات من العقاب”، في بلد ينهشه الفساد باعتراف من سلطاته.

وقال الخضراوي إن قانون المصالحة يحتوي على “فصول خطيرة”. وتابع “تمت المصادقة على القانون بالاعتماد على الأغلبية البرلمانية والتي تتشكل أساسا من حركتي نداء تونس والنهضة دون الأخذ في الاعتبار الاحتجاجات والرفض الشعبي للقانون”.

وتقدم عدد من النواب بطعن ضد قانون المصالحة الإدارية أمام الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين.

لكن الهيئة لم تتمكن من جمع غالبية مطلقة للبت في هذا الأمر تاركة الكلمة الفصل فيه لرئيس الجمهورية. وصوت ثلاثة من أعضاء الهيئة ضد القانون، فيما صوت ثلاثة معه.

والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين هي هيئة ظرفية تعمل إلى حين وضع محكمة دستورية.

وصدر قانون المصالحة الاقتصادية والمالية بمبادرة من رئاسة الجمهورية التونسية، في العام 2015.

ومنذ أشهر عدلت الرئاسة مشروع القانون ليقتصر فقط على العفو على الموظفين بالقطاع الحكومي فقط، وأصبح بذلك قانونا للمصالحة الإدارية فقط.

وبعد توقيع الرئيس التونسي على القانون الأساسي للمصالحة الإدارية، سيتم نشره بالرائد الرسمي خلال أيام ليصبح بذلك نافذا. وطلب معارضون، في وقت سابق من قائد السبسي عدم توقيع القانون مما يعني إعادته إلى مجلس نواب الشعب لمناقشته من جديد.

وقدمت كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان، في 19 سبتمبر الماضي، عريضة طعن لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في مشروع قانون المصالحة في المجال الإداري إثر المصادقة علىيه في البرلمان.

ووقع عريضة الطعن 38 نائبا بمجلس نواب الشعب ينتمون إلى كتلة الجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية ونواب غير منتمين إلى كتل.

وتضمنت العريضة 10 طعون من بينها الطعن في إجراءات المصادقة على القانون بالجلسة البرلمانية العامة والطعن في إجراءات إحالة المشروع من طرف لجنة التشريع العام على الجلسة العامة بالبرلمان.

كما تضمنت العريضة طعونا تتعلق بعدم دستورية مضمون قانون المصالحة في المجال الإداري.

ورافقت جلسات مناقشة مشروع قانون العفو، منذ طرحه على البرلمان، تحركات احتجاجية متواترة. وشهدت جلسات مناقشة القانون العامة توترا بين النواب، عرقل مواصلة أشغال البعض منها.

4