قانون تداول المعلومات في مصر اختبار لغياب الشفافية

بدأ العد التنازلي لإقرار قانون إتاحة المعلومات في مصر والذي يسهل وصول الإعلاميين والباحثين إلى مصادر المعلومة ويحد من انتشار الشائعات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي وجدت لها أرضا خصبة مع تقليص هامش الحريات في السنوات الأخيرة.
الأربعاء 2017/10/04
المعلومة لمن يريدها

القاهرة – اتخذ المجلس الأعلى للإعلام في مصر خطوات جادة على طريق إصدار أول قانون لتداول المعلومات، بعد أن خاضت الحكومة المصرية عدة تجارب سابقة هدفت من خلالها إلى إقرار القانون، ولم يكتب لها النجاح.

وأعلنت لجنة منبثقة عن المجلس الانتهاء من إعداد المسودة الخاصة بالقانون الجديد، والمقرر عرضه على البرلمان المصري خلال دورة انعقاده التي بدأت الاثنين.

واستمرت منذ العام 2005 المطالبات الحقوقية بضرورة إتاحة المعلومات بشكل ميسّر بعد أن تعددت القضايا المرتبطة بالنشر، ومنذ اندلاع ثورة يناير 2011 تزايدت المطالبات الإعلامية بإقرار قانون خاص بالمعلومات في وقت انتشرت فيه الفوضى الإعلامية بشكل ملحوظ.

ويعتمد القانون الجديد في تعريفه للمعلومة على ما ذكرته الأمم المتحدة والتي نصت على أنها “تشرح حقيقة ما تخص إنساناً أو دولة أو أيّ شيء”، وحددت الجهات التي تقوم بالإفصاح عن تلك المعلومات، سواء ارتبطت بالجهاز الحكومي والذي عرّفه القانون بأنه “أيّ جهاز أو إدارة تمثل فيها الدولة”، أو الأجهزة الخاصة والتي نص عليها القانون وتضم شركات ومصانع ومؤسسات وما إلى ذلك من منشآت إدارية خاصة.

ومنح مشروع القانون الهيئة الحكومية أو الخاصة أسبوعا لرد طلب تقديم المعلومة، ما لم يكن الأمر بحاجة إلى الحصول على معلومات من جهات أخرى فيتم المد إلى أسبوعين، وأعفى القانون ذوي الاحتياجات الخاصة من أي رسوم للطلبات، وتم إلزام الجهات بالاستجابة لطلب المكفوفين بطريقة “برايل”.

وتقوم فلسفة القانون على إتاحة المعلومات لجميع المواطنين ولمن يطلبها من الإعلاميين والباحثين بشكل ميسّر، وفي حالة إذا لم يتمّ تقديم المعلومات لطالبها في المدة المحددة يتم إبلاغه بسبب الرفض، ثم يلجأ إلى الشكوى.

وفي البداية يتقدم طالب التظلم إلى المفوضية التي سيتم تشكيلها لمتابعة تطبيق القانون على أن تجيبه خلال 15 يوماً مشفوعاً بأسباب الرفض، وفى حالة رفض المفوضية على طالب المعلومات اللجوء إلى القضاء الإداري، وفي هذه الحالة يلزم القانون تقديم المعلومات لطالبها ما لم تكن هناك مبررات مقنعة للمحكمة بعدم نشر المعلومات.

ياسر عبدالعزيز: الحصول على المعلومة خطوة للأمام شريطة تعزيز الحالة المعلوماتية

وقال حاتم زكريا، عضو المجلس الأعلى للإعلام، لـ”العرب” إن “إرسال القانون إلى الحكومة المصرية لإقراره سيكون قبل نهاية الأسبوع الجاري، والقانون نظّم حصول الموظفين العاديين على المعلومات واشترط أن تكون هناك أسباب مقنعة يقدمها الأشخاص لمفوضية المعلومات من أجل الحصول عليها، فيما قدم تسهيلات للصحافيين والإعلاميين الذين يتعاملون مع المعلومات بشكل يومي”.

وأضاف أن القانون حاول الحد من المفاهيم المطاطة للأمن القومي وحصرها في جملتين أساسيتين، الأولى مرتبطة بالمعلومات الأمنية التي لها علاقة بوزارة الداخلية والجهات الرقابية، والثانية مرتبطة بالمعلومات العسكرية، وفي هاتين الحالتين يسمح القانون بنشر المعلومات وإتاحتها طبقا للقواعد التي تحددها تلك الجهات.

كما حظر تداول المعلومات الخاصة بالتفاوض قبل توقيع الاتفاقيات لعدم المساس بالمصالح الاقتصادية والخارجية لمصر، وحظر أيضا نشر البيانات الشخصية وبيانات المنشآت التجارية والمعلومات العسكرية.

ويتوقع أن يقر البرلمان المصري القانون الجديد قبل الدخول في استحقاقات سياسية هامة على رأسها الانتخابات الرئاسية المقبلة منتصف العام المقبل وسوف يعقبها إجراء انتخابات المحليات، حيث ترغب مصر في تحسين صورتها الدولية، لأن القانون الجديد ارتبطت ديباجته الخاصة بما أقرته الأمم المتحدة من مواثيق تنظم حق الحصول على المعلومة.

وأوضح ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامي، لـ”العرب”، أن قانون تداول المعلومات يعد استحقاقا جوهريا يمثل التزاما دستوريا، ومن دون إصداره تظل فكرة استيفاء الاستحقاقات الدستورية على المحك ويظل المجال الإعلامي يعاني اختلالا لعدم تنظيم الحصول على المعلومة، وهي خطوة للأمام شريطة أن تؤدي إلى تعزيز الحالة المعلوماتية في مصر وليس إلى وضع المزيد من القيود.

ويشكل غياب ثقافة تداول المعلومات من قبل القائمين على المؤسسات الحكومية والخاصة العائق الأكبر أمام وسائل الإعلام خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى أن هامش الحريات الذي تقلّص خلال السنوات الماضية قد يقف عائقا أمام نشر المعلومات عبر وسائل الإعلام الرسمية.

ولا يتوقع عبدالعزيز، أن يلقى القانون تطبيقا حرفيا أو فعالا منذ اليوم الأول استنادا إلى تجارب أخرى ترتبط بتطبيق قوانين الحريات، لكنه يرى أن تلافي تلك المشكلات والتعامل معها يعد مسألة ممكنة والأهم هو خروج القانون إلى النور.

وربط العديد من الحقوقيين بين الاتجاه المصري لإقرار القانون في الوقت الحالي وبين الانتقادات التي وجهتها عدة منظمات دولية، لكن عبدالعزيز شدّد على أن الأمر برمته يرتبط بخطط مستقبلية تم وضعها للانتهاء من بعض الاستحقاقات الدستورية وتحويلها إلى نصوص قابلة للتطبيق.

ويعوّل خبراء الإعلام على القانون الجديد في الحدّ من الكم الهائل من الشائعات المتداولة على مواقع التواصل وبعض وسائل الإعلام، ونشر العديد من الوثائق التاريخية التي لم تر النور بعد، إلى جانب مواجهته عملية تسريب المعلومات التي تمسّ الأمن القومي إلى جهات أجنبية.

18