قانون تنظيم الجامعات المصرية ينأى بها عن الفوضى

الثلاثاء 2015/01/20
القانون الجديد يعيد سير العملية التعليمية في الجامعات ويخرجها من دائرة العنف

الجامعات المصرية، تحول بعضها خلال الفترة الماضية إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، بدلا من تلقي العلم، والارتقاء بمستوى الطلبة والطالبات، وانحرفت عن مسارها التعليمي، حتى أصبح عدد منها فضاء لمناوشات واشتباكات أمنية، حوت قنابل ومتفجرات وزجاجات مولوتوف، ورصاصات قاتلة أيضا.

الوضع المتحجر في الجامعات المصرية، أفلحت أخيرا الإجراءات الأمنية في تطويقه، وسط سلسلة من الترتيبات الإدارية، التي ضيقت الخناق على مظاهرات الطلبة، التي أصبحت الآن معدومة، لكن بقيت النار تحت الرماد مستعرة، فهناك عدد ليس بالقليل من الأكاديميين، لم يتوقفوا عن تعاطي السياسة في الجامعات، الأمر الذي دفع الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى إصدار قرار مساء الخميس 16 يناير الجاري، يقضي بعزل أعضاء هيئة التدريس المتورطين في أعمال عنف داخل الجامعات.

القرار اعتبره خبراء، يستهدف بالأساس المنتمين لجماعة الإخوان، ويخدم العملية التعليمية في ظل الفوضى التي شهدتها بعض الجامعات المصرية منذ سقوط حكم الإخوان، وما تبع ذلك من أعمال عنف وشغب قامت بها عناصر محسوبة على الجماعة، بشكل ساهم في تشويه صورة مصر سياسيا، وكذلك نظامها التلعيمي في العالم.

قرار السيسي، يقضي بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، بما يسمح بعزل عضو هيئة التدريس، حال ممارسة الأعمال الحزبية داخل الجامعة أو يثبت ارتكابه أو الاشتراك أو التحريض أو المساعدة على العنف أو أحداث الشغب، داخل الجامعات أو أي من منشآتها، وشمل العزل كل من يثبت قيامه بـ”كل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس أو من شأنه أن يمس نزاهته وكرامته وكرامة الوظيفة”.

أشار نص القرار الجمهوري إلى أن مرتكب أي من الأفعال السابقة يحال للتحقيق، كما يحق لرئيس الجامعة إحالته لمجلس التأديب، على أن يوقف المتهم عن العمل ويمنع من دخول الجامعة خلال التحقيق.

أحمد دراج أستاذ عضو هيئة تدريس بجامعة بني سويف، قال لـ“العرب” أن القرار طبيعي، بعد حالة الفوضى التي شهدتها بعض الجامعات، لأن أكاديميين بالجامعات تناسوا دورهم التربوي، وعمدوا لنشر العنف والفوضى، لدرجة أن بعضهم يقوم بإدخال قنابل مولوتوف، في سياراتهم إلى الجامعة.

لا يجوز أن ينتمي أي أستاذ جامعي لحزب سياسي، ويستغل موقعه في التغرير بالطلاب ويحشو عقولهم بأفكار هدامة

وأشار دراج، وهو قيادي سابق بحزب الدستور، إلى أن العمل الحزبي مرفوض داخل الجامعة، لكنه أوضح أنه لا مانع من العمل السياسي، طالما كان بعيدا عن أي تحزب أو انتماء سياسي ينشر الفتن داخل الجامعة، مشددا على أن القانون مقبول ولا اعتراض عليه، داعيا إلى تطبيقه بصرامة، ودون محاباة أو تآمر لإنقاذ العملية التعليمية.

القانون الجديد، إذا كان المقصود به مواجهة تصرفات أعضاء هيئة تدريس المحسوبين على الإخوان، فهو أيضا يمس المنتمين لأحزاب وقوى سياسية مختلفة، وأبرزهم ما يسمى بـ”حركة 9 مارس”، التي تشكلت عام 2003 من عدد من أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة لتكريس استقلال الجامعات، ورفض بعض التصرفات الأمنية والسياسية لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك داخلها.

حول مصير أعضاء الحركة، عقب تطبيق هذا القانون، أكد دراج، أن الحركة لا تمارس العمل السياسي أو الحزبي داخل الجامعات، فضلا عن كونها حركة شعبية، وليست رسمية، كما أن بياناتها كلها تهتم بالعمل الجامعي دون السياسي، وتسعى أساسا إلى مراقبة وفضح الفساد داخل الجامعة، مشيرا إلى أن وجود قيادات حزبية على رأس الحركة، لا يعني انخراطها في العمل السياسي، فكل أعضائها يخلعون رداءهم الحزبي على أبواب الجامعة.

وفي عام 2004 عقدت “حركة 9 مارس” أول مؤتمر لها، بعد صراع طويل خاضته مع إدارة جامعة القاهرة، وكانت أهم المعارك التي اجتازتها، الحصول على حكم قضائي من المحكمة الإدارية العليا في سبتمبر عام 2010، ببطلان قرار رئيس الوزراء بإنشاء إدارة الحرس الجامعي بوزارة الداخلية، وهو الحكم الذي أخرج الحرس من جامعة القاهرة، وتم تعميمه على باقي الجامعات بعد ثورة 25 يناير 2011.

جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، قال لـ”العرب” أن القرار الجمهوري الجديد، سوف يحقق مطالب أساتذة الجامعات للتركيز على العملية التعليمية، لافتا إلى أن القانون جعل العزل بعد التحقيق مع الأستاذ المتهم، ثم لجنة تأديب تقوم بمعاقبته وعزله حال تورطه.

القرار الجمهوري الجديد، سوف يحقق مطالب أساتذة الجامعات للتركيز أساسا على العملية التعليمية

وأشار زهران إلى أنه كان هناك قرار سابق أعطى رئيس الجامعة سلطة العزل دون تحقيق، وهو ما رفضه الأساتذة، خاصة أنه كان يفتح الباب للوساطة والمكائد الشخصية، معتبرا أن القانون الجديد يحمل نصوصا رادعة، تمنع الأساتذة من التلاعب في الجامعة، أو إحداث فتن بين الطلاب، خاصة وسط انتشار جامعيين ينتمون لجماعة الإخوان داخل جامعات مصرية مختلفة.

يذكر أن أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، يبلغ عددهم حوالي 75 ألفا، المنتمون منهم للإخوان لا يزيدون عن 5 آلاف، بما فيها جامعة الأزهر. وكان الرئيس السيسي أصدر قرارًا بقانون، لضبط العملية التعليمية ومنع انهيارها، قبل حوالي ثلاثة أشهر، بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972.

أبو العلا النمر أستاذ القانون الدولي والأمين العام لنادي هيئة أعضاء التدريس بجامعة عين شمس كشف لـ”العرب” أن القانون الذي صدر أخيرا، تحصيل حاصل، لأنه وضع ضوابط مشددة على أعضاء هيئة التدريس، ومن ينتهكها يتعرض لعقوبات شديدة، موضحا أن القانون الجديد تضمن تفصيلات تحسم الخلاف حول تصرفات معينة ارتكبها بعض أعضاء هيئات التدريس خلال الفترة الماضية، أدت إلى عرقلة العملية التعليمية.

وقال النمر، إن أعضاء هيئة التدريس من المفترض أنهم مثل القضاة، يحرم عليهم العمل بالسياسة، ولا يجوز أن ينتمي أي أستاذ جامعي لحزب أو فصيل سياسي، ويستغل موقعه في التغرير بالطلاب، وحشو عقولهم بأفكار هدامة، وتحويلهم إلى رأس حربة في الصراعات السياسية، مشيدا بقرارات الرئيس والحكومة لضبط العملية التعليمية، ووقف حالة الفوضى، التي انعكست على المشهد الجامعي، وحاولت بعض القوى السياسية استثمارها لإرباك دولاب الدولة التعليمي.

17