قانون تنظيم الصحافة المغربية يخرج من أروقة الحكومة

بعد طول انتظار صادقت الحكومة المغربية على القانون المنظم لعمل الصحافة، بعد تعديل العديد من بنوده التي كانت مثارا للجدل، وأهمها عقوبة المنع من مزاولة المهنة، والبنود الخاصة بالصحافة الإلكترونية.
الثلاثاء 2015/12/29
حرية للإصدار الصحفي الورقي والرقمي

الرباط – أنهت الحكومة المغربية انتظار العاملين في قطاع الإعلام، وصادقت في جلستها الأسبوعية الأخيرة على مشروع قانون متعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين ومشروع قانون يقضي بإحداث “المجلس الوطني للصحافة”، عقب التعديلات الأخيرة، التي أدرجتها وزارة الاتصال، بالتنسيق مع هيئات مهنية.

ويضم، مشروع قانون الصحافة الجديد في المغرب، عدداً من المكتسبات بحسب صحفيين ومهنيين، لكنه شمل أيضاً في وثيقة ملحقة تدابير تعاقب الصحفيين المخالفين بعقوبات تصل إلى حد “المنع من مزاولة المهنة لمدة عشر سنوات كاملة”، قبل إزالة العقوبة، إثر التعديلات الأخيرة، في ما يتعلق بالقانون التنظيمي، للمجلس الوطني للصحافة.

وشكل قانون الصحافة الجديد، الذي يحتدم بخصوصه النقاش، بين الجهات المعنية، خاصة وزارة الاتصال المشرفة على صياغة القانون، وأيضاً النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفدرالية الوطنية للناشرين المغاربة، وأطراف أخرى واكبت ميلاد مشروع القانون الذي ينظم قطاع الصحافة بالمملكة.

وكانت من أبرز المستجدات في مشروع قانون الصحافة والنشر الجديد “اشتراط شهادة جامعية لممارسة مهنة الصحافة، والحماية القضائية والاجتماعية للصحفيين، وحماية مصادر الخبر، وإقرار مبدأ حسن النية، وحماية الصحفيين من الاعتداءات، والتنصيص على أن منع الصحف ومصادرتها أصبحا بيد القضاء لا بقرار إداري”.

وكشف مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن المشروع استوعب الملاحظات الكبرى للناشرين والمهنيين في صيغة جديدة هي التي تمت المصادقة عليها، وقال “نحن نتطلع إلى استكمال المصادقة التشريعية في المراحل اللاحقة بما يخدم مسار الإصلاح في بلادنا”.

وأضاف أن الحكومة صادقت على جميع التعديلات التي أجرتها وزارة الاتصال، بالتنسيق مع المهنيين، والناشرين، إضافة إلى كل من القانون التنظيمي الخاص بـ”المجلس الوطني للصحافة”، و”النظام الأساسي للصحفيين المهنيين”، مع إدراج التعديلات المتفق حولها مع الهيئات المهنية في القطاع.

عبد الله البقالي: القوانين الجيدة وحدها لا تكفي، لا بد من العمل على توفير الأجواء المناسبة

وأفاد الخلفي أن المشروع نص على أن الاختصاص المتعلق بحجز الصحف أو حجب المواقع الإخبارية الإلكترونية يبقى اختصاصا قضائيا، كما نص على إصلاح شامل وعميق لمنظومة القذف بما يمكن من احترام الحياة الخاصة والحق في الصورة، وإرساء ضمانات تتيح تقديم أدلة الإثبات طيلة مراحل التقاضي، كما جعل الاختصاص المكاني محصورا إما في مقر المؤسسة الناشرة أو في مقر إقامة المشتكي، كما عمل النص على إصلاح نظام حالة العودة، إذ ألغى العقوبة الحبسية المرتبطة به، كما جعله محصورا في سنة واحدة وربط المسؤولية فيه بكاتب المقال أو المحرر للمادة الصحفية، وأقر حرية الإصدار الصحفي الورقي والرقمي.

ونوه الخلفي، إلى أن “العقوبات الحبسية الـ20، التي كانت في قانون الصحافة الجاري به العمل، تم تعديلها، إلى 20 عقوبة مالية”.

وأكد أن حرية الصحافة مكفولة ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية وأن أي تقييد يؤطر بالقانون.

كما أعلنت وزارة الاتصال اشتغالها على إستراتيجية إصلاحية لقطاع الإعلام، حسب تقرير للوزارة، توصلت “العرب” إلى نسخة منه وأكدت أنها ستعمل على إخراج مدونة تنظيمية ستضم مشروع قانون للصحافة والنشر، ومشروع قانون للمجلس الوطني للصحافة، ومشروع قانون الصحافي المهني . كما ستعالج في مضامينها مقتضيات تخص الصحافة الإلكترونية والمهن المرتبطة قطاعات السينما والتوزيع، والطباعة والإشهار، إضافة إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للدعم العمومي المخصص للصحافة المكتوبة.

وتسعى المدونة الوزارية، التي ستعرض للمناقشة مع الشركاء في الحقل الإعلامي، إلى تدعيم صلابة النموذج الاقتصادي للمقاولات الصحفية، والعناية بالموارد البشرية الصحفية والمهنية، واحترام وتطوير الاتفاقيات الجماعية، واستيعاب تحديات وإمكانات التحولات التكنولوجية والرقمية، والنهوض بأخلاقيات المهنة كما هو متعارف عليه عالميا.

في المقابل، ينتقد الناشرون والصحفيون بالمغرب، ما قالوا إنه “إدخال الصحافة الورقية والإلكترونية لأول مرة في تاريخ المغرب إلى القانون الجنائي، مع اعتبار بعض جنح الصحافة جرائم حق عام، والمس باستقلالية المجلس الوطني للصحافة بالتنصيص على حضور ممثل الحكومة لاجتماعاته”.

ومن جهته، عبر عبدالله البقالي رئيس “النقابة الوطنية للصحافة المغربية”، عن ارتياحه للتعديلات التي أدخلت على مشروع القانون، مستطردا قوله “القوانين الجيدة وحدها لا تكفي بل لا بد من العمل على توفير الأجواء والتربة المناسبة للمشهد الإعلامي ولممارسة المهنة”.

وتناولت الصحف المغربية، تقارير متنوعة أبرزها يتحدث عن الجدل الذي رافق تأشير مجلس النواب على مدونة الصحافة والنشر، وأوردت تصريحات لرئيس “فدرالية الناشرين المغاربة”، نور الدين مفتاح، بأن مشروع قانون الصحافة والنشر “تضمن تراجعات خطيرة”.

وعبر مفتاح عن رفضه للمشروع لأنه اعتبره قانونا تراجعيا ولأننا أمام منظومة من العقوبات المغلقة بقانون خال من العقوبات الحبسية”، وضرب مثالا بالقذف الذي قال إنه “لا يستحق أن تتلوه المتابعة القانونية”.

18