قانون "جاستا" يفتح الباب أمام سحب الأرصدة السعودية من السوق الأميركي

السبت 2016/10/01
الرياض ستقارب الحدث سياسيا وقانونيا بحكمة وحذر

واشنطن - فيما لا يزال قانون “جاستا” الذي أقره الكونغرس الأميركي الأربعاء مثار جدل سياسي وقانوني داخل الولايات المتحدة، كما في العالم أجمع، بدا أن المؤسسات المالية في العالم أكثر وضوحا في استشراف تداعيات الأمر على الاستثمارات الأجنبية داخل الولايات المتحدة، وخصوصا الخليجية المصدر.

وكان الكونغرس قد أبطل الأربعاء حق النقض “الفيتو”، الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما، الجمعة الماضية، ضد مشروع قانون يسمح لعائلات ضحايا الـ11 من سبتمبر بمقاضاة دول ينتمي إليها المهاجمون.

وبغضّ النظر عما يقرره القضاء في هذا الشأن، فإن قانون “جاستا” يهدد الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، أيا كان مصدرها، في ما نقلته صحيفة الفايننشال تايمز عن مصرفيين خليجيين من أن الأمر يشرّع الباب أمام احتمال سحب المليارات من الاستثمارات والأصول الخليجية.

وتلتقي توقعات المصرفيين في الخليج مع ما نقل عن مصدر في وزارة الخارجية السعودية من تحذير من أن تآكل الحصانة السيادية سيكون له أثر سلبي على كل دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة.

ويعتبر الخبراء الماليون أن الرياض ستقارب الحدث سياسيا وقانونيا بحكمة وحذر، ويؤكدون أن ذلك لن يكون سلوك المستثمرين الذين باشروا وقف أي استثمارات جديدة في الولايات المتحدة، وباتوا يميلون إلى الاستعجال في تصفية أصولهم وسحب ودائعهم من السوق الأميركي.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مسؤول بنكي يشرف على استثمار أموال سعودية قوله إن السعوديين سيكونون حذرين في الانخراط في أي استثمارات طويلة الأجل وأنهم بدأوا يأخذون التدابير لسحب استثماراتهم الأميركية، مضيفا “أنهم قلقون من احتمال تجميد الأصول”.

وتقدر الأوساط المصرفية أن القسم الأكبر من أصول الحكومة السعودية موجود في الأوعية المالية في الولايات المتحدة، وأن هذه الثروات معرّضة للتصفية والخروج من السوق الأميركي، فيما تقدر هذه الأوساط أن البنك المركزي السعودي يستثمر حاليا حوالي 170 مليار دولار في سندات الخزينة الأميركية.

وقال مدير صناديق تمويل في الخليج للصحيفة إنه “من المحتمل أن يقوم كل شخص أو مؤسسة مرتبطة بالحكومة السعودية أو العائلة المالكة بسحب الودائع من البنوك الأميركية”، واعتبر أنه “إذا ما قامت محكمة أميركية بإصدار أوامر مصادرة أو تحفظ على الأموال، فإن ذلك سيطال كافة الشركات المسجلة في الولايات المتحدة”.

ورغم أن جاك كوين، وهو مستشار سابق في البيت الأبيض ونظم شبكة الضغط للتصويت على القانون يعتبر أن الأمر يصلح ثغرة كانت تمنع 200 من أهالي ضحايا الـ11 من سبتمبر من التقدم بقضايا بسبب مسألة الحصانة والسيادة ولا تهدد مصالح المستثمرين، إلا أن عاملين في السوق المالي يتوقعون أن يحدث الأمر بلبلة في الأسواق.

وسبق للمستثمرين السعوديين أن قاموا بسحب المليارات من الدولارات من الولايات المتحدة وتحويلها باتجاه الشرق الأوسط بعد اعتداءات الـ11 من سبتمبر خشية أن تكون تلك الأصول هدفا للمحققين الذين كانوا يتعقبون آنذاك أنشطة الجمعيات الخيرية التي قد يشتبه في أنها تموّل تنظيم القاعدة.

وتنقل أوساط إعلامية في الولايات المتحدة تحذيرات أطلقتها جهات رسمية سعودية داخل دوائر أميركية حليفة من مغبة تأثير القانون على حجم المبادلات التجارية بين البلدين، كما نُقل عن محمد اليحيى، وهو أحد الباحثين في معهد “المجلس الأطلنطي” قوله إنه “من الآن فصاعدا سيأخذ المستثمرون بعين الاعتبار الحصانة السيادية المحدودة كعامل مخاطرة على استثماراتهم”.

ورغم أن صحيفة “نيويورك تايمز” استعرضت الجمعة الآثار السلبية المترتبة على القانون، مؤكدة أنه لم يتم العثور على أي دليل يفيد أن مسؤولين سعوديين كانوا متورطين في تلك الهجمات، فإن مزاج المستثمرين الخليجيين يبدو مصدوما من هذا التطوّر على نحو قد يؤخّر ارتياحهم للسوق الأميركي حتى لو أدت السياقات السياسية إلى تعديل القانون أو تعطيل مفاعيله.

للمزيد:

قانون العدالة الأميركي 'ضد رعاة الإرهاب' غير عادل

1