قانون جديد في تونس يمنح أملا للنساء ضحايا العنف

تونس تقر قانونا جديدا يوسع بشكل بارز تعريف أعمال العنف ضد النساء حيث يعترف، إلى جانب العنف الجسدي، بالعنف النفسي والجنسي وذلك الناشئ عن الاستغلال الاقتصادي.
الاثنين 2018/02/26
تونس سباقة دائما على مستوى حقوق المرأة

تونس- صبرت سماح قبل أن تطلب الطلاق أشهرا في انتظار سريان قانون جديد في تونس ضد تعنيف المرأة، قد يجيز نصه إنصافها أخيرا نظرا إلى توسيعه لتعريف العنف.

طوال 15 عاما اضطرت سماح، المدرسة البالغة 45 عاما، إلى تقديم راتبها كاملا إلى زوجها، ولم تمتنع عن ذلك إلا مؤخرا بعدما أدركت أنه “يتحكم بها”.

وقالت المدرسة والوالدة لمراهقتين، أثناء حديث مع وكالة فرانس برس في مركز للنساء ضحايا العنف تديره الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، “يحاول دفعي إلى الجنون”.

وأقرت سماح بأنها “منهارة نفسيا” وتتناول مضادات الاكتئاب بعدما اعتاد زوجها على همس الشتائم في أذنها لدفعها إلى فورة غضب أمام ابنتيها متفاديا إسماعهما الاستفزاز. لكن ابنتها البكر المدركة للتوتر بدت عليها أعراض إيذاء النفس.

وحاولت سماح طلب الطلاق قبل عامين، لكن زوجها رفض الانفصال بالتراضي، فخشيت أن تنتهي في الشارع دون أموال وأن تُحرم من ابنتيها، وذلك بلا أي اعتراف بأنها ضحية.

أحلام بلحاج: تبني القوانين لا يكفي، ويجب الحرص على ظروف تنفيذها
أحلام بلحاج: تبني القوانين لا يكفي، ويجب الحرص على ظروف تنفيذها

لكنها الآن تستعد لتقديم طلب الطلاق بعد سريان القانون الجديد بدافع تعرضها لتعنيف معنوي واقتصادي. وقالت إن “العنف النفسي يصعب كثيرا إثباته، وكان ممكنا عدم الاعتراف به. لذلك عندما سمعت بهذا القانون قلت هذا ما سينصفني”.

ووقع إقرار القانون الجديد في يوليو الماضي وسرى مفعوله في الأول من فبراير الجاري، وهو يوسع بشكل بارز تعريف أعمال العنف التي قد تمارس على النساء، حيث يعترف، إلى جانب العنف الجسدي، بالعنف النفسي والجنسي وذلك الناشئ عن الاستغلال الاقتصادي.

ورحبت مسؤولة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أحلام بلحاج بهذا “التقدم الحقيقي (…) الكفيل بتغيير حياة” الكثير من النساء، والذي يشكل “ثمرة 25 عاما من نضال الناشطات النسويات التونسيات”.

وتعتبر تونس سباقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مستوى حقوق المرأة منذ تبني العام 1956 قانون الأحوال الشخصية الذي يحظر خصوصا تعدد الزوجات ووضع حكم الطلاق في يد القضاء. وتشير الأرقام الرسمية إلى تعرض نصف التونسيات على الأقل للعنف، وهذا “ليس إلا الجزء الصغير” من حجم الظاهرة الفعلي بحسب بلحاج.

ويجرم النص الجديد التحرش الجنسي وتشغيل الأطفال في العمالة المنزلية ويفرض غرامات على أرباب العمل الذين يدفعون للنساء رواتب أقل من الرجال للعمل نفسه. لكن “الثغرة بين التشريع والواقع لطالما تواجدت” في تونس بحسب بلحاج التي أضافت أن “تبني القوانين لا يكفي، ويجب الحرص على ظروف تنفيذها”.

وما زالت الطريق طويلة في نظرها، جراء غياب ميزانية مخصصة لبلورة وتنفيذ أحكام القانون. وأخذت وزارة الداخلية زمام المبادرة وأعلنت عن إنشاء وحدتين بدأتا العمل في فبراير الجاري “متخصصتين في التحقيقات المتصلة بجرائم العنف (…) ضد النساء”. واعتبرت بلحاج أنه ما زال أمام وزارات أخرى كالشؤون الاجتماعية والصحة عمل الكثير للالتزام بالقانون الجديد.

كذلك ينص القانون على فتح مآو للنساء المعنفات لكنه “لا يتضمن أي آلية لتمويلها”، بحسب ملاحظات منظمة هيومن رايتس واتش. وأكدت بلحاج اتخاذ عدد من المبادرات عبر فتح مآو في جرجيس (جنوب) وقفصة (وسط) و”لكن هذا لا يكفي إطلاقا”.

كما يتوجب التعريف بالقانون في جميع أنحاء البلاد ولا سيما أريافها وإقناع المشككين بأهمية النص.  واعتبرت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي أن “المشكلة تكمن في عقليتنا”.

وقالت الجربي لإذاعة محلية “إن رؤية النساء في مواقع المسؤولية يجعل البعض يخال أن معركة حقوق المرأة انتهت بالنصر. لكن الكثيرات لا يزلن يتعرضن للاستغلال يوميا، كالعاملات الزراعيات اللواتي تتقاضين أجورا أدنى بكثير من العمال الذكور، وينقلن “يوميا (إلى العمل) مكدسات في شاحنة مخاطرات بحياتهن”.

6