قانون جديد للانتخابات يسهّل الاختراق الحزبي للجيش والشرطة في تونس

الخميس 2017/02/02
النهضة تزرع أذرعها في اتجاهات متعددة

تونس - أثار القانون الذي أقرّه البرلمان التونسي ويجيز للمنتسبين للمؤسستين الأمنية والعسكرية المشاركة في الانتخابات مخاوف واسعة لما يوفّره من غطاء للاختراق الحزبي، وخاصة أمام حركة النهضة.

وأدخل البرلمان تعديلا على قانون الانتخابات أعطى بموجبه قوات الجيش والأمن التي لم يسبق لها الاقتراع منذ الاستقلال، حق التصويت في الانتخابات البلدية والجهوية (المحلية) “دون سواهما”.

وحذّرت شخصيات سياسية وثقافية تونسية من أن يوفر القانون الجديد مدخلا لحركة النهضة لأخونة الجهازين العسكري والأمني، مشيرين إلى سجلّها السابق في اختراق الجيش والشرطة وفشلها في محاولتي انقلاب في 1987، و1991، وانكشاف شبكة كبيرة من المنتمين لها في المؤسستين.

ولفتت هذه الشخصيات إلى أن مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية لن تغيّر موازين القوى ولن تحدّ من الاستقطاب السياسي القائم، ما يجعل سعي الأحزاب اليسارية والليبرالية لإقرار القانون غير مفهوم.

ويبلغ عدد قوات الأمن في تونس نحو 75 ألفا، وعدد قوات الجيش 60 ألفا باعتبار الاحتياط.

وقال القيادي السابق في نداء تونس الطاهر بن حسين، في تصريح لـ”العرب”، إن حركة النهضة عارضت الفصل المتعلق بالسماح للعسكريين والأمنيين بالتصويت في الانتخابات البلدية لأنها كانت متخوفة من أن تكون هذه الفئة ضد توجّهاتها.

واعتبر بن حسين أن الحركة لو كانت متأكدة من اختراقها للمؤسسة الأمنية والعسكرية لكانت من الأوائل الذين نادوا بضرورة تصويت الأمنيين والعسكريين قائلا “لا يوجد لديّ أدنى شك في أنها كانت ستدافع بشكل شرس على السماح لهم بالتصويت”.

لكنّ مراقبين محليين يعتبرون أن رفض النهضة للقانون في البداية ليس إلا مناورة تهدف إلى إبرازها بمنأى عن هذه الخطوة، ودفعت خصومها إلى تبنّيه في سياق سياسة المناكفة التي تقود مواقف الأحزاب التونسية.

وأشار هؤلاء المراقبون إلى ظاهرة “الأمن الموازي” الموالي للنهضة الذي كان يدور حديث واسع عن أنه كان يسيّر وزارة الداخلية في فترة حكم الترويكا، وهو ما اعترف به لطفي بن جدو وزير الداخلية السابق.

وقال بن جدو في كلمة ألقاها خلال جلسة مساءلة أمام المجلس الوطني التأسيسي في سبتمبر 2013 إن "الأحزاب الموجودة الآن، كلها، تريد إيجاد موطئ قدم في الداخلية”.

ولا تخفي حركة النهضة سعيها لاختراق المؤسستين الأمنية والعسكرية في سياق توفير الشروط الضامنة للتمكين، وفق أدبيات الحركات الإخوانية.

وفي أكتوبر 2012 قال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في شريط فيديو تمّ تسريبه على الإنترنت إن المؤسستين الأمنية والعسكرية في تونس “غير مضمونتين” وأنهما ما زالتا بيد “العلمانيين”.

وفي ردّه على النقد الموجه لدعم الحركة للقانون، أكد نورالدين البحيري، رئيس كتلة النهضة في البرلمان، أن الحركة كان لها خيار واضح وهو إجراء الانتخابات البلدية في أقرب الأوقات، وما عدا ذلك لا يتجاوز كونه مجرد تفاصيل.

واعتبر المراقبون أن تصريح البحيري يعطي صورة دقيقة عن تفكير النهضة التي تريد المشاركة في الانتخابات البلدية والسيطرة على آليات الحكم المحلية في ظلّ عجزها عن السيطرة على رأس الحكم ووجود معارضة داخلية وخارجية قويّة لها.

ورغم اليقظة الحزبية والمدنية، فإن النهضة تزرع أذرعها في اتجاهات متعددة، مستفيدة من سياسة الوفاق التي تجبر الحكومة ومن ورائها حزب نداء تونس على إغماض العين عن أنشطتها خاصة شبكة الجمعيات الخيرية التي تتحرّك بحريّة كبيرة، فضلا عن حركة الأموال المثيرة للتساؤلات.

1