قانون جديد للضريبة على الدخل يضع مصداقية الرزاز على المحك

تسريبات بشأن الخطوط العريضة لمشروع قانون الضريبة على الدخل الجديد الذي تعكف الحكومة الأردنية على إعداده لعرضه على البرلمان لا تلاقي صدى إيجابيا خاصة لدى النقابات.
الاثنين 2018/08/20
أمام اختبار صعب

عمّان- ينتظر أن تقدم الحكومة الأردنية بعد عطلة عيد الأضحى مشروع قانون جديد للضريبة على الدخل إلى البرلمان، والذي سيكون اختبارا حقيقيا لرئيس الوزراء عمر الرزاز حول مدى استجابته لمطالب الحراك الشعبي الذي شهده الأردن قبل نحو ثلاثة أشهر وانتهى بسقوط حكومة هاني الملقي.

وتقول دوائر سياسية إن النقابات المهنية والفعاليات الاقتصادية تبدو متحفزة، مع بداية تسريب الخطوط العريضة لمشروع الضريبة على الدخل، في ظل مخاوف من أن يكون مجرد نسخة معدلة عن المشروع السابق الذي سحبه الرزاز من البرلمان عقب تكليفه بتشكيل الحكومة.

وشكل مشروع قانون للضريبة على الدخل طرحه رئيس الحكومة السابق هاني الملقي، الفتيل الذي أشعل مسيرات احتجاجية غير مسبوقة في مايو الماضي اتحدت فيها النقابات المهنية والفعاليات الاقتصادية والموظفون رفضا للمشروع الذي تجاوز الهدف المنشود منه وهو مكافحة التهرب الضريبي إلى فرض اقتطاعات مالية تمس جميع الشرائح المجتمعية.

واضطر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى التدخل لاحتواء هذا الحراك، عبر قراره إقالة حكومة الملقي المتمسكة بمشروعها، وتكليف وزير التربية والتعليم السابق عمر الرزاز -غير المنتمي إلى الطبقة السياسية التقليدية- بتشكيل حكومة جديدة.

وطالب الملك عبدالله الثاني في خطاب تكليف الرزاز بإطلاق حوار فوري عقب تشكيل حكومته بالتنسيق مع مجلس الأمة وبمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون جديد للضريبة على الدخل.

النقابات المهنية والفعاليات الاقتصادية تبدو متحفزة، مع بداية تسريب الخطوط العريضة لمشروع الضريبة على الدخل

ودعا الحكومة إلى القيام بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي بشكل متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني، ويرسم شكل العلاقة بين المواطن ودولته في عقد اجتماعي واضح المعالم من حيث الحقوق والواجبات.

وبالفعل أجرى الفريق الاقتصادي الحكومي برئاسة نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر لقاءات مع الأطراف المعنية بيد أنها لم ترق وفق المراقبين إلى حوار حقيقي، فقد كانت تلك الجلسات استشارية فقط.

وبدأت الحكومة في الأيام الأخيرة تسريب بعض الجوانب من المشروع الجديد لجس نبض هذه الأطراف والشارع معا، من بينها أن المشروع لن يتضمن زيادة الضريبة على البنوك، كما لم يفرض ضرائب جديدة على المتقاعدين العسكريين والمدنيين التي تقل رواتبهم عن 3500 دينار.

ولا يبدو أن هذه التسريبات التي برزت وكأنها محاولة للتسويق بأن المشروع الجديد مختلف عن سابقه، مقنعة بالنسبة للكثيرين، وبينهم النقابات المهنية التي سارعت لإصدار بيان انتقدت فيها طريقة التعاطي الحكومي مع هذا الملف الشائك وتجاوزها لدعوة الملك بإطلاق حوار حقيقي.

وانتقد مجلس النقابات المهنية عزم الحكومة إرسال مشروع قانون الضريبة على الدخل إلى مجلس النواب قبل عرضه على النقابات معتبرا أنه مخالف لما تم الاتفاق عليه.

واعتبر المجلس، إن مثل هذه الطريقة في التعامل مع النقابات والفعاليات الشعبية كانت سببا جوهريا في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة. وأعرب عن أسفه لإمكانية أن تكرر الحكومة الحالية الأخطاء السابقة، مؤكدا أن مطلب النقابات المهنية بعرض المشروع عليها لا يمكن تجاوزه على المستويين الشعبي أو النقابي. ويرى مراقبون أن المؤشرات في التعاطي مع المشروع الذي سيطرح في دورة استثنائية للبرلمان لمناقشته وإقراره تبدو سلبية، وأنها تنذر بخريف صاخب بالنسبة لحكومة الرزاز، التي تجد نفسها مضطرة لتضمين زيادات ضريبية وهذا الأمر سينعكس بشكل أو بآخر على الشرائح المجتمعية.

ويعاني الاقتصاد الأردني أزمات هيكلية لها علاقة بالفساد والتهرب الضريبي ازدادت وطأتها في السنوات الأخيرة نتيجة الصراعات في الجوار والتي اضطر معها الأردن إلى استقبال مئات الآلاف من النازحين فضلا عن إغلاق المعابر الحدودية مع كل من العراق وسوريا الأمر الذي أضر كثيرا بالتبادل التجاري للمملكة وأدى إلى كساد مع حالة تضخم كبيرة.

ويقول مراقبون إن إقرار مشروع قانون الضريبة على الدخل أمر مفروغ منه، خاصة في ظل وجود ضغوط من صندوق النقد الدولي يطالب المملكة بضرورة تحقيق تقدم في الإصلاحات الضريبية، وهنا تبقى الأعين مشرئبة نحو الشارع والنقابات وكيفية تقبلها للمشروع الجديد.

مشروع قانون للضريبة على الدخل طرحه رئيس الحكومة السابق هاني الملقي أشعل فتيل الاحتجاجات في مايو الماضي
مشروع قانون للضريبة على الدخل طرحه رئيس الحكومة السابق هاني الملقي أشعل فتيل الاحتجاجات في مايو الماضي 

وفي خطوة من شأنها إضعاف موقف النقابات وهي تصب في صالح الحكومة أقدمت نقابة الأطباء على طرح لائحة جديدة في الأجور، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة اضطرت معه الأخيرة إلى تعليق العمل بها. وقال رئيس مجلس النقباء الأردنيين، نقيب الأطباء علي العبوس، إنه تم تعليق العمل بلائحة الأجور الطبية لعام 2018، ويتم العمل على إعداد لائحة جديدة.

وأعلنت نقابة الأطباء الخميس الماضي لائحة للأجور في كافة الاختصاصات الطبية أظهرت ارتفاعا بنسبة 200 بالمئة حسب تصريح للنائب في البرلمان مصطفى ياغي على حسابه في “فيسبوك”، لاقت ردود فعل وانتقادات واسعة في البلاد. ومساء السبت، علقت النقابة قرار العمل باللائحة استجابة لردود الفعل النقابية والشعبية الرافضة لها.

وبيّن العبوس “اللائحة ليست جديدة (التي تم تعليق العمل بها) وتم التجهيز لها منذ أكثر من عام ونصف، وتهدف إلى إنصاف الطبيب من شركات التأمين، التي لا تدفع له سوى مبلغ بسيط مقارنة بالآخرين”. كما اعتبر أن اللائحة “تقف إلى جانب المواطن الأردني، الذي يجد تسعيرة مختلفة في كل عيادة”، الأمر الذي لايبدو مقنعا بالنسبة للكثيرين.

ولا يغطي التأمين الصحي الحكومي بشقيه المدني والعسكري الكثير من الأردنيين الذين يلجأون إلى العيادات والمستشفيات الخاصة وسط رقابة ضعيفة على الأجور والأسعار من قبل السلطات المعنية.

وقالت مصادر في القطاع الطبي لـ”العرب” إن الزيادة الكبيرة في لائحة الأجور غير مبررة للأطباء الذين يتمتعون بواحد من أعلى المداخيل في المملكة. وأضافت أن اعتماد اللائحة سيعني زيادة الضغط على المراكز والمستشفيات الحكومية التي تعاني أصلا من الازدحام وتراجع مستوى الخدمة الطبية.

وشكلت لائحة الأجور الطبية مفاجأة للأردنيين الذين تابعوا كيف ضغطت النقابات المهنية بقيادة الأطباء لمنع تمرير قانون الضريبة على الدخل. وقال نقيب الأطباء إن “اللائحة معلقة الآن ولا يُعمل بها إلى حين إعداد قائمة جديدة (دون أن يعطي موعدا لذلك)، ونحن في صف المواطن ولا نقبل أن يزايد علينا أحد في ذلك”.

2