قانون جديد يهدد وجود الأحزاب الإسلامية في تونس

توقعات بأن يحد القانون الجديد تحركات حركة النهضة، باعتبار مراهنتها في السابق على إقحام المؤسسات الدينية ودور العبادة في المعارك السياسية.
الأحد 2018/04/01
الأحزاب بوابة تونس لحماية ديمقراطيتها

تونس - تحاول تونس تنظيم نشاط الأحزاب من أجل المزيد من الشفافية في هذا المجال والتصدي لكل أشكال الفساد السياسي الذي يمكن أن يقوض الديمقراطية الناشئة التي تعيشها البلاد. وتستعد تونس لطرح مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها أعدته وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.

ويأتي إعداد مشروع القانون الجديد، والذي من المنتظر أن تحيله الحكومة على البرلمان خلال الفترة القادمة، في وقت يواصل فيه حزب التحرير الإسلامي رفضه الاعتراف بالدولة وبقوانينها وبمبادئ الجمهورية والديمقراطية.

ويتضمن الفصل السابع في مشروع القانون تحجيرا على الحزب السياسي أن يعتمد في نظامه الأساسي أو في برامجه أو في نشاطه أو في بياناته الدعوة إلى العنف أو الكراهية أو التعصب أو التمييز بجميع أشكاله أو تهديد وحدة الدولة أو نظامها الجمهوري أو الديمقراطي.

ويكفر حزب التحرير التونسي في بياناته وخلال اجتماعاته الشعبية، منذ بدء نشاطه العلني عقب ثورة 2011، بالديمقراطية والنظام الجمهوري لكون أدبياته تقوم على فكرة الخلافة الإسلامية وشرعيتها.

وكانت أغلب الحكومات المتعاقبة بعد انتخابات 2014، قد جمدت نشاط حزب التحرير في مناسبات متواترة لتقويضه الأمن العام وعدم إيمانه بمبادئ الدولة المدنية أو حتى بعلم وشعار البلاد.

ويتوقع مراقبون أنه في حال تمت المصادقة على مشروع القانون الجديد سيحد من تحركات حركة النهضة الإسلامية، باعتبار أنها راهنت في المحطات الانتخابية السابقة على إقحام المؤسسات الدينية ودور العبادة في المعارك السياسية.

وتتهم حركة النهضة داخل الأوساط السياسية التونسية بالمراهنة على الكوادر الدينية في كل المعارك الانتخابية، مما يؤكد مرة أخرى فشلها أو عدم جديتها في الفصل بين المجالين الدعوي والسياسي كما أعلنت خلال مؤتمرها الأخير.

ورشحت حركة النهضة ضمن قوائمها التي ستتنافس في الانتخابات البلدية، المقرر إجراؤها في 6 مايو المقبل، عددا من أئمة المساجد في دوائر بلدية مختلفة.

وتزعم حركة النهضة منذ عقد مؤتمرها العاشر، في مايو 2016، أنها تخلت عن الجانب الدعوي وتخصصت في العمل السياسي. لكن العديد من المتابعين للشأن السياسي والحزبي في تونس يشككون في حقيقة تطبيق هذا الفصل معتبرين أنه مجرد خطاب مزدوج تحاول من خلالها حركة النهضة كسب الدعم الشعبي لها، خاصة مع وجود انتقادات كبيرة لوجودها ضمن الأحزاب الحاكمة في تونس.

وفي العام 2013، وبعد أن عاشت تونس اغتيالين سياسيين هما الأولان منذ حصول تونس على استقلالها عن فرنسا، وجهت اتهامات كبيرة للإسلاميين بالوقوف وراء اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد وعضو المجلس الوطني التأسيسي آنذاك محمد البراهمي خلال نفس العام.

وفي تلك الفترة نظمت أوساط سياسية ومدنية مختلفة حملات على نطاق واسع استهدفت إسقاط حركة النهضة من الحكم ومن وراء ذلك القضاء على منظومة حكم الترويكا حينها والتي تتهم بأنها السبب الأول في الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عاشتها تونس من خلال سوء إدارتها لشؤون البلاد.

وتضمنت مسودة مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية إجراءات تمنع تأسيس حزب سياسي لا يحترم في نظامه الأساسي وفي برامجه ونشاطه وتمويله مبادئ الجمهورية وعلوية القانون والديمقراطية والتعددية والتداول السلمي على السلطة والشفافية والمساواة وحياد الإدارة العمومية ودور العبادة والمرافق العامة واستقلال القضاء وحقوق الانسان وفقا لأحكام الدستور والقانون.

وحسب نفس المسودة فإنه يتم رفض تأسيس الحزب في حال لم يكن ملف تأسيسه مطابقا لأحكام الفصلين 6 و7 من القانون الجديد، حيث ترسل الإدارة التونسية قرار الرفض مع تعزيزه بالمؤيدات إلى مؤسسي الحزب خلال 60 يوما من تاريخ التسجيل عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذه العملية.

وجاءت مسألة تأسيس الأحزاب السياسية في القسم الأول من مشروع القانون، حيث اشترط الفصل العاشر أن يكون مؤسسو الحزب السياسي ومسيروه حاملين للجنسية التونسية ومرسمين بسجل الناخبين. ولا يمكن لمؤسسي حزب في تونس أن يكونوا من بين أعضاء الهياكل المركزية للجمعيات الخاضعة للقانون التونسي أو لقانون أجنبي، ولا يجوز أن يكونوا مسؤولين سياسيين في دولة أخرى يحملون جنسيتها.

كما يجب أن يتضمن النظام الأساسي بيان هياكل الحزب وصلاحياته وكيفية اختيار أعضائه وطرق اتخاذ قراراته، إلى جانب تحديد الهيكل داخل الحزب المكلف بتعديل النظام الأساسي وبتعيين الوكيل المالي وبتعيين مراقب الحسابات.

كما نص الفصل 14 من قانون الأحزاب الجديد على أن السلطة توجه إشعارا إلى مؤسسي الحزب على البريد الإلكتروني، يفيد عدم الاعتراض على تأسيسه خلال 60 يوما من التسجيل عبر المنصة الإلكترونية الخاصة إذا ما كان الملف يستوفي الشروط التي حددها القانون.

2