قانون "جرائم المعلوماتية" يهدد الحريات في العراق

ناشطون وإعلاميون ينتقدون قانون "جرائم المعلوماتية" ويحذرون من خطورة تمريره ويعتبرونه وسيلة للحد من حرية التعبير والسيطرة على الرأي العام لصالح الأحزاب الحاكمة.
الجمعة 2020/09/25
القانون يواجه رفضا من بعض القوى السياسية في البرلمان

بغداد- يخشى صحافيون عراقيون من تمرير قانون “جرائم المعلوماتية” المطروح للتصويت في قبة البرلمان العراقي، لما يحتويه من فقرات عُدّت “مفخخة” كونها تنطوي على إجراءات خطيرة تسلب حرية الرأي والتعبير، وتمنح السلطة صلاحيات واسعة لإصدار عقوبات تكمم الأفواه.

وذكرت مصادر من اللجنة القانونية بالبرلمان العراقي، أنه تم تغيير اسم القانون من الجرائم الإلكترونية إلى الجرائم المعلوماتية، وتضمن فقرات حول حرية الوصول إلى المعلومة ونوع المعلومات المسموح بنشرها وتعريف معنى التشهير الذي جاء بصورة مبهمة تسمح بتفسيره وفق مزاج السلطة في المسودة التي من المقرر التصويت عليها في البرلمان.

وانتقد ناشطون وإعلاميون على صفحات التواصل الاجتماعي القانون، محذرين من خطورة تمريره.

ونوه الصحافي عمر الجنابي، في تغريدة على حسابه في تويتر بـ“وجود مؤشرات كثيرة وخطيرة على القانون المتوقع إقراره في مجلس النواب العراقي”، معتبرا أن “توقيت إقرار القانون سياسي، ويسبق دعوات إلى إعادة التظاهرات الشعبية، وسيحد القانون من الحريات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن منظمات حقوقية وهيئات مستقلة حذرت من اعتماد المسودة الحالية للقانون”.

وخلال الجلسة الأخيرة التي عقدها البرلمان الثلاثاء، تم تأجيل القراءة الثانية للقانون بسبب خلاف سياسي، لاسيما وأن عددا من الكتل تدفع باتجاه تمريره. وستجرى قراءة ثانية للقانون الأسبوع القادم، ثم سيتم عرضه على التصويت.

وعد الكثير من المراقبين والمشرعين، مشروع القانون وسيلة للحد من حرية التعبير والسيطرة على الرأي العام لصالح الأحزاب الحاكمة، إذ تضمنت فقرات القانون المقترح منع استخدام الأسماء المستعارة وغير ذلك من المحددات التي تتعلق بنشر الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويواجه القانون رفضا من بعض القوى السياسية في البرلمان التي تحاول الدفع لإجراء تعديلات جدية ببعض فقراته، ومنها ما يتعلق بموضوع الأدلة الرقمية التي تحتاج إلى خبرة في مجال المتابعة، وفقرة منح الأجهزة الأمنية صلاحية التنصت دون أمر قضائي، إذ إنها من الفقرات المثيرة للجدل.

القانون المطروح للتصويت في البرلمان يعطي السلطات الحق في إجبار الصحافيين على الإفصاح عن كافة المعلومات

وسبق أن حذر المركز الأورومتوسطي من أنّ إقرار القانون سيهدد حرية الصحافة، وينتهك حق الخصوصية للمواطنين، لأنه يعطي السلطات الحكومية الحق في إجبار الصحافيين والمواطنين على الإفصاح عن كافة المعلومات والبيانات، بما في ذلك الشخصية منها تحت طائلة تغريمهم بالحبس أو الغرامة الكبيرة في حال امتنعوا عن الإفصاح وتقديم هذه البيانات.

وقالت المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي سارة بريتشت “ينبغي على السلطات العراقية أن تثبت حسن نواياها في ما يتعلق بمجالات حقوق الإنسان وحريات المواطنين العراقيين”، وأوضحت أنّ “منع تمرير مشروع القانون بشكله الحالي هو ضرورة للتأكيد على اهتمامها بالحفاظ على بيئة ديمقراطية توفر الحرية للتعبير عن وجهات النظر والآراء دون قيد، وعلى حرية الصحافة في العراق”.

18