قانون جعفري لتدمير حقوق نساء العراق

الأربعاء 2013/10/30

ليس الأمر غريبا ولم يفاجئنا مشروع القانون الجعفري لوزير العدل العراقي حسن الشمري ليطلق رصاصاته، ويفتح بوابات الإعدام للقضاء على حياة المرأة وإنسانيتها.

أطل علينا وزير العدل هذه المرة بقانون الأحوال الشخصية الجعفري من موقعه كوزير للعدل ليقسم المجتمع العراقي إلى شيعة وغير شيعة ويقسم النساء إلى زينبيات وصحابيات. وقد سبقته الوزيرة التي اشتهرت برشاقتها السياسية الطائفية بإعلان اليوم الاسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة رابطة إياه بيوم شيعي مقدس.

قانون الوزير الشمري يلقي بالنساء في مرمى النار ويقذف بهن إلى التسلط العشائري والتحكم، ليس الديني فحسب بل الطائفي. يريدون «جعفرة» المرأة بقوانين ظالمة لتزيد قانون الأحوال الشخصية الجديد تخلفا. خرج علينا الوزير الشمري بوقاحة ودون تردد بقانون الأحوال الشخصية الجعفري الذي يريد أن يطبقه ليكرس ظلم المرأة وغبنها واضطهادها المستشري أصلا.

فزواج القاصرات واقع قائم بعباءة المعمم والشيخ، لكن الوزير «العادل» بقانونه الجعفري يشرّع جريمة تزويج القاصرات بقوة القانون وبدون أي قيود.

وتفاصيل قانون تعدد الزوجات وتفاصيله التي تدوس كرامتها وكرامة الأسرة سيكرسها القانون ويأخذه إلى مدى أبعد من الظلم.

القانون الجعفري الشيعي لوزير الإعدامات أصدر حكم الإعدام على سنوات النضال النسوي من أجل التحرر والمساواة، وسيطلق سراح التخلف والجهل ويفتح له الأبواب كي يفتك بالمرأة وإنسانيتها.

طرح القانون على أنه يخص فئة معينة تعتنق المذهب الشيعي هو تصريح رسمي بحتمية الطائفية، وهو قانون يستهدف النساء بشكل أساسي. كما أن إقراره باسم ديني طائفي وباسم القانون الجعفري سيكون معناه تقنين تزويج القاصرات وتقنين معاقبة و»تأديب» الزوجة والطفل، ومعناه أيضا فرض الحجاب وعدم مغادرة المرأة للمنزل بقوة القانون. ومعناه أيضا عزل المرأة ومحاربة عملها وعلمها وحياتها، وفرض الطائفية على الزواج وتجريم الزواج المدني وبالقانون.

تعامل الحكومات الطائفية المتعاقبة منذ 2003 كان حافلا بالتشدد مع قضية المرأة ومحاولة جرها للخلف عن طريق معاداة المرأة العاملة ومحاربة المرأة المتعلمة.

وقد عملت تلك الحكومات على إقصاء المرأة شيئا فشيئا، ووصل الأمر إلى استخدام المليشيات لإيقاف تحركات المرأة. وتنوعت الأساليب من خلال رفع شعارات ذات طابع ديني تصدر عن جهات حكومية، ومنع دخول السافرات لمدن صنفت «دينية».

واستوزروا لشؤون المرأة وزيرات لا هم لهن سوى تكريس عبودية المرأة وترويج العنف ضدها. وأعادوا بتصفيق وحماس كبيرين تفعيل غسل العار وقوانينه، ولم يكتفوا بذلك الأذى ليصلوا إلى تشريع القانون الجعفري لإلغاء كل المواسم وتركنا في موسم خريفي أبدي، أمطاره دموع النساء وآلامهن.

طلع الوزير علينا من ثنايا وزارة العدل لـ»يجعفر» نساءنا بقوة القانون. وبذلك تصبح وزارة العدل العراقية بقانونها الجعفري مقننا للزيارات الدينية واللطميات والمراكز المقدسة. وستُظهر لنا كرامات الأولياء بأمر القضاة وتشريعاتهم المذهبية.

أي مهزلة هذه التي يشهدها العراقيون؟ كأن حصة المرأة من عراق اليوم هي الحط مما تبقى من قيمتها وكينونتها الإنسانية الضئيلة خلال السنوات الفائتة، ليأتي القانون الجعفري ليكمل تلك الدونية التي تحاول القوى الإسلامية بسنييها وشيعييها فرضها عليهن.

عانت المرأة منذ تشريع قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959 مع ما فيه من المواد التي توصف بالتقدمية وتلبي بعض طموحاتها بالتحرر والمساواة، لكنه يقل عن مثيلاته في تونس واليمن الجنوبية مثلا.

اليوم يريدون «جعفرة» قانون الأحوال الشخصية على حساب المرأة، ليمنحها «ميزات كبيرة ومثمرة»، أولها التأديب والهجر والرجم. وهو يهديها قبول تعدد الزوجات ويأمرها بتزويج بنتها القاصر، ويسيد عليها الرجل القوام صاحب الصلاحيات الربانية والميزات الذكورية. وأخيرا تشريع «متّعوهن وأعطوهن أجورهن وسرحوهن بالمعروف». إنها أنهار الخمر يعدنا بها وزير عدلنا العتيد وجاء ليصب لنسائنا منها.

ما هو سعر المرأة في مهر القانون الجعفري؟ وهل سيتم تحديد «الأسعار» حسب التقسيم حرة وعبدة وذمية وكتابية؟

منذ استلامهم السلطة وموضوع قانون الأحوال الشخصية يلاحقهم. حاول عبدالعزيز الحكيم قلب القانون ومضغه عام 2003 فوقفت بوجهه النساء فعاد خائبا أمام إرادة المرأة ووعيها لمرمى أهدافه الخاسرة.

اليوم أيضا ستقف نساء العراق في وجه هذا القانون وستعيده إلى الوزير الطائفي المقيت. إنها دعوة إلى كل النساء والجهات الإنسانية والتحررية والعلمانية للوقوف بوجه النمر المتوحش الذي يحاول بلع حق النساء في العدل والقانون والمساواة. ليس نداء بل مطلبا أساسيا أن لا نسمح بالتمرير ولن نسمح بالتدمير.


كاتبة وناشطة سياسية عراقية

9