قانون "حق الوصول إلى المعلومات" أمام اختبار التطبيق في لبنان

بعد انتظار ثماني سنوات، خرج قانون “حق الوصول إلى المعلومات”، إلى النور بعد إقرار المجلس النيابي في لبنان عليه، ويتخوف البعض من الصحافيين من أن يبقى مجرد حبر على ورق، فيما يرى البعض الآخر أنه يساهم في إتاحة وصول الصحافيين إلى مصادر المعلومات الأصلية دون وسيط، مما يعزز مصداقية الأخبار ودقتها.
الجمعة 2017/01/20
الوصول متاح لمصدر المعلومة

بيروت - حظي إقرار مجلس النواب اللبناني، الخميس، قانون “حق الوصول إلى المعلومات”، بترحيب واسع من الصحافيين والعاملين في قطاع الإعلام، الذين دام انتظارهم للقانون ثماني سنوات، من أجل تسجيله في المجلس النيابي، معتبرين أنه خطوة في إطار تأكيد حق الصحافي في الحصول على الخبر من مصدره، ومن شأنه رفع مستوى الشفافية في الإدارات.

وأكدت مؤسسة “مهارات” المعنية بالحريات الصحافية في لبنان، أن “من شأن هذا القانون أن يزيد من استقلالية وسائل الإعلام ويحفّز الصحافيين على إثارة القضايا العامة التي تكون معطياتها الأصلية مكشوفة ومتاحة للجميع انطلاقا من الدور المحوري للإعلام في كشف الحقائق وتداول المعلومات من أجل الصالح العام”.

واعتبرت مهارات أن “إقرار القانون يسهم في إتاحة وصول الصحافيين إلى مصادر المعلومات الأصلية دون وسيط، مما يعزز مصداقية الأخبار ودقتها ويؤدي إلى تداول المعلومات التي تتعلق بإدارة المال العام وحسن سير الإدارة وتسيير شؤون المواطنين على نطاق أوسع”.

ويأمل البعض من الصحافيين في لبنان أن يساهم إقرار هذا القانون في إنعاش الصحافة اللبنانية التي تحتضر، من خلال تحسين المحتوى المقدم لكسب ثقة الجمهور، والابتعاد عن الشائعات في ما يخص الإدارات والمؤسسات الحكومية، نظرا لأن الحصول على المعلومة أصبح متاحا ولم يعد الصحافي مضطرا للحصول على المعلومات من مصادر غير موثوقة.

ويعود اقتراح القانون إلى العام 2009، حيث قدمت “الشبكة الوطنية لتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومات” التي تجمع 17 هيئة ومؤسسة حكومية وغير حكومية، طلبا لصياغة قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وتم إعداد اقتراح القانون ورفعه إلى مجلس النواب، ودرسته اللجان النيابية المعنية، وأنجزت مشروع القانون الذي يجيز حصول أي كان على المعلومات شرط أن لا تتعارض أو تؤثر على أسرار الدولة والأمن القومي.

وشاركت نقابة المحررين في كل هذه الاجتماعات، وأبدى ممثلو النقابة رأيا مؤيدا لهذا الحق، خصوصا في ما يتعلق بالاطلاع على المعلومات في الإدارات العامة والوزارات وكل ما يتصل بعمل الدولة في كل المجالات، وفي تحقيقات الهيئات الرقابية، وذلك توخيا للشفافية.

الصحافيون يأملون أن يساهم القانون في إنعاش الصحافة اللبنانية التي تحتضر، من خلال تحسين المحتوى المقدم

ورأت مهارات أن “الدور الرقابي للإعلام والذي سوف تزداد قوته نتيجة إقرار القانون وتطبيقه من شأنه أن يساهم بطريقة غير مباشرة في تفعيل أداء الإدارة إذ أصبحت ملفاتها مكشوفة للنقاش العام والنقد دون أي قيود تعيق شفافية العمل الإداري”، مطالبة الحكومة بأن “تتخذ الإجراءات التنظيمية والتنفيذية اللازمة لجعل أحكام القانون قابلة للتطبيق العملي دون أي عائق”.

وقالت مي عبود أبي عقل، عضو مجلس نقابة المحررين اللبنانية، في تصريحات صحافية سابقة، إن النقابة حرصت على تضمين المشروع بنودا واضحة تسمح للصحافيين بالإضاءة على كل الملفات من دون مساءلة أو ملاحقة، وأن يكون لهم الحق في طلب المعلومات والحصول عليها وفق آلية شفافة وغير مكبلة بقيود، خصوصا إذا كان الهدف إطلاع الناس على المعلومات والمعاملات ومدى انطباقها على القوانين المرعية والتحقق من حصول أو عدم حصول مخالفات.

وأضافت أنه تم العمل على هذا المشروع بالتعاون مع مجموعات عمل دولية تتعاون مع الأمم المتحدة وتنبثق منها.

وأشارت إلى أنه في القوانين والأعراف الإعلامية، على الصحافي أو المؤسسة الإعلامية أن تتجنب الخبر أو المعلومة، ولو كانت سبقا صحافيا، إذا كانت تلحق الضرر بالمجتمع أو الأفراد، أو تؤدي إلى العنف، أو تتعرض لأمن الدولة وأسرارها.

وهذه المبادئ يلتزم بها قانون المطبوعات اللبناني، وقانون الإعلام المرئي والمسموع. وأما تعميم المعلومات الكاذبة فتتم المقاضاة بشأنه في الإعلام المكتوب أمام محكمة المطبوعات، وفي الإعلام المرئي باتخاذ تدابير بحق المؤسسة المخالفة من جانب المجلس الوطني للإعلام.

إلا أن آراء أخرى لم تبد تفاؤلا كبيرا بإقرار القانون، حيث يرى صحافيون أن قوانين الحق في الوصول إلى المعلومات عموما في البلاد العربية، صيغت بطريقة لا تستطيع الكشف عن أي شيء حيث أنّ الاطلاع على المعلومة بحسب تلك القوانين يتطلب مراسلة الإدارة المعنية وانتظار الجواب منها، وهو ما يجعل القانون شكليا دون أي أثر فعلي على الأرض، وخاصة بالنسبة إلى الصحافيين الذين تعتبرهم العقلية المهيمنة على تلك المؤسسات بمثابة أعداء، مع الفساد المستشري في غالبيتها.

وأوضح صحافيون، “لا نريد قوانين تضاف إلى الأدراج يتآكلها الغبار، نحتاج إلى قانون قابل للحياة، ويكون سلاحا في يد المواطن وطالبي المعلومات، وبمعنى أدق قانون خال من الثغرات والاستثناءات، فلا نريد أن يتحوّل هذا القانون الحلم إلى كابوس”.

واعتبر متابعون أن العقلية اللبنانية تنتج أحيانا قوانين ميتة، يمكن التلاعب بها، ربما بسبب قلة الوضوح أو لعبة الاستثناءات التي يجيد اللبناني اللعب على أوتارها جيدا. ونوهوا بأن المادة السابعة من القانون المعني تستثني المؤسسات الخاصة التي تدير ملكا عاما من نشر حساباتها أسوة بالإدارة العامة.

ونبه صحافي إلى أنه يمكن مقاضاة من يحجب المعلومات الصحيحة، لأن ذلك من حق المواطن الطبيعي وهذا ما لا يمكن إلغاؤه، ولكن في الواقع الكثير من المعلومات تحجب عن الصحافي.

من جهتها رحبت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، عناية عزالدين، في تعليق لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بـ”إقرار قانون يرمي إلى تنظيم حق الوصول إلى المعلومات”، معتبرة أنه “خطوة جديدة نحو الإصلاح الإداري و تعزيز الشفافية”.

18