قانون صيني يفتح أفقا جديدا للعملات المشفّرة

عملة رقمية صينية تفتح المسار الأمثل لتمكين النظام العالمي من مواكبة الثورات المتسارعة في عالم التكنولوجيا.
الثلاثاء 2019/10/29
خيار صيني للخروج من مخاض العملات المشفرة

مهدت الصين الطريق لإصدار عملة سيادية مشفرة، يمكن أن تحدث انقلابا شاملا في النظام المالي العالمي بإصدار قانون لهذا الغرض. وكشفت مجلة فوربس أن إصدار العملة بات وشيكا وأنه قد يحدث في 11 نوفمبر المقبل.

بكين - أعلن البرلمان الصيني أمس عن إقرار قانون جديد لتنظيم عمليات التشفير، في وقت تؤكد فيه بكين أنها أصبحت جاهزة لإصدار عملة رقمية سيادية، يمكن أن تقود إلى سباق دولي لإصدار عملات مماثلة.

ويقول البنك المركزي الصيني إن جهوده التي بدأت منذ عام 2014 لاستكشاف إطلاق عملة رقمية سيادية، تهدف لخفض تكاليف تداول النقود الورقية التقليدية وتعزيز سيطرة صانعي السياسة على عرض النقود.

لكن محللين يقولون إنها يمكن أن تحدث انقلابا شاملا في النظام المالي العالمي، بعد أن واجهت العملات المشفرة التي لا تخضع لسلطات رقابية مثل بتكوين تحديات كبيرة بسبب مخاوف من تأثيرها على النظام المالي التقليدي، إضافة إلى استخدامها في غسيل الأموال ومن قبل الجماعات الخارجة عن القانون.

وكان المركزي الصيني قد أعلن في أغسطس الماضي أن العملة الرقمية أصبحت “جاهزة تقريبا”. ونقلت مجلة فوربس المالية الأميركية عن مصادر مطلعة أن العملة قد تكون جاهزة في 11 نوفمبر المقبل.

وقال نائب مدير إدارة مدفوعات بنك الشعب الصيني، موو شانغ شون الشهر الماضي إن العملة الصينية الرقمية ستحمل بعض أوجه التشابه مع عملة فيسبوك المقترحة (ليبرا) وأنها يمكن استخدامها عبر منصات الدفع الرئيسية في الصين مثل ويتشات وعلي بابا للتجارة الإلكترونية.

وكانت ليبرا قد أثارت مخاوف بين المنظمين العالميين من أنها يمكن أن تصبح بسرعة شكلا مهيمنا على الدفع الرقمي، وقناة لغسل الأموال نظرا للتوسع الهائل لشبكة التواصل الاجتماعي العابرة للحدود.

إصدار العملة الرقمية الصينية يمكن أن يؤدي إلى سباق دولي لإصدار عملات رقمية مماثلة من قبل الدول الكبرى

لكن عملة الصين الرقمية لن تجد من يمكن أن يقف بوجهها لأنها عملة سيادية ترتبط بقيمة اليوان ولا سبيل لمواجهتها أو معارضة إصدارها.

وفي أول مؤشر عدوى للخطط الصينية، أعلنت فرنسا في الشهر الماضي أنها سوف تقترح على دول منطقة اليورو إصدار عملة رقمية موحدة.

وقال البرلمان الصيني إن قانون التشفير الصيني الذي يدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل يهدف إلى “تسهيل تطوير أعمال التشفير وضمان أمن الفضاء الإلكتروني والبيانات”.

ويمكن للعملة الرقمية الصينية أن تدعم محاولات الصين ودول أخرى لتقليص هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي، والذي لا يزال يشكل لوحده نحو 63 بالمئة من وزن العملات الاحتياطية العالمية.

ومن أجل تحقيق ذلك الغرض أبرمت بكين اتفاقات مع عدد كبير من دول العالم في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وأفريقيا والشرق الأوسط لاستخدام العملات الثنائية في التبادلات التجارية لإقصاء الدولار من التعاملات الثنائية.

ويمكن لعملتها الرقمية السيادية أن تنجح في ما فشلت جميع الجهود السابقة في تحقيقه إذا عبرت الحدود وشاع استخدامها في دول العالم، لتكون بديلا للعملات المشفرة الخارجة عن رقابة السلطات المالية.

ويأتي الإعلان الصيني، في وقت يمر فيه العالم بمخاض التحول الحتمي إلى العملات الرقمية، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن عملة فيسبوك التي تعرضت لهجمات شديدة دفعت فيسبوك للتلويح بإلغاء المشروع بسبب خطورته على النظام المالي التقليدي.

وتفتح الخطوة الصينية أفقا مثاليا لتمكين النظام العالمي من مواكبة الثورات المتسارعة في عالم التكنولوجيا، بعد أن شابت جميع المحاولات السابقة ثغرات يمكن أن تهدد الاستقرار العالمي.

ويبقى المسار الأمثل لفتح آفاق النظام المالي العالمي يكمن في إصدار عملة رقمية عالمية تشترك فيها جميع دول العام، لكن ذلك يبقى حلا مثاليا في ظل حتمية معارضة واشنطن لأي مسار ينهي هيمنة الدولار.

10