قانون طوارئ مغربي ضرورة أمنية تحفظ الحريات

برلمانيون يدعون الحكومة إلى دعم الفئات الاجتماعية المتضررة ومساعدة النسيج الاقتصادي بمختلف مكوناته الذي يعيش حالة من الركود جراء تفشي هذا الوباء.
الأربعاء 2020/03/25
التدابير الزجرية ضرورية لردع المخالفين المستهترين

الرباط – دخل مشروع قانون حكومي يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية حيز التنفيذ الثلاثاء إثر صدوره في الجريدة الرسمية وبعد مصادقة لجنة الداخلية بالبرلمان في إطار مواجهة تفشي وباء كورونا المستجد.

وبموجب القانون يعاقب كل شخص يخالف أو يعرقل بأي طريقة تنفيذ قرارات السلطات بالسجن من شهر إلى 3 أشهر وبغرامة تتراوح بين 30 و130 دولارا أو بإحدى العقوبتين، دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد.

وأكدت وزارة الداخلية أنه يتعين على المغاربة التقيد وجوبا بإجراءات الحجر الصحي الإجبارية، وستسهر السلطات المحلية وأجهزة الأمن على تفعيل إجراءات المراقبة، بكل حزم ومسؤولية في حق أي شخص يتواجد بالشارع دون سبب مشروع.

وكشف وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت، أنه تم توزيع الملايين من أوراق التنقل لفائدة المواطنين بمختلف المدن والمناطق في الحالات القصوى لقضاء أغراضهم، مشيرا إلى أنه سيتم تعويضها بطريقة إلكترونية عبر الهاتف خلال الأيام القادمة.

وكان الوضع الحرج بإسبانيا وإيطاليا حاضرا أثناء مناقشة هذا القانون داخل اللجنة البرلمانية، الاثنين الماضي، حيث دعا لفتيت، إلى متابعة ما يحدث في هذين البلدين، مؤكدا أن المغرب أمام آفة لم يعشها، رغم وجود العديد من الكتب التي توثق للأوبئة، ولكن لا مجال للمقارنة.

وأكد رئيس النيابة العامة، محمد عبدالنباوي، أن استعمال التدابير الزجرية المنصوص عليها في القانون، يعتبر ضروريا لردع المخالفين الذين يستهترون بحياة الناس وبسلامتهم، ويعرضوهم للخطر.

وأشار إلى أنه يتعين على الوكلاء العامين للملك، بجميع محاكم المغرب، تطبيق العقوبات بالحزم اللازم والصرامة الواجبة على جميع الأفعال المرتكبة ابتداء من يوم 24 مارس إلى 20 أبريل المقبل.

وتعليقا على دخول القانون الزجري حيز التنفيذ، أكد أستاذ القانون الدستوري رشيد لزرق لـ”العرب”، أن لجوء الحكومة إلى هذا الإجراء يعتبر من الشروط الرئيسية لسريان العقوبات على المخالفين بالنظر لأنه يمس الحريات العامة وذلك بغاية ضمان النظام العام.

وأثناء تدخله أمام اللجنة البرلمانية، قال الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبداللطيف وهبي إن “المغرب مثّل نموذجا في هذه المرحلة والجميع تحمل عبء مسؤوليته في هذه الظرفية، من جيش وشرطة وقوات عامة”.

بكل حزم ومسؤولية
بكل حزم ومسؤولية

ويهدف هذا القانون إلى وضع الإطار القانوني الملائم لاتخاذ كافة التدابير، في الفترة المصرح بها من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض، وتعبئة جميع الوسائل المتاحة لحماية حياة الأشخاص وضمان سلامتهم.

وذكّر لفتيت بأن أكبر إعانة يمكن أن يقدمها المواطنون لبلدهم هي الالتزام لتسهيل المأمورية، محذرا من أنه في حالة القيام بعكس ذلك، سنكون في حالات كارثية، موضحا أنه ولمواجهة هذه الجائحة التي يعرفها العالم، طلب وزير الداخلية من المواطنين تعاونا كبيرا من خلال الالتزام بالجلوس في المنازل، وبالنسبة إلى المشتغلين، لا بد من التحلي بالشجاعة والحذر للقيام بمهامهم.

وكان الهاجس الحقوقي حاضرا أثناء مناقشة هذا القانون داخل اللجنة البرلمانية، حيث حذر الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، من استعمال العنف مع الأشخاص الذين خرقوا تدابير حالة الطوارئ، ومن مغبة مساس مقاطع متداولة لاستعمال العنف ضد المواطنين بصورة المغرب في تدبيره لهذه الأزمة.

وتحدث وهبي، عن وجود بعض الإخلالات التي قد تحدث في هذه المرحلة وتسيء حسب قوله لكل الجهود المبذولة، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية لا يجب أن تلجأ إلى العنف وحتى العنف الصغير لأنها تعطي صورة للعالم أننا ندير المرحلة بعنف.

ورد وزير الداخلية أن المطلوب الآن تجاوز الانزلاقات في عمل الشرطة والقوات المساعدة، مشيرا إلى ضرورة التعاون “لأننا في فترة نحن في أمس الحاجة إلى أن نتعاون فيها لتجاوز هذه الأزمة”.

وتعليقا على هذا الأمر أكد الباحث المغربي هشام معتضد لـ”العرب”، أن أجهزة الأمن ورغم بعض التجاوزات الفردية، إلا أنها أثبتت انخراطها الفعلي والمسؤول، في التعامل وفق القانون مع هذه المرحلة.

وقال إن “طريقة التواصل في الميدان وتكييف الخطاب لينسجم ومستوى الساكنة يترجمان مدى وعي السلطة في المغرب وانتقالها من دور الوصي المستبد إلى القائم بمهمة التدبير الاستباقي والالتزام بالمسؤولية الوطنية”.

ودعا برلمانيون الحكومة إلى دعم الفئات الاجتماعية المتضررة من فرض حالة الطوارئ الصحية بتراب المملكة، إضافة إلى النسيج الاقتصادي بمختلف مكوناته الذي يعيش حالة من الركود جراء تفشي هذا الوباء.

وفي ذات المداخلة، نبّه وهبي، وزارة الداخلية إلى الإشكال الذي سيطرحه تمديد حالة الطوارئ في صفوف الأسر الفقيرة.

وطالب وزارة الداخلية التفكير في صيغة لتوزيع المساعدات بطريقة لا تثير الضجة، وذلك بتنسيق بين الوزارة ومختلف الفاعلين لسد حاجة الأسر الفقيرة، والتي تكسب قوت يومها من القطاعات غير المهيكلة.

4