قانون فاتكا يؤرق حاملي الجنسية الأميركية في الخليج

الخميس 2014/11/27
عدم الالتزام بالقانون الأميركي سيترتب عليه خصم 30 بالمئة من التحويلات المالية للبنك

الكويت - يترقب مواطنون خليجيون يحملون الجنسية الأميركية، بتوجّس، ما سيجلبه قانون الضرائب الأميركي الجديد “فاتكا” عليهم من متاعب وعواقب وخيمة، وذلك تزامنا مع بدء مصارف خليجية كبرى وشركات استثمار وأخرى للتأمين، بترتيب أوراقها للتعامل معه.

ويجلب إخفاء الجنسية الأميركية متاعب كبيرة لحاملها، وحتى إذا أرادوا التخلي عن هذه الجنسية، فقد لا يكون بوسعهم عمل ذلك بسهولة.

ويهدف قانون “فاتكا” لمكافحة التهرب الضريبي للأميركيين الذين يمتلكون حسابات مصرفية في الخارج، ويلزم البنوك الأجنبية ومؤسسات أخرى بتقديم معلومات إلى إدارة الضرائب الأميركية بشأن حسابات الأميركيين في الخارج التي تزيد قيمتها عن 50 ألف دولار، وهو ما يعني واقعيا كشف الهويات الحقيقية لعملاء هذه البنوك والمؤسسات.

ففي الكويت مثلا تقدر أوساط محلية عدد الكويتيين حاملي الجنسية الأميركية “ببضعة آلاف” إذ لا توجد إحصائيات رسمية أو شبه رسمية لهم لأن القانون الكويتي يمنع المواطنين من حمل أي جنسية أخرى، ولذلك يلجأ مزدوجو الجنسية بمن فيهم حاملوا الجنسية الأمريكية إلى عدم الكشف عن جنسياتهم حتى لا يفقدوا جنسيتهم الكويتية.

وقال عبدالمجيد الشطي، الرئيس السابق لاتحاد مصارف الكويت، إن 99 بالمئة من هؤلاء اكتسبوا الجنسية الأميركية “أوتوماتيكيا” بحكم الولادة هناك.

البنوك بين سندان العقوبات الأميركية ومطرقة صعوبة تطبيق بنود فاتكا

وأضاف الشطي، أن كثيرا من هؤلاء “لا يحملون جواز السفر الأميركي.. وهناك صعوبة كبيرة (قانونية وإجرائية) في تخليهم عن الجنسية الأميركية”.

وينص قانون “فاتكا” الذي أقره الكونغرس في 2010 وبدأ تطبيقه فعليا في يوليو الماضي، على أن المؤسسات المالية الأجنبية التي لا تلتزم بتطبيق القانون، يمكن تجميد نشاطها فعليا في أسواق رأس المال الأميركية.

ويقول خبراء، إن عدم الالتزام بالقانون الأميركي سيترتب عليه خصم 30 بالمئة من التحويلات المالية للبنك أو الشركة غير الملتزمة في تعاملاتها مع البنوك الأميركية.

وقال شريف شوقي عبد الفتاح الشريك في برايس ووترهاوس كوبرز، “أنا كبنك كويتي مطالب اليوم بالقانون بأن أسجل نفسي في مصلحة الضرائب الأميركية وأفصح عن المعلومات المتعلقة بالشركات الأميركية والأشخاص الأميركيين”.

ويقول محللون، إن البنوك الخليجية ملزمة بالتعاون مع السلطات الأميركية بحكم تشابك المصالح والعلاقات وتجنيا منها لعدم الوقوع في مخالفات قد تعود عليها بالضرر.

ولا تعد عملية التنازل عن الجنسية الأميركية إجراء بسيطا، وفقا لردود إحدى سفارات أميركا بإحدى عواصم الخليج، إذ تتطلب القيام بعدد من الخطوات تتمثل في دفع رسوم تزيد عن 2000 دولار ثم ملء بيانات وإجراءات مقابلات في موقع السفارة ثم أداء يمين التخلي ويتم التصديق على الوثيقة النهائية في واشنطن مما يطيل أمد هذه الإجراءات.

ويقول خبراء في القانون، إن التنازل عن الجنسية الأميركية قد لا يعفي الشخص من قانون “فاتكا”، فضلا عن ذلك فإن المواطنين الأميركيين الذين يتنازلون عن جنسياتهم الأميركية من أجل تجنب دفع الضرائب، قد لا يسمح لهم بعد ذلك بدخول الولايات المتحدة.

ومنذ إقرار القانون شكت بنوك أجنبية ومؤسسات أخرى من تكلفة تطبيقه ونطاقه، قائلة: إنه في بعض الأحيان يتعارض مع القوانين المحلية التي تحمي المعلومات الخاصة بأصحاب الحسابات.

وتعمل وزارة الخزانة الأميركية على صياغة اتفاقات تمكن حكومات البنوك الأجنبية من التعامل كوسيط مؤتمن على المعلومات مع الوزارة.

11