قانون فحص المقبلين على الزواج في مصر حبر على ورق

الجمعة 2014/02/28
التحليل قبل الزواج إلزامي لمنع انتشار الأمراض الوراثية

القاهرة- فحص ما قبل الزواج يشمل سلسلة من الفحوصات الطبية يقوم بها الطّرفان المقبلان على الزواج للتيقن من خلوهما من أمراض معدية قد تؤثر على صحة أحدهما بعد الزواج، كما أنها تساعد على معرفة مدى إمكانية انتقال أمراض وراثية للأبناء.

الفحص الإجباري مطلوب قانونياً في مصر، لتوثيق عقود الزواج وفقاً للقانون 143 لسنة 1994، ويهدف الفحص إلى التأكد من بلوغ الزوجة السن القانوني للزواج وهو 18 عاما. وعلى المأذون قبل توثيق العقد الحصول على إقرار الزوجين بخلوهما من الأمراض التي تجيز التفريق بينهما، بعد تبصيرهما بهذه الأمراض وخاصة : «العنة، الجنون، والجذام، والبرص، والإيدز}.

وقال الدكتور ممدوح وهبة، رئيس الجمعية المصرية لصحة الأسرة، الذي كان واحدا من المشاركين في وضع تلك المادة القانونية التي تلزم المقبلين على الزواج بالحصول على شهادة طبية من أجل عقد القران: إن الأزمة تتمثل في أن هذا الإجراء تم تنفيذه بشكل خاطئ وفي توقيت خاطئ أيضاً، لذلك جاء مردود القرار سلبياً، وأضاف وهبة: إن المجموعة التي وضعت لدراسة القانون بتكليف من وزارة الصحة لم تضع أمامها هدفاً محدداً، لأن النص هام، ولا شك أن الفحوصات قبل الزواج مهمة، فقبرص، على سبيل المثال،حددت هدفاً واضحا هو”تقليل نسبة الإصابة بمرض أنيميا البحر الأبيض المتوسط”، وطبقت ذلك على تحاليل الزواج، لتنخفض النسبة من 16 بالمئة حتى أوشكت على الوصول إلى الصفر، لكن الإجراء المصري اقتصر على طلب تحليل دم الزوجة لكشف إصابتها بالأنيميا وعلاجها مبكرا قبل الحمل والولادة، ثم اختفى هذا التحليل وأصبح الأمر مجرد روتين يمر بدفع رشوة في الأغلب وينتهي بالحصول على الشهادة.

وأشار إلى أن عدم التوعية بأهمية الفحوصات والتنصيص عليها بوضوح صلب القانون، رغم إجباريّة الإجراء، أثّر سلبا على وعي المقبلين على الزواج، فعلى الرغم من تطبيق هذا القانون منذ سنوات إلاّ أنّ فئة كبيرة مازالت غير واعية بضرورة الفحوصات.

عدم التوعية بأهمية الفحوصات والتنصيص عليها صلب القانون رغم إجبارية الإجراء أثر سلبا على وعي المقبلين على الزواج

أما الدكتور عبد المعطى بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، فيؤكد على حتمية هذا القانون حفاظاً على النسل، وعلى مستقبل الأسرة.. لافتاً إلى أنه “بموجب هذا القانون يكون الالتزام به وتطبيقه واجباً على الجميع، ومن خالف ذلك يرتكب آثماً شرعاً”.

وأضاف: إذا تنازل أحد الزوجين بعد علمه بمرض الآخر ووافق على الزواج منه، فإننا وإن كنا لا ننصح بالإقدام على هذا الزواج فإننا في الوقت نفسه لا نستطيع أن نمنعه، شريطة ألا يكون المرض من صنف الأمراض المعدية التي تنتقل بالعدوى وتضر بصحة الطرف الآخر، أو الذرية فيما بعد، فتحدث بهم تشوهات أو إصابات معينة، إذ أن المحافظة على النفس من مقاصد الشريعة الإسلامية.

وتجبر غالبية الدول العربية المقبلين على الزواج على إجراء فحوصات طبية وتقديم شهادة طبية لإثبات خلوهم من الأمراض الوراثية، وسلامتهم من بعض الأمراض المعدية التي تنتقل بين الزوجين بسهولة مثل التهاب الكبد الوبائي وبعض الأمراض التناسلية، واتخاذ التدابير العلاجية المناسبة والوقاية اللازمة، والتعرف على اختلاف الزمر الدموية للمقبلين على الزواج، حيث قد يؤدي اختلافها إلى عواقب وخيمة عند المولود إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة وهي إجراءات بسيطة ومتوفرة. كما طالبوا بتعميم استخدام مشتقات الدم كوسائل علاجية مع مراعاة القواعد الصحية في نقل الدم.

ويرى الدكتور محمد عبدالحكيم سرور أستاذ أمراض الدم بطب الأزهر أن العامل الوراثي يلعب دوراً كبيراً في أمراض الدم فالمرض ربما يكون متواجداً، ومع حدوث زواج بين الأقارب يؤدي إلى ظهور أمراض وراثية مثل مرض الهيموفليا ومرض أنيميا الخلايا المنجلية، وأنيميا البحر المتوسط، لهذا يجب الحد من زواج الأقارب من خلال إجراء الفحوصات قبل الزواج، كما هو الحال في دول الخليج والسعودية، حيث يتم الفحص المبكر عن طريق الجينات، لمعرفة ما إذا كان الشخص مصاباً بمرض وراثي أم لا؟

تلزم غالبية الدول العربية المقبلين على الزواج بإجراء فحوصات طبية وتقديم شهادة طبية لإثبات خلوهم من أمراض وراثية

وأضاف: في مصر على سبيل المثال، نجد أن مرض أنيميا البحر المتوسط من أكثر أمراض الدم انتشاراً نتيجة لزواج الأقارب، وارتفع عدد الحالات المصابة بالهيموفليا من 700 حالة إلى ثلاثة آلاف حالة.

وقال: إن زواج الأقارب والاستخدام السيئ للأدوية قد يُؤديان إلى فقد الصفائح الدموية لعملها، مما يزيد من نزيف المريض، ويحدث تسمما في خلايا الدم ويفقدها وظائفها وينتهي الأمر إلى فقدان المناعة، ويصبح المريض عرضة لكثير من الأمراض، لهذا يجب الفحص قبل الزواج وعدم استخدام الأدوية بصورة عشوائية لتجنب أمراض الدم.

وقالت الدكتورة عنايات محمد إبراهيم استشاري أمراض نساء: إن الشهادة الصحية تنص على إجراء تحليل دم كامل، بالإضافة إلى تحليل “RH”، وكلا التحليلين لا يظهران إلا نسبة الهيموغلوبين في الدم، وهما غير كافيين لإظهار أي أمراض وراثية أو معدية أو أمراض تمنع الزواج، الأمر الذي حوّلها إلى ورقة روتينية، حتى إن بعض الشباب المقبل على الزواج لا يذهب بنفسه للحصول عليها، و يكتفي بإرسال أحد من العائلة أو المأذون أو طبيب قريب من العائلة لاستخراجها.

ويؤكد الدكتور حمدي السيد، نقيب الأطباء الأسبق: إن ما يحدث من تحوّل الفحص الطبي إلى ورقة، يعد أمرا مخالفا للقانون، لأنه يهدم حق الطفل، في أن يكون سليما وخالياً من الأمراض، ولا توجد به تشوهات، لافتاً إلى أن عدم الكشف الحقيقي على العروسين قبل الزواج خطأ يهدم الغرض من نص القانون، وأنه لابد على الدولة من إنشاء مراكز متخصصة للقيام بهذا الكشف.

21