قانون مصري يتيح فصل المنتمي "فكريا" للإخوان من الوظيفة العمومية

قاعدة بيانات بصدد الإعداد لجميع موظفي الدولة، تتضمن انتماءاتهم السياسية وسلوكياتهم وتعاملاتهم مع الجمهور، من خلال أجهزة أمنية ورقابية وتحريات دقيقة.
الأربعاء 2020/11/04
مصر في حاجة لمثل هذا الجهاز لتعقب الإخوان

القاهرة – أكد إقرار مجلس النواب المصري، مشروع قانون يقضي بعزل جميع الموظفين المنتمين لجماعة الإخوان عن العمل في المؤسسات التابعة للدولة، أن معركة الحكومة مع جماعات الإسلام السياسي تأخذ منحنى مختلفا، باستهداف أهم ثغرة ينفذون منها لتأليب الشارع ضد السلطة في مصر.

ولا يتطلب إقصاء موظفي الإخوان من الجهاز الحكومي، وفقا لقانون أعده البرلمان الأحد، تحقيقات إدارية أو إجراءات تأديبية، بل عزلا مباشرا، طالما أن تهمة الانتماء للجماعة مثبتة.

وكان يقتصر الإبعاد من الوظيفة بالنسبة للإخوان على من تم إدراجهم بقوائم التنظيمات الإرهابية، أو صدرت بحقهم أحكام مخلة بالشرف وسوء السمعة.

محمد أبوحامد: إقصاء الإخوان من الوظائف يغلق أهم ثغرة ينفذون منها إلى الناس
محمد أبوحامد: إقصاء الإخوان من الوظائف يغلق أهم ثغرة ينفذون منها إلى الناس

وترى الحكومة أن الاستعانة بالقضاء لتطهير الجهاز الإداري من المتطرفين يأخذ وقتا طويلا، ولا بديل عن الاستعانة بالتقارير الأمنية لإثبات التهمة.

وقال محمد أبوحامد عضو مجلس النواب، صاحب مشروع قانون عزل الإخوان من الوظيفة، “إن الموظف الإخواني يمارس الإرهاب المعنوي بتعطيل مسيرة التنمية وعرقلة العمل وتحريض الجمهور على السلطة بنشر الإحباط واليأس، ويصعب أن تنال جهة حكومية رضاء الشارع وهي تحتضن عناصر تكن العداء لمؤسسات الدولة”.

وأوضح لـ”العرب”، أن إقصاء الإخوان من الوظائف يغلق أهم ثغرة ينفذون منها إلى الناس، لأنهم يحتكون بالجمهور بشكل يومي، والقانون يأتي استكمالا لسلسة تشريعات صدرت لتقويض التنظيمات الإرهابية.

وأصدر مجلس النواب، الذي تنتهي ولايته مطلع يناير المقبل، حزمة من القوانين التي تستهدف حصار الإرهاب بكل صوره وأشكاله، بدءا من التشريع الخاص بالكيانات الإرهابية، وتجريم الترويج للأفكار المتطرفة بالقول والكتابة، وتغليظ عقوبة حيازة واستيراد مواد تدخل في صناعة المتفجرات، والتحفظ على أموال عناصر وكيانات إرهابية، وتجريم نشر الشائعات.

وكشفت مصادر حكومية لـ”العرب”، أنه يجري إعداد قاعدة بيانات لجميع موظفي الدولة، تتضمن انتماءاتهم السياسية وسلوكياتهم وتعاملاتهم مع الجمهور، من خلال أجهزة أمنية ورقابية وتحريات دقيقة، كي يتسنى الوقوف على هويات المنتمين للإخوان وأعدادهم وبدائل الإقصاء من أماكنهم.

ووفق دوائر سياسية، فإن أغلب المنتمين للجماعة يعملون في وزارات خدمية مثل: التربية والتعليم والتعليم العالي والتنمية المحلية والصحة والأوقاف ومؤسسة الأزهر، وهي جهات ترتبط بكل فئات المجتمع.

ويرى مراقبون، أن الحكومة مطالبة بتوخي الحذر من تبعات التطبيق الحرفي للقانون، لأنه قد يتسبب في أزمات اجتماعية وأمنية، لأن الوظيفة الحكومية تمثل لكثيرين مصدرا مهما للدخل، وحرمان شريحة تصل أعدادها لعشرات الآلاف لها تبعات خطرة، لأن عناصرها سوف يمارسون تحريضا مضاعفا ضد الدولة.

وتدرك الحكومة مخاطر الخطوة، بدليل أن الحديث عن إصدار قانون يقضي بعزل موظفي الإخوان، مطروح منذ ثلاث سنوات، وفي كل مرة يحدث تردد، خوفا من تبعات القرار بشكل دقيق، ويتم تأجيل النقاش البرلماني في الأمر على أمل عودة الموظفين الإخوان إلى رشدهم، وبعد تفاقم سلبياتهم وأزماتهم اضطرت إلى التحرك.

وبلغ تذمر الناس من عشوائية إدارة الكثير من المؤسسات الحكومية مستويات قياسية، فهناك ما يشبه الفوضى في تعطيل مصالح الناس، وارتكاب أخطاء جسيمة دفعت الكثيرين لتصعيد الغضب ضد الحكومة، وضاق صدرهم من الإخفاقات المتكررة في معالجة المشكلات، ما غطى على الإنجازات التنموية في مجالات عديدة.

Thumbnail

وتصنف الحكومة جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا منذ سبع سنوات، وعند إجراء تعديلات دستورية العام الماضي، أدرجت مادة خاصة تسمح لها بمواجهة الإرهاب بكافة صوره، وتعقب مصادر تمويله وفق برنامج زمني محدد باعتباره تهديدا للوطن وللمواطنين، واستند البرلمان في هذا النص على قانون عزل الإخوان من الوظائف الإدارية.

ولفتت المذكرة الإيضاحية للقانون إلى أن أجهزة الدولة تخوض حربا شرسة ضد الإرهاب والعنف والتطرّف، والعمل بالجهات التابعة لها لا يصح أن يكون مسرحا لعرض الآراء والأفكار المتطرفة، وساحة للاستقطاب الفكري، وبيئة خصبة تستغلها الجماعات الإرهابية في تجنيد أتباعها، ما يشكل خطرا داهما على الأمن القومي للبلاد.

ويعتقد البعض من المتابعين، أن إصدار قانون بفصل الإخوان من الجهاز الإداري للدولة، إعلان عن وجود سلاح ردع قوي، كرسالة ترهيب لأنصار الجماعة بأن وجودهم في وظائفهم يرتبط بإبعاد انتماءاتهم السياسية عن العمل.

وفي حال تمسكت الحكومة بتطبيق القانون حرفيا ربما تواجه معضلة اكتشاف عناصر إخوانية كثيرة في مؤسسات تابعة للدولة، فبعضهم يطعن في سلوك وتصرفات الجماعة علانية، لكنه أحد المنتمين لها، وآخرون يوهمون الناس بتأييد السلطة وهم من أشد أعدائها، ويستخدمون مبدأ التقية في تبرير تناقضاتهم.

ويرى متخصصون في شؤون جماعات الإسلام السياسي، أن المعضلة ليست في اكتشاف الموظف الذي ينتمي للإخوان أو يروج لأفكار متطرفة تتناغم مع الجماعة، بقدر ما تكمن في الخلايا النائمة والعناصر التي تتعاطف في الخفاء، لأن هؤلاء يصعب اكتشافهم بسهولة، في حين أنهم يخدمون أهداف الإخوان بشكل مبطن.

ويبدو أن الحكومة قررت من خلال القانون ضرب الإخوان في معاقلهم التقليدية التي كانوا يعتمدون عليها لتكوين حواضن للتجنيد، مثل المدارس والجامعات والمؤسسات الدينية، ويتوقف النجاح من عدمه في تضييق الخناق على الجماعة في قدرتها على مجاراة مراوغاتها واعتمادها على استراتيجية لبقاء عناصرها في المشهد. ويعيب الكثيرون على الحكومة أنها تحمّل الإخوان مسؤولية إخفاقاتها، واستسهال تصدير هذه الحجة عند كل أزمة لرفع العبء عن كاهلها.

2