قانون مكافحة الإرهاب المصري بداية لحسم المعركة مع التنظيمات المتطرفة

أثار إصدار قانون مكافحة الإرهاب في مصر جدلا بين مؤيد، وبين من اعتبر أنه يحد من حرية الصحافة والتعبير، ورغم هذه الانتقادات إلا أن القانون يعتبر ضرورة ملحة لمواجهة التهديدات الإرهابية المتصاعدة على الجيش والشرطة في الوقت الراهن.
الثلاثاء 2015/08/18
القانون يمكن القوات المسلحة وجهاز الشرطة من التعامل بسرعة كبيرة مع العمليات الإرهابية

القاهرة - صادق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على قانون مكافحة الإرهاب، في خطوة وصفت بأنها هامة وضرورية للإسراع من إجراءات التقاضي في قضايا الإرهاب، إلى جانب أنه سيساهم بشكل كبير في مواجهة التنظيمات الإرهابية المتشددة.

ويأتي إصدار هذا القانون الذي اعتبر ساريا منذ أمس الاثنين، فيما تتضاعف الاعتداءات والهجمات التي تستهدف قوات الجيش والشرطة والتي تبنت معظمها مجموعة ولاية سيناء الجهادية، التي بايعت تنظيم الدولة الإسلامية.

وأشاد سياسيون وخبراء أمن بإصدار القانون مؤكدين أنه خطوة في الاتجاه الصحيح، للوقوف في وجه الهجمات الإرهابية، وقال اللواء أحمد زكي عابدين وزير التنمية المحلية الأسبق، إن مصادقة الرئيس على قانون مكافحة الإرهاب سيكون خطوة مهمة في مواجهة التنظيمات التكفيرية، موضحا أن التصدي للإرهاب معركة أساسية يتوقف عليها مستقبل مصر.

ولا يغير هذا القانون الكثير في ما يتعلق بالعقوبات المشددة التي ينص عليها بالفعل قانون العقوبات المصري لكل من يدير أو ينتمي إلى تنظيم غير شرعي، أو السلطات التي تتمتع بها الشرطة لمواجهة الإرهاب، إلا أنه يعفي من المساءلة الجنائية القائمين على تنفيذ هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم أو لحماية أنفسهم من خطر محدق.

ويرى الدكتور نبيل مدحت سالم، أستاذ القانون بجامعة عين شمس، أن “القانون الجديد سيسرع من إجراءات المحاكمات مما يحقق العدالة الناجزة”.

وأضاف، أن “قانون مكافحة الإرهاب الجديد شدد على عقوبات ارتكاب الأعمال الإرهابية لتصل للسجن المشدد والإعدام في حالة وقوع وفيات أو أضرار بسلامة المواطنين، فيما كان قانون العقوبات يحدد عقوبة الأعمال الإرهابية بالسجن، والسجن المشدد ونادرا ما كانت تصل إلى الإعدام”.

وأوضح سالم أن القانون يهدف للحد من الجرائم الإرهابية باستباقها بعقوبات عن الشروع في ارتكاب هذه الجرائم، ووصف القانون بأنه “مكمل لقانون العقوبات”.

حسام لاشين: قانون مكافحة الإرهاب كان طلبا لكثير من القيادات الأمنية في هذه المرحلة

ولكن مادة مثيرة للجدل من هذا القانون الجديد تفرض غرامات باهظة، ما بين 25 ألف دولار و62 ألف دولار، على الصحفيين ووسائل الإعلام، بما فيها الأجنبية، التي تنشر معلومات أو بيانات مخالفة للبيانات الرسمية في حال وقوع اعتداءات إرهابية.

وكان مشروع القانون الأساسي ينص على عقوبات بالسجن في حالة نشر معلومات “غير حقيقية” إلا أنه تم إلغاؤها، استجابة لمطالب الصحفيين باستبدال الحبس بالغرامة في مشروع القانون، وأكد حسن عماد مكاوي، وكيل المجلس الأعلى للصحافة، إن نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة تقدما بمقترحاتهما للحكومة لإلغاء الحبس واستبداله بالغرامة، متابعا، “الغرامة الواردة في مشروع قانون مكافحة الإرهاب عالية لكن الأمن القومي أهم من كل شيء”.

وتنطبق هذه العقوبات على وسائل التواصل الاجتماعي كذلك بما أنها تجرم نشر أو إذاعة أخبار “غير حقيقية .. بأي وسيلة كانت”.

وينفي الخبراء ما تقوله منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أن هذا البند هو وسيلة لترهيب وسائل الإعلام، وضبط الصحافة المحلية رغم أنها تكاد تجمع على تأييد “الحرب على الإرهاب” التي يخوضها السيسي والموجهة أساسا ضد جماعة الإخوان التي ثبت تورطها في العديد من العمليات الإرهابية ضد الجيش والشرطة والقضاء.

وأشاد محمد غنيم، عضو المجلس الاستشاري العلمي التابع لرئاسة الجمهورية، بالقانون، موضحا أن هذه الخطوة ستسرع كثيرا من إجراءات التقاضي في قضايا الإرهاب بدلا من أخذها سنوات. وأضاف أن إصدار القانون كان مطلوبا منذ فترة طويلة كي يكون رادعا لمن يقومون بالأعمال الإرهابية.

حسن عماد مكاوي: الغرامة الواردة في القانون عالية لكن الأمن القومي أهم من كل شيء

وفي السياق نفسه، أوضح اللواء حسام لاشين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن قانون مكافحة الإرهاب جاء متأخرا للغاية، ولا يوجد مبرر لتأخره كل هذه الفترة. وأشار إلى أن القانون يمكن القوات المسلحة المصرية وجهاز الشرطة من مكافحة الإرهاب، والتعامل معها بسرعة كبيرة، بما يساهم في زيادة الأمن ورسم حالة الاستقرار في المجتمع.

وأوضح أن قانون مكافحة الإرهاب كان طلبا لكثير من القيادات الأمنية في هذه المرحلة، التي تحارب فيها مصر الإرهاب الأسود، والذي يتطلب تكاتف كل قوى المجتمع المصري خلف قيادته الحالية.

ومنذ الإطاحة بالإخوان والرئيس الأسبق محمد مرسي إثر احتجاجات شعبية واسعة، تصاعدت الهجمات الإرهابية في البلاد، وشنت مجموعات جهادية، من بينها مجموعة ما يسمى “ولاية سيناء”، فرع تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، اعتداءات على الجيش والشرطة أسفرت عن مقتل مئات منهم.

ثم غير فرع تنظيم الدولة الإسلامية في مصر استراتيجيته وبدأ في استهداف المصالح الغربية وأعلن مسؤوليته عن هجوم وقع في 11 يوليو الماضي على القنصلية الإيطالية في قلب القاهرة وأسفر عن مقتل أحد المارة، كما تبنى الأسبوع الماضي إعدام شاب كرواتي يعمل لدى شركة فرنسية وتم اختطافه من منطقة تبعد 22 كيلومترا جنوبي العاصمة المصرية.

وغداة اغتيال النائب العام هشام بركات في هجوم مدو في القاهرة في 29 يونيو الماضي، تعهد السيسي بإصدار قانون جديد مشدد “لمحاربة الإرهاب”.

ووقعت عقب عملية الاغتيال هذه سلسلة هجمات نفذها جهاديو الدولة الإسلامية في سيناء ضد الجيش الذي احتج على نشر وسائل الإعلام معلومات أكد أنها غير حقيقية عن أعداد ضحايا هذه الهجمات التي أدت وفق البيانات الرسمية إلى مقتل 21 جنديا.

من جانبه قال أحمد كمال أبوالمجد، المفكر الإسلامي، إن القانون سيكون رادعا لجميع التنظيمات الإرهابية، التي تقوم بأعمال عنف في مصر، مضيفا أن مصر تمر بمرحلة صعبة للغاية تقتضي اتخاذ قوانين وإجراءات تساهم في ضبط الشارع والقضاء على الإرهاب، لافتا إلى ضرورة الإسراع في تطبيق القوانين التي تصدر، كي يساهم في سرعة ردع الإرهابيين.

4