قانون مكافحة الإرهاب في تونس يُثير فزع حركة النهضة

الاثنين 2015/04/13
التطورات الامنية تفرض اقرار قانون مكافحة الارهاب

تونس - اتسع الجدل في تونس حول قانون مكافحة الإرهاب، ومنع غسل الأموال الذي يستعد مجلس نواب الشعب (البرلمان) لمناقشته تمهيدا للمصادقة عليه، وتسارعت وتيرة تطوراته في اتجاهات مختلفة، على وقع تزايد خشية حركة النهضة الإسلامية وفزعها من تداعيات هذا القانون الذي فجّر تناقضات بالجملة في المواقف السياسية والحقوقية المرتبطة به.

وينظر البرلمان التونسي غدا في مشروع هذا القانون الذي يتألف من 139 فصلا تم توزيعها على أربعة محاور، تشمل تعريف الإرهاب وسبل زجره، ومكافحة غسل الأموال، وأحكاما مشتركة بين مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وأحكاما انتقالية وختامية.

وكان مجلس الوزراء التونسي برئاسة الحبيب الصيد قد صادق على هذا المشروع في اجتماع طارئ عقده في نهاية الشهر الماضي على وقع الهجوم الإرهابي الذي استهدف متحف باردو بالضاحية الغربية لتونس العاصمة، وحوله إلى البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه.

وتعطلت المصادقة على هذا القانون لأكثر من عام خلال فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، التي عمدت إلى عرقلة مناقشة هذا القانون في المجلس الوطني التأسيسي الذي كانت تُسيطر عليه بأغلبية 90 مقعدا من أصل 217.

غير أن التطورات التي شهدتها تونس ارتباطا بتنامي ظاهرة الإرهاب التي أصبحت تُهدد أمن واستقرار البلاد، وضرب اقتصادها بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف المتحف الوطني في 18 مارس الماضي، برز شبه إجماع على ضرورة المصادقة على هذا القانون لتمكين أجهزة الدولة من الآليات القانونية لمكافحة هذه الظاهرة.

ورغم الإجماع على أهمية هذا القانون الذي عكسته مواقف الأحزاب السياسية، فإن ذلك لم يمنع الجدل الذي رافقه من الاستمرار بشكل متصاعد حتى تردد صداه لدى بعض المنظمات الدولية التي سارعت إلى انتقاد بعض بنوده.

حسان قصار: سياسة الترويكا فتحت أبواب تونس أمام تغلغل الإرهاب

بل إن هذا القانون أثار فزع بعض المنظمات والجمعيات المحسوبة على بعض التيارات الإسلامية، حيث سعت إلى التحذير منه بذريعة الخشية على الحريات في البلاد، وهي نفس المبررات التي قدمتها حركة النهضة الإسلامية عندما عطلت المصادقة عليه أثناء حكمها للبلاد.

وبحسب حسان قصار عضو مجلس أمناء “الجبهة الشعبية”، فإن الجدل الذي رافق مشروع قانون مكافحة الإرهاب منذ الإعلان عنه، وإلى غاية الآن يندرج في سياق عنوان المرحلة التي تعيشها تونس، أي الحريات وضرورة حمايتها من أي نكسة.

واعتبر في تصريح لـ”العرب”، أن المتغيرات التي شهدتها الساحة التونسية خلال السنوات الماضية من حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، أعادت رسم الأولويات، ذلك أن الجميع أصبح يُدرك أن “سياسة الترويكا فتحت الأبواب على مصراعيها أمام خطاب يدعو إلى الإرهاب، ويُكرس العنف والفتنة”.

وقال إن تلك السياسة “جعلت تونس مخترقة من أطراف لا تُخفي سلوكها الإرهابي، وصولا إلى بروز مجموعات تحمل السلاح، وتُبيح إراقة الدماء تحت مسميات متعددة ومفردات دينية غريبة عن المجتمع التونسي”.

ولفت قصار إلى أن الموقف السابق لحركة النهضة الإسلامية الرافض لهذا القانون يعود إلى خوفها وخشيتها من أن يتعرض البعض من قادتها للمحاسبة على أساسه، علما وأن غالبية القوى السياسية التونسية لا تتردد في تحميل حركة النهضة الإسلامية مسؤولية تمكن الإرهاب من تونس من خلال سياستها المتساهلة والمتواطئة مع الإرهابيين.

ولم يستبعد استمرار الجدل المرافق لهذا القانون، خاصة وأن أصواتا أخرى تعالت لانتقاد هذا القانون، منها ما ورد على لسان الخبير التونسي في مكافحة الإرهاب محمد الناصر الهاني الذي قال إن قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال المعروض على مجلس نواب الشعب، هو “قانون استثنائي بكل المقاييس، و سيكثر حوله الجدل، كما سيشهد تحركات ضده”.

ومن جهته، حذر الخبير التونسي في القانون الدستوري قيس سعيد من مخاطر استنساخ قوانين مشابهة أثبتت فشلها ودعا إلى مراجعة مشروع القانون المذكور عبر "التعمق في تحديد مفهوم الارهاب والابتعاد عن التصور القديم للجريمة الارهابية وسن قانون متأقلم مع الوضع التونسي".

1