قانون مكافحة الإرهاب يترصد الصحفيين في تونس

الثلاثاء 2016/01/19
محاصرة الإعلاميين خرق للحريات

تونس - حذر صحفيون وإعلاميون تونسيون من خطورة محاكمة عدد من الصحفيين بموجب قانون مكافحة الإرهابّ في القضايا ذات العلاقة بالعمل الصحفي، وهو ما يعد مسا وخرقا واضحا لحرية الصحافة.

وأكّد النّوري اللّجمي رئيس الهيئة العليا للاتّصال السّمعي البصريّ (الهايكا)، أنّ مثول عدد من الصّحفيّين أمام القضاء بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب أمر غير مقبول ويعدّ خرقا لحرّية الإعلام وحرّية التّعبير.

وأضاف اللّجمي أنّ الإرهاب يهدّد أمن البلاد، وهذا لا شكّ فيه، ولكن لا يجب أن تكون مقاومته ذريعة للحدّ من حرّية الإعلام والتّعبير.

وأوضح أنّ الصّحفي له الحقّ في الحصول على المعلومة، وله الحقّ في القيام بمهامّه في ظروف مهنيّة طيّبة وتسمح له بالبحث عن المعلومة. وإذا ارتكب صحفيّ خطأ مهنيّا ما، فإنّ الهايكا ستتدخّل لمحاسبته وفق المراسيم عدد 115 و116.

وأشار إلى أنّ تدخّل القضاء ومحاكمة الصّحفيّين بمقتضى قانون الإرهاب على خلفيّة إخلال مهنيّ يعتبر تراجعا يهدّد المسيرة نحو حرّية الإعلام، معبّرا عن استنكاره لما يحدث الآن.

من جهتها قالت نقابة الصحفيين التونسيين إن موضوع استدعاء عدد من الصحفيين من التلفزيون الوطني للمثول أمام التحقيق وفق مقتضيات قانون مكافحة الإٍرهاب على خلفية تغطية حادثة قطع رأس الشاب مبروك السلطاني من قبل إرهابيين، وكذلك دعوة رئيس تحرير صحيفة “حقائق أون لاين” الإلكترونية محمد اليوسفي للحضور لدى الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب، من شأنه أن يشكل منعرجا خطيرا في وضع حرية الصحافة والإعلام.

النوري اللجمي: مقاضاة صحفيين بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب يعد خرقا لحرية الإعلام

وفي بيان أصدرته النقابة أول أمس إثر اجتماع لمكتبها التنفيذي الموسع في ولاية قفصة يومي 16 و17 يناير الجاري، حذّر أعضاء المكتب التنفيذي من خطورة استعمال الحرب على الإرهاب للتضييق على الحريات الإعلامية ومحاصرة الإعلاميين وتخويفهم.

ونبه الأعضاء إلى مخاطر توظيف القضاء في هذا المجال خاصة في ظل وجود آليات للتعديل والتعديل الذاتي في تغطية الأحداث الإرهابية، وبالتزام المشرع التونسي بحصر الإحالة في القضايا المتعلقة بالصحافة والطباعة والنشر وفق المرسوم.

ورأى ناجي البغوري نقيب الصحفيين أن هناك هجمة حقيقية على حرية الإعلام، وأضاف أن النقابة ترفض إحالة الصحفيين خارج المرسوم 115.

وأكد أن المكتب التنفيذي قرر إحداث خلية أزمة ستظل على يقظة لرصد كل الانتهاكات، وقال إن النقابة طالبت الصحفيين بعدم المثول أمام فرق البحث أو القضاء إلا في حالة وصول استدعاء قانوني مع تحديد التهمة.

وأضاف أن للنقابة اجتماعا بداية الأسبوع مع رئاسة الحكومة لبسط الإشكاليات، كما أنه تم أيضا أول أمس إبلاغ الاتحاد الدولي للصحفيين بالتهديدات التي يتعرض لها الصحفيون والتي باتت تمثل مقدمة لعودة الاستبداد.

وختم بالقول إن النقابة بصدد إعداد ميثاق شرف للتعاطي مع ملفات قضايا الإرهاب، واعتبر أن الأخطاء المهنية تناقش داخل الهياكل المهنية ولا دخل للقضاء فيها.

كما حاز موضوع اختفاء الصحفيين المفقودين في ليبيا سفيان الشورابي ونذير الكتاري، حيزا هاما من الاجتماع الذي استعرض كل الخطوات والإجراءات التي تمت في هذا المجال، واعتبر أنّ أي تباطؤ في تشكيل “اللجنة الوطنية المشتركة لكشف الحقيقة” في الملف من شأنه أن يمنع التقدم في هذا الموضوع ويمنح فرصا إضافية لعديد الأطراف لتوظيفه والتلاعب به.

18