قانون يمهد لخصخصة قطاع  الصحة بالجزائر

استياء شعبي واسع من تراجع الدولة عن مكسب العلاج المجاني .
الجمعة 2018/04/27
السلطة تمعن في استفزاز الأطباء

الجزائر - استمرت مداولات لجنة الصحة داخل البرلمان الجزائري حول مشروع قانون الصحة الجديد، إلى ساعات متأخرة من مساء الخميس، من أجل النظر في أكثر من سبعين تعديلا تقدمت بها عدة كتل برلمانية، بعد الجدل الذي أثير حوله بشأن انسحاب الدولة من مجانية الصحة لصالح القطاع الخاص.

ورغم التطمينات التي أطلقها وزير الصحة وإصلاح المستشفيات مختار حزبلاوي، لنواب البرلمان حول حفاظ الحكومة على مبدأ مجانية العلاج، وتوجهها إلى تجديد وتنظيم القطاع بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على آخر قانون للصحة، فإن الشكوك بدت جلية لنواب المعارضة.

وذهبت رئيس حزب العمال اليساري لويزة حنون إلى “التحذير من مغبة التراجع عن مكتسبات الاستقلال الوطني، ومن ارتهان الحكومة للوبيات المال والقطاع الخاص”.

ودعت إلى سحب مشروع القانون قياسا بما ينطوي عليه من أخطار وتهديدات لاستقرار الجبهة الاجتماعية، والتوقف عن التذرع بإكراهات الأزمة الاقتصادية.

ونقلت مصادر برلمانية لـ”العرب” استقبال لجنة الصحة لأكثر من سبعين تعديلا من طرف كتل حزب العمال وجبهة المستقبل وأحزاب إسلامية.

ولفتت إلى أن اللجنة قد تضطر إلى آلية التصويت إذا استمر الاستقطاب بين المعارضة ووزارة الصحة من أجل الوصول إلى نسخة توافقية للقانون بين الحكومة ونواب البرلمان. ويعتبر قانون الصحة من أكثر المشاريع القانونية المثيرة للجدل خلال السنوات الأخيرة، حيث تأجل عرضه أمام البرلمان عدة مرات، بسبب المخاوف من ردود الفعل القوية، قياسا بما ينطوي عليه من تحولات عميقة في مسار واحد من أعمدة السياسة الاجتماعية للدولة منذ نشأتها في 1962.

 وتعول الحكومة على الأغلبية البرلمانية لأحزاب السلطة لا سيما جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، من أجل تمرير القانون، كما حدث مع قانون المالية للعام 2018.

المعارضة تدعو إلى سحب مشروع القانون وتحذر من مغبة التراجع عن مكتسبات الاستقلال ومن ارتهان الحكومة للوبيات المال

ولم تستبعد مصادر مطلعة اللجوء إلى التشريع بالأوامر الرئاسية وفق ما يخوله الدستور لرئيس البلاد، في حال تواجد البرلمان في فترة فراغ (إجازة سنوية)، رغم إمكانية توجه المعارضة إلى المجلس الدستوري للنظر في دستورية بعض بنود مشروع القانون المذكور وفق ما يتيحه دستور العام 2016.

وأبدى رئيس عمادة الأطباء بقاط بركاني، خيبة أمل العاملين في قطاع الصحة تجاه مشروع القانون بسبب ما يحيط به من ضبابية وشكوك بالمساس بمبدأ مجانية العلاج، والتراجع التدريجي للدولة في ضمان أبرز مكتسبات الاستقلال الوطني لصالح القطاع الخاص.

واستغرب بركاني خلفيات وتوقيت طرح مشروع القانون أمام البرلمان، في وقت يعيش فيه القطاع حالة غير مسبوقة من الاحتقان.

وينفذ الأطباء الجزائريون منذ بداية السنة تحركات احتجاجية واعتصامات تسببت في إحداث شلل داخل المستشفيات الحكومية.

وعاب بقاط بركاني على الحكومة، تغييب الفاعلين خلال عملية إعداد القانون، وعدم احترام مخرجات الجلسات الوطنية للصحة المنظمة خلال العام 2014، وعلى رأسها الأخذ بعين الاعتبار الأمراض الجديدة، وحماية الصحة العمومية، والحفاظ على مبدأ مجانية العلاج.

وطالبت نقابة ممارسي الصحة العمومية بسحب مشروع القانون بعد بروز بوادر لفتح المجال لخصخصة القطاع، دون مراعاة الكثير من الشروط الواجب أن تتوفر عليها مقارنة بالمنظومات الصحية العالمية، وغياب نجاعة حقيقية لمنظومة الضمان الاجتماعي للتكفل بمختلف الفئات الاجتماعية وتغطية مختلف التكاليف التي تترتب على العلاج في القطاعين الحكومي والخاص.

وصرح رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية إلياس مرابط، في اتصال لـ”العرب”، بأن “القانون جاء صادما ومخيبا للآمال، فعلاوة على تغييب الفاعلين في القطاع خلال عملية الإعداد، وعدم تفعيل مخرجات الجلسات الوطنية للصحة، فإنه حمل غموضا والعديد من نقاط الظل، التي تمهد لخصخصة القطاع والتراجع عن العلاج المجاني”.

4