قايد صالح يناور لإبقاء الجيش نواة مركزية تفرز الرئيس الجديد

الشارع الجزائري لم يعد مقتنعا بالحرب المعلنة على الفساد في البلاد، ومساءلة العديد من المسؤولين ورجال الأعمال المحسوبين على نظام بوتفليقة، كونه يرى أن الأولوية في الظرف الراهن هي لتحقيق التغيير الشامل.
الأحد 2019/05/05
انتهى زمن الخوف من الكلام في الجزائر

تحوّل الشارع الجزائري إلى ساحة مفاوضات مفتوحة بين الحراك الشعبي وبين قيادة المؤسسة العسكرية، التي تجاوزت جميع المؤسسات المدنية في التعاطي مع التطورات المتسارعة في البلاد، وهو ما تراه أصوات معارضة تورطا مباشرا في الشأن السياسي، فيما يتخوف الجزائريون مما أسموه بـ”وصاية الجيش على الحراك”.

الجزائر - انتقدت زعيمة حزب العمال اليساري المعارض لويزة حنون، الرجل الأول في المؤسسة العسكرية الجنرال أحمد قايد صالح، على خلفية ما أسمته بـ”التدخل المباشر والمفضوح في الشأن السياسي، رغم مزاعم الالتزام بالمهام الدستورية، وخطاب النأي بالمؤسسة عن التجاذبات الداخلية”.

ومنذ اندلاع فعاليات الحراك الشعبي الجزائري في فبراير الماضي، بات قائد الأركان، الشخصية الأولى في البلاد، التي توجّه إليها جميع الأنظار للحسم في التطورات الداخلية، رغم أن وظيفته العسكرية لا تسمح له بالخوض البتة في الشأن السياسي.

ووجّه الجنرال قايد صالح، منذ منتصف فبراير الماضي، كلمة للرأي العام، وهو يرتدي البزة العسكرية ومن داخل الثكنات، الأمر الذي يدرجه البعض في خانة العسكري المنقلب، رغم تمسكه في كل مرة باحترام الدستور، وبمعالجة الأزمة في إطار الأحكام التي تمليها الوثيقة الأولى في البلاد.

وصرحت لويزة حنون، في ندوة صحافية، بأن “هناك خرق واضح للدستور من قبل نائب وزير الدفاع الوطني ويجب تأكيد ذلك، وقد التفت السلطة بطريقة عجيبة على الدستور، فالتعيينات التي يقوم بها عبدالقادر بن صالح غير قانونية”.

لويزة حنون: هناك خرق واضح للدستور من قبل نائب وزير الدفاع الوطني ويجب تأكيد ذلك
لويزة حنون: هناك خرق واضح للدستور من قبل نائب وزير الدفاع الوطني ويجب تأكيد ذلك

وباستثناء الخطاب الذي وجهه للشعب، فور تنصيبه كرئيس مؤقت للبلاد، لم يصدر عن الرئيس المؤقت بن صالح، أي تعليق عن الأزمة التي تتخبط فيها البلاد، وما عدا دعوته إلى ندوة المشاورات السياسية التي قاطعها هو الآخر، فإن الرجل يلتزم الصمت ولا تتداول أخباره، إلا عن طريق قرارات تعيين وإقالة تنسب إليه، بينما توجه الأصابع للرجل الأول في المؤسسة العسكرية، بالوقوف وراء قرارات وصفت بـ”غير الدستورية”.

وتبقى الرئاسة المؤقتة وحكومة تصريف الأعمال بقيادة نورالدين بدوي، من أضعف المؤسسات التي عرفتها الجزائر، حيث تجاوزتهما الأحداث تحت ضغط الحراك الشعبي المطالب برحيلهما كونهما تشكلان امتدادا لنظام بوتفليقة، وأيضا تفرد قيادة المؤسسة العسكرية بالقرار السياسي في البلاد.

ولم تشفع خطابات الجنرال قايد صالح، حول حل الأزمة في إطار المبادئ الدستورية، والانفراد بالرد الأسبوعي على مطالب المسيرات المليونية، البراءة من الضلوع في الشأن السياسي، والتخطيط لإنتاج نظام سياسي جديد لا يختلف كثيرا عن نظام بوتفليقة، تكون فيه النواة المركزية هي المؤسسة العسكرية والقيادة الحالية تحديدا.

ولم يعد الشارع مقتنعا بالحرب المعلنة على الفساد في البلاد، ومساءلة العديد من المسؤولين ورجال الأعمال المحسوبين على نظام بوتفليقة، كونه يرى أن الأولوية في الظرف الراهن هي لتحقيق التغيير الشامل وبناء مؤسسات شرعية، هي من تضطلع بالمحاسبة وإصلاح مواطن الخلل في الدولة.

وذكرت لويزة حنون، في هذا الشأن أن “طريقة محاربة الفساد استعراضية مصحوبة بالتشهير”.

وتذكر مصادر مطلعة، بأن المؤسسة العسكرية عملت على اختراق الحراك الشعبي منذ الجمعة الثالثة، حيث أوعزت لعناصرها بالمشاركة بزي مدني في المظاهرات الشعبية، وحمل شعارات تؤيد الجيش، كما حاولت التأثير في بعض الناشطين الميدانيين، وحتى توزيع شعارات عليهم لحملها في المظاهرات.

وهي الخطوة التي مهدت لتثبيت نوايا القيادة العسكرية بتوظيف الحراك الشعبي، في الإطاحة بالخصوم في المؤسسات المدنية (رئاسة الجمهورية والحكومة)، والتخلص من جيوب المقاومة المحسوبة على المدير السابق لجهاز الاستخبارات المنحل الجنرال المتقاعد محمد مدين (توفيق).

وتذهب تكهنات سياسية إلى أن إصرار قايد صالح، على إجراء الانتخابات الرئاسية في الرابع من يوليو المقبل، هو تمهيد لإنتاج رئيس جمهورية جديد تفرزه المؤسسة العسكرية، ليحتفظ بذلك العسكر، بما يعرف في الجزائر، بـ”الحق الإلهي في تعيين الرؤساء”.

لكن أجندة العسكر تعترضها العديد من المعوقات الميدانية والسياسية، فهي بذلك تدخل في صدام مع الشارع الرافض لأي التفاف على مطالبه، أو تغيير نظام بنظام لا يستجيب لتطلعاته، كما أن الأجواء السائدة في الظرف الراهن لا تسمح بتنظيم هذه الانتخابات في ظرف الشهرين المتبقيين.

المعارضة الجزائرية تتهم المؤسسة العسكرية بخرق الدستور
المعارضة الجزائرية تتهم المؤسسة العسكرية بخرق الدستور

 

2