قبائل الأورو في بيرو، أول شعب يعيش على جزر صناعية عائمة

لم تصل العولمة إلى الجانب البيروفي من ضفاف بحيرة تيتيكاكا شديدة الزرقة أين تعيش قبائل الأورو في أدغال كثيفة وأكواخ من أعواد البوص، ولا تزال هذه القبائل تحتفظ بنمط حياتها حتى أصبحت وجهة المغرمين بالثقافات المختلفة والاطلاع على الحياة بعيدا عن الجدران والمكيفات والسيارات.
الخميس 2016/04/14
المنازل العائمة آمنة من الغزاة

بونو (بيرو) - على الجانب البيروفي من ضفاف بحيرة تيتيكاكا شديدة الزرقة، تبدو أدغال كثيفة من أعواد البوص، الممتدة حتى خليج بونو، ولكنها ليست أدغالا بل هي جزر صناعية عائمة تعيش عليها قبائل الأورو، من السكان الأصليين على سطح مياه أعلى بحيرة طبيعية في العالم.

وقد شيد السكان الأصليون أكواخهم التي يعيشون فيها من هذا النوع من أعواد البوص أو الغاب التي تنمو في الماء فقط، حيث يجمعون جذورها حين تطفو على سطح الماء في موسم الأمطار، فيقطعون منها كميات كبيرة، ويبدأون في وصلها ببعضها حتى تكون جزيرة عائمة يصل عمر بعضها إلى 23 عاما.

يقول خوسيه أحد المرشدين السياحيين بمنطقة البحيرة “يعرف شعب الأورو بأنهم القبائل التي تجمع بوص التوتورا، وهو نبات مائي، يعرفون الجيد منه. وتغرق هذه النباتات إذا لم يتوافر لها الماء الكافي”.

بدوره يوضح أحد أبناء هذه القبائل أنه “لكي نحافظ عليها نقوم بين الفينة والفينة بإضافة طبقة أخرى من البوص إلى سطح الجزر، مع ربطها بالمزيد من الحبال المشدودة إلى أوتاد وكتل من الأحجار نغمرها على عمق أمتار في المياه”.

لا يزيد ارتفاع منسوب مياه بحيرة تيتيكاكا المقدسة عند شعب الإنكا عن مترين طوال العام، وذلك بسبب عملية البخر المستمرة، إضافة إلى عامل آخر يتمثل في أن معظم مياه نهر ديساجواديرو تذهب إلى الجانب البوليفي من البحيرة.

ويتراوح عدد سكان كل جزيرة بين خمسة وسبع أسر يعيشون على صيد الأسماك حيث يقايضون ما يصيدونه بما يحتاجونه من سلع أخرى في السوق المركزي ببلدة بونو.

القبائل تتميز بالصناعات اليدوية وخاصة التطريز الملون حيث يستخدمون بوص التوتورا كمادة خام لمشغولاتهم والذي يحظى بإقبال كبير من جانب السائحين

تتميز هذه القبائل بالصناعات اليدوية وخاصة التطريز الملون حيث يستخدمون بوص التوتورا كمادة خام لمشغولاتهم، والذي يحظى بإقبال كبير من جانب السائحين الذين يزورون المنطقة. كما يستخدمون البوص في عدة أغراض أخرى متنوعة منها صناعة أكواخهم على هيئة حجرة مستطيلة تقيم بها الأسرة بالكامل، كما يصنعون منه القوارب التي يبحرون بها، وفي بعض الأحيان يأكلونه ويستخرجون منه بعض المستحضرات الطبية أيضا.

ويقول خوسيه “في عام 1947 قطعت بعثة المستكشف النرويجي ثور هيردال مسافة 4700 ميل بحري بين بيرو وبولينيزيا الفرنسية على طوف شيدته لهم قبائل الأورو”.

وتقع بحيرة تيتيكاكا، على ارتفاع 3800 متر، وتعتبر وفقا لمعتقدات الإنكا أصل الكون ومنها خرج فيراكوتشا إله الشمس حيث أرسل أول ملوكها مانكو كاباك، ليؤسس حضارة شعب الإنكا في كوثكو.

في البداية استقرت قبائل الأورو على اليابسة، ولكنها قررت بعد ذلك تشييد الجزر العائمة تفاديا للغزوات المتكررة من جانب شعوب التيهوانوكو والكويا والإنكا. كما اكتشف أفراد قبائلها أن البحيرة توجد بها موارد أكبر للبقاء على قيد الحياة بسبب صيد الأسماك والحيوانات.

وعلى الرغم من أن نمط الحياة المتبع لا يزال تقليديا، يمكن أن تشاهد بجوار بعض المنازل ألواحا لتوليد الطاقة الشمسية ليلا لمدة ثلاث ساعات يوميا.

ولتفادي الحرائق، يطهون طعامهم في الهواء الطلق باستخدام أعواد البوص الجافة، على الرغم من وجود بعض أفران الغاز أيضا يستخدمونها داخل الأكواخ عند هطول المطر. ويلعب الأطفال بين سيقان أمهاتهم اللاتي يرتدين التنورات بينما يغزلن المنسوجات الملونة أو يستقبلن السياح، ويذهب البعض منهم إلى مدارس تقع أقربها على مسافة نصف ساعة بالقارب. ويوضح خوسيه أنه في معظم الأحيان يقوم الصبية الأكبر سنا بالتجديف حيث يصطحبون الأطفال الأصغر إلى المدرسة.

20