قبائل حضرموت تستعد لفتح جبهة استنزاف للحوثيين

الأربعاء 2015/04/29
أحد عناصر ميليشيا الحوثيين يصرخ بالقرب من مقر إقامة القائد العسكري الحوثي عبدالله يحيى الحكيم أمس بعد استهدافه من قبل طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية

المكلا (اليمن) - كشفت مصادر عسكرية مقربة من المقاومة الشعبية أن اتصالات تجري بين وجهاء القبائل اليمنية لتنسيق التصدي للحوثيين، ووضع الترتيبات اللازمة لمعركة طويلة الأمد معهم باعتماد أسلوب الدفاع الذاتي لكل قبيلة وذلك في ظل انقسام المؤسسة العسكرية والأمنية وضعف الدولة.

وأعلنت قبائل حضرموت فتح مراكز للتجنيد والتدريب لمواجهة محتملة مع الحوثيين وهو موقف قال خبراء ومحللون إنه سيكون أساسيا في هزيمة الميليشيا الطائفية الموالية لإيران، خاصة أن قبائل حضرموت قوة حاسمة ولها ثقلها التاريخي والجغرافي في اليمن.

وأكد خبير عسكري يمني استطلعت “العرب” رأيه في التحالف القبلي في حضرموت بأن “المنطقة الممتدة من حافات عدن إلى الحدود العمانية تعد منطقة عمق استراتيجي للقبائل”.

وقال الخبير بشرط عدم ذكر اسمه “وصل الحوثيون إلى أقصى ما يمكنهم من التمدد في الجنوب، وهذا يعطي لقبائل حضرموت الفرصة للتجمع والإعداد والتحرك لضرب الحوثيين من قاعدة أمينة”.

وتمتد منطقة حضرموت إلى مئات الكيلومترات على ساحل بحر العرب وتشترك في حدود مع المملكة السعودية مما يسهل المهام اللوجستية بعيدا عن الطرق والممرات التي يسيطر عليها الحوثيون أو القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ويعني دخول القبائل الحضرمية السنية المعركة تغيرا استراتيجيا ضد الحوثيين الذين تحركوا في العموم في مناطق زيدية تقليدية وضمن إطار قبلي قريب من قبائل حاشد وبكيل التي تمثل الكتلة البشرية الأكبر في المناطق الشمالية من اليمن.

وكشف صالح مولى الدويلة الناطق الرسمي باسم “حلف قبائل حضرموت” جنوبي اليمن عن فتح معسكرات لتجنيد الشباب من أجل حماية المحافظة وصد أي عدوان من قبل مسلحي الحوثي.

وقال الدويلة إنه تم وضع خطة لتقسيم حضرموت إلى أربع مناطق (ساحل ووادي وصحراء والهضبة) كل منطقة بقوام لواءين، وقد تم فتح مراكز تسجيل للراغبين في التجنيد في حضرموت “ونعمل حاليا على تدريب كتيبتين (منشآت ومهام خاصة) ثم سيتوسع العمل شيئا فشيئا”.

وأضاف أن الحلف ينوي تجنيد 20 ألف شاب عبر عدة مراحل بهدف إنشاء قوة من أبناء حضرموت قادرة على حماية أرضهم من أي مخاطر وصد أي عدوان.

ولفت الدويلة إلى أن هناك تواصلا مع الرئيس عبدربه منصور هادي والتحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن لدعم الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة بشكل عام.

وتعهد بأن “قبائل حضرموت لن تسمح للحوثيين ومن على شاكلتهم بدخول أرض حضرموت والسيطرة عليها”، مضيفا أن الشركات النفطية في المحافظة الواقعة تحت سيطرة مسلحي القبائل ستظل إلى الأبد في أيدي أبناء حضرموت.

وسيطر مسلحو قبائل حضرموت على مجمع الشركات النفطية في 17 من الشهر الجاري بعد انسحاب القوات المكلفة بحمايتها بشكل مفاجئ.

وحضرموت كبرى محافظات اليمن، تمثل ثلث مساحة البلاد وتتمتع بموقع استراتيجي متمثل في امتلاكها شريطا حدوديا طويلا مع السعودية، وإطلالها على البحر العربي وامتلاكها كذلك عددا من الموانئ، كما أنها تتمتع بوجود مخزون نفطي كبير يجعل من المحافظة هدفا استراتيجيا لأطراف الصراع في اليمن.

وتشهد مختلف المحافظات اليمنية مواجهات قوية بين المقاومة الشعبية الداعمة للرئيس عبدربه منصور هادي، وتحالف ميليشيات الحوثي والرئيس السابق صالح.

وقالت مصادر قبلية ومراقبون إن العشرات قتلوا في معارك عنيفة بين الحوثيين ورجال القبائل في محافظة مأرب المنتجة للنفط (وسط)، وفي مدينة تعز الاستراتيجية (وسط) وعدن في الجنوب.

وفي محافظة لحج الجنوبية، قتل 14 حوثيا و11 مسلحا من القوات الموالية لهادي بينهم عميد في الجيش، وذلك في سلسلة اشتباكات للسيطرة على الطريق الساحلي من عدن إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وقصفت طائرات التحالف العربي قاعدة عسكرية شمالي صنعاء. وأفاد شهود عيان أن قصفا عنيفا ومكثّفا طال قاعدة “الديلمي” العسكرية القريبة من مطار صنعاء الدولي بصنعاء، وأن أعمدة الدخان تتصاعد بكثافة من داخلها، دون أن يذكروا حجم الأضرار التي أحدثها القصف.

وقال مراقبون إن توسع دائرة القبائل المعارضة لسيطرة المتمردين من شأنه أن يضيق عليهم الخناق ويدفعهم إلى التراجع والقبول بالحوار للوصول إلى حل سياسي، خاصة في ظل استمرار العمليات الجوية التي تنفذها قوات التحالف.

وكان المتحدث باسم قوات التحالف العربي، العميد الركن أحمد عسيري، قال إنه لم يبقَ لدى ميليشيات الحوثيين سوى الأسلحة الخفيفة بعد تدمير 95 ٪ من أسلحتهم.

وليس مستبعدا أن تعيد قوات التحالف تقييم الموقف وأن ترفع في نسق غاراتها بعد أن رفضت الميليشيات الالتزام بما جاء في قرار مجلس الأمن الأخير خاصة في ظل الشهادة التي قدمها وزير الخارجية الأميركي جون كيري والتي أكد فيها أن الحوثيين لم يلتزموا بوقف إطلاق النار.

وقال كيري ومسؤولون أميركيون آخرون إن الحوثيين سعوا إلى تحقيق مزيد من المكاسب منذ إعلان الرياض الأسبوع الماضي إنهاء عاصفة الحزم.

وأكد كيري في مؤتمر صحفي في نيويورك أن ما حدث أن الحوثيين بدأوا الاستفادة من غياب الحملة الجوية وتحركوا ليس فقط في أجزاء إضافية في عدن بل في أجزاء أخرى من البلاد.

1