قبائل سيناء تبدأ المواجهة الصعبة مع داعش

الأربعاء 2015/04/29
الاصطفاف الشعبي خلف القوات المسلحة من شأنه تمهيد طريق القضاء على التشدد

القاهرة- تدخل الحرب على الإرهاب في سيناء المصرية منعرجا حاسما مع تصعيد أعيان القبائل لهجتهم تجاه المتطرفين الناشطين في المنطقة. يأتي ذلك في ظل تقارير تشير إلى تحركات قبلية مكثفة تُجهزا لمعاضدة جهود القوات المسلحة المصرية في حربها ضد التطرف.

علمت “العرب” من مصادر رسمية أن مجموعات من المقاومة الشعبية في شمال سيناء، بدأت فعليا مواجهات شاملة مع العناصر الإرهابية المتمركزة هناك، والتي أعلن بعضها انتماءه إلى تنظيم داعش.

وقالت المصادر إن الخطوة جاءت عقب إعلان تلك العناصر ترويع السكان الآمنين، وقتل بعضهم، وفرض قيود على جميع مظاهر الحياة التقليدية، مؤكدة أن التحرك يعد مؤشرا على حالة الاحتقان الذي وصل إليه سكان شمال سيناء.

وقال شهود عيان في منطقة جنوب رفح أن عددًا من أبناء قبيلة الترابين، تجمعوا مساء الاثنين لبحث تداعيات مقتل أحد قيادات القبيلة علي أيدي مسلحين مجهولين، يرجح انتماؤهم إلى جماعة أنصار بيت المقدس.

وقالت المصادر أن نحو 250 فردا من القبيلة استقلوا 50 سيارة، وقاموا بمداهمة العشش (أماكن عشوائية) التي يلجأ إليها أنصار التنظيم في مناطق العجرة وتم حرقها، وعلى إثر الهجوم فر المسلحون من مواقعهم.

وكشف شهود عيان عن تحرك مجموعات تنتمي لقبائل جنوب سيناء أمس الأول من مدينتي رأس سدر ونويبع، باتجاه مدينة رفح لدعم قبيلة الترابين وبقية قبائل شمال سيناء، في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية المتمركزة في محيط رفح والشيخ زويد.

صبرة القاسمي: القضاء على الإرهاب بسيناء أصبح وشيكا في ظل الاصطفاف الوطني

يذكر أن قبيلة الترابين (إحدى أهم القبائل في شمال سيناء) أصدرت بيانا مؤخرا وأيدته قبائل أخرى، أعلنت فيه دخول مواجهة مباشرة مع عناصر من التنظيمات الإرهابية. وفي تصريحات صحفية أكد اللواء أركان حرب، على حفظي، مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق، أن مقاومة الإرهاب فى سيناء لا تنحصر على قوات الأمن وأنه يجب على جميع الأطراف أن تشارك فى مجابهة الإرهاب ومقاومته، مشيراً إلى أن القبائل طرف من ضمن الأطراف التي يجب عليها المشاركة في المعركة بصورة أو بأخرى.

وأضاف مساعد وزير الدفاع الأسبق، أن الهدف الآن ألا تنحصر المقاومة فى اتجاه معين وأن المسؤولية تمس الجميع كل من خلال دوره في المعركة على الإرهاب والتطرف فى سيناء، مؤكداً أنه إذا تكاتفت الأطراف سيتم القضاء على الإرهاب.

وقد خرجت مجموعة من قبيلة الترابين، في مسيرة ظهر الاثنين الماضي، لتأكيد رفض ممارسات تنظيم ما يسمى بـ“ولاية سيناء”، ثم تحولت المسيرة إلى مطاردة عناصر التنظيم، وأحرق أبناؤها خلالها بعض البؤر التي تستخدم للاختفاء عن عيون أجهزة الأمن.

وقال مصدر من قبيلة السواركة لـ“العرب”، إن الدعوة التي أطلقتها الترابين لمحاربة تنظيم “ولاية سيناء” الإرهابي أصبحت واقعا لا مفر منه، بعد أن أصبح المدنيون من أبناء القبائل أهدافا للمتطرفين.

ونوهت المصادر إلى وجود اقتراح بتجنيد شباب القبائل، ضمن كتائب تابعة للقوات المسلحة المصرية، وأن يتلقى هؤلاء تدريبا خاصا على مواجهة الإرهاب، وخوض معارك نوعية على الأرض في سيناء، تحت قيادة محترفة، تبدأ في التعامل مع التنظيمات المسلحة في إطار من القانون والشرعية.

وأشارت إلى أن دراية أبناء سيناء بجغرافيا المنطقة ومعرفة خلفية العناصر المتطرفة، أكسبتهم مهارات تمكنهم من التعامل مع الإرهابيين بطريقة جيدة.

من جانبه، وجه إبراهيم العرجاني أحد رموز قبيلة الترابين، رسالة شديدة اللهجة إلى عناصر ما يسمى بـ“ولاية سيناء”، المرتبط بتنظيم داعش الإرهابي، حذرهم فيها من التمادي في الغي، مهددا باستهدافهم في أي مكان بشمال سيناء.

على حفظي: يجب على القبائل المشاركة بصورة أو بأخرى في محاربة التطرف
وقال العرجاني في بيان حصلت “العرب” على نسخة منه مخاطباً عناصر التنظيم “لقد تماديتم في الغي والعدوان وتلوثت أيديكم بالدماء البريئة، وانتهكتم الحرمات، وتخطيتم كل الخطوط الحمراء، وتدثرتم بعباءة الدين وهو منكم براء، وقد صبرنا حتى أقمنا عليكم الحجة بالعرف والعقل والنقل والشريعة”.

ورجح صبرة القاسمي مؤسس الجبهة الوسطية لمواجهة العنف أن يكون القضاء على الإرهاب فى سيناء أصبح وشيكاً، في ظل حالة الاصطفاف الوطني، بعد أن علمت رموز القبائل و شيوخ العوائل في سيناء، أنه لا سبيل إلا المحافظة على الدولة المصرية لحماية أبنائهم و أسرهم.

وقالت مصادر قبلية لـ“العرب” إن دعوة قبيلة الترابين في شمال سيناء، باقي القبائل للوقوف في وجه ممارسات تنظيم “ولاية سيناء”، أثارت ردود فعل واسعة، وانعكست على ردود أفعال التنظيم الذي تلقاه بمزيد من القلق والتوتر، ما جعله يستهدف المدنيين ويسعى لتصفية النساء لخلط الأوراق القبلية. وأوضحت مصادر أمنية لـ“العرب” أن سبب انفجار الوضع وثورة القبائل ضد التنظيم، جاء بعد واقعة هجوم عناصر التنظيم على منزل رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، بسبعة براميل متفجرة، قاموا بزرعها أسفل المنزل.

وكان تنظيم “ولاية سيناء”، قام منذ أيام بتنظيم مسيرة مسلحة، في منطقة البرث التابعة لمنطقة نفوذ القبيلة، وأطلق تهديدات توعد فيها الترابين، وكل من يتعاون مع القوات المسلحة المصرية، رداً على البيان الذي أصدرته الأخيرة رفضاً للممارسات الإرهابية.

وأوضحت مصادر من قبيلة الترابين، إن تحرك “ولاية سيناء” سيقابل برد حاسم خلال أيام، فقد انتهى وقت التحذيرات، مشيرة إلى أن استعراض القوة الذي قام به التنظيم المسلح، وحّد الصف داخل القبيلة حول ضرورة المواجهة الحتمية معه. وأضافت المصادر أن التنظيم أصيب بحالة تخبط، بعد أن وردت إليه معلومات أن القبائل في الشيخ زويد ورفح تؤيد تحرك الترابين.

وقد أكدت مصادر قبلية، أن مشاورات ولقاءات مكثفة بين عوائل ورموز شمال سيناء، عقدت من أجل اتخاذ قرار مواجهة تنظيم ولاية سيناء. وقالت مصادر قبلية أن جغرافيا سيناء حملتهم مسؤولية أن يكونوا حراس البوابة الشرقية للأمن القومي المصري. وشددت على أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات واسعة من قبائل سيناء الرئيسية وعددها 21 قبيلة، على أن يكون هدف التحرك الحفاظ على سيادة مصر.

4