قبائل يمنية تتحد ضد العدوان الحوثي

الأحد 2014/03/16
حوثيون في مدينة عمران شمال اليمن خرجوا في تظاهرة للمطالبة باستقالة الحكومة

صنعاء - عقد مشايخ قبليون من مديرية همدان، اجتماعا لبحث سبل الرد على ما وصفوه بـ”عدوان الحوثيين” على المديرية، بحسب أحد الحاضرين في الاجتماع.

وكانت المديرية، التي تقع غرب العاصمة صنعاء، شهدت في الفترة الأخيرة تصعيدا أمنيا خطيرا خاصة في منطقة قاع المنقب أدى إلى مقتل وجرح العشرات، واستخدم الطرفان الأسلحة المتوسطة والخفيفة، في وقت نزح فيه المئات هربا من المعارك ولجأوا إلى الجبال والكهوف خوفا على حياتهم.

وقال الشيخ محمد الفار، أحد المشاركين في الاجتماع الذي عقد في منطقة قاع الرقة بالمديرية، أمس، إن “الاجتماع ناقش الاعتداء الغادر على أبناء همدان من قبل الحوثيين، وشدد على ضرورة التصدي لهذه الجماعة بكافة الوسائل بما فيها السلاح”. ولفت إلى أن معظم مشايخ مناطق مديرية همدان حضروا الاجتماع، وأكدوا على ضرورة التصدي الكامل من قبل المواطنين لأي هجوم قادم من قبل الحوثيين .

وحول الوضع الميداني في المديرية، أكد الفار أن “الهدوء يعم المناطق التي شهدت اشتباكات بين الحوثيين ورجال القبائل خلال الأيام الماضية”. وأوضح أن معظم الحوثيين غادروا همدان، ولم يبق سوى القليل منهم في جبل الرقة، وجبل داود، ومنطقة بني بشير بالمديرية.

وحول حصيلة ضحايا الاشتباكات بين الحوثيين والقبائل التي اندلعت خلال الأيام الماضية، قال الفار “لا توجد حتى الآن إحصائية دقيقة حول ذلك”. وتابع أن 17 حوثيا قتلوا بالإضافة إلى أسر 15 آخرين الخميس الماضي في مواجهات مع قوات الجيش في منطقة جبل جهيف بهمدان أسفرت أيضا عن مقتل جنديين.

واندلعت، السبت الماضي، اشتباكات بين مسلحين حوثيين وقبليين عندما أطلق مسلحون حوثيون النار على نقطة تفتيش نصبها رجال قبائل في منطقة “ذرحان” بمديرية همدان؛ ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

ولم تأت لجنة الوساطة الرئاسية التي كلفت، مؤخرا، بالتوصل إلى تهدئة بين الطرفين أكلها حتى الآن، في ظل عدم التزام الحوثيين بالتهدئة.

وكان اللواء علي الجايفي، قائد قوات الاحتياط بالجيش والذي ترأس اللجنة، أعلن انسحابه متهما الحوثيين، في بيان أمس، بـ”المماطلة وعدم الالتزام بالتعهدات والاتفاق الذي رعته اللجنة قبل يومين والذي يقضي بانسحاب كل المقاتلين الحوثيين الوافدين من خارج المنطقة”.

وتكمن أهمية مديرية همدان في سيطرتها على أهم الممرات إلى صنعاء، وللحوثيين أنصارهم في هذه المديرية. وشهدت المديرية معارك خاضها الحوثيون ضد القوات الحكومية في مايو 2009 وأخمد التمرد فيها بعد دخول قوات من النخبة (حكومية) في المواجهة.

وبات كثير من المحللين والمراقبين يتوجسون من أن تشكل الحروب التي خاضها الحوثيون ويخوضونها مع رجال القبائل في محافظتي عمران وأرحب شمالي اليمن ممرا لهم إلى العاصمة صنعاء، خصوصا بعد سيطرتهم على مناطق جديدة في عمران مؤخرا.

مراقبون يتوجسون من أن تشكل الحروب التي يخوضها الحوثيون مع رجال القبائل ممرا لهم إلى العاصمة صنعاء

إلا أن البعض يتشكك في إمكانية إقدامهم على خطوة الاستيلاء على صنعاء معتبرين أن التصعيد الأخير يأتي في سياق سعيهم إلى تحقيق مكاسب سياسية خاصة وأن البلاد اليوم في طور تنفيذ ما تمخض عن الحوار الوطني.

وأوضح المراقبون أن جماعة الحوثي تسعى من خلال فتحها لعدد من الجبهات القتالية، وزحفها نحو العاصمة صنعاء، للضغط على الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، لتنفيذ مطالبهم، وتحقيق ما يريدونه، خصوصا فيما يخص تقسيم الأقاليم.

ونقل تقرير لموقع “مأرب برس″ اليمني عن رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، عبدالسلام محمد، قوله إن دخول الحوثيين في قتال مباشر مع الجيش اليمني يشير إلى أن المبررات التي ساقها الحوثيون خلال توسعهم الأخير غير صحيحة وأن الهدف الرئيسي حصار صنعاء وربما إسقاطها، مؤكدا أنهم لن يوقفهم أي شيء حتى لو وصلوا إلى عدن.

ويشير محمّد إلى أن انخراط الحوثيين في الحوار الوطني كان مجرد استغلال للوقت والتوسع في السيطرة، مؤكّدا أن الحوثيين لا يرغبون في التحول لحزب سياسي ويصرّون على التوسع العسكري، وهم لا يدركون خطورة ما يقومون به من أعمال مسلحة لا تتوافق مع مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ولذلك فهم يحوّلون جماعتهم إلى حركة معادية لليمنيين ومهدد للسلم الاجتماعي وهي تتصادم مع تطلعات المجتمع الإقليمي والدولي الذي لا يريد أن تكون اليمن مصدر قلق للأمن العالمي.

ونشأت جماعة الحوثي، التي تنتمي إلى المذهب الزيدي الشيعي، عام 1992 على يد حسين بدر الحوثي، الذي قتلته القوات الحكومية منتصف عام 2004؛ ليشهد اليمن ست حروب بين عامي 2004 و2010 بين الجماعة، المتمركزة في صعدة، وبين القوات الحكومية؛ وخلفت هذه الحروب آلاف القتلى من الجانبين.

وعلى صعيد التطورات الميدانية في اليمن تستمر أعمال العنف والاغتيالات ضد عناصر الأجهزة الأمنية، حيث قتل، ليل الجمعة، ضابط في الشرطة بالرصاص في عدن (جنوب) أثناء تبادل إطلاق نار مع مسلحين كانوا يطاردون قاضيا، حسب ما أعلن مصدر أمني.

وأفاد المصدر الأمني اليمني أن “ضابطا في جهاز المخابرات لقي مصرعه منتصف ليل الجمعة برصاص مسلحين مجهولين كانوا يقومون بتعقب قاض في المحكمة التجارية محاولين قتله”.

وأوضح المصدر أن “المسلحين كانوا يحاولون قتل قاض بالمحكمة التجارية عندما تدخلت مجموعة من المخابرات وتبادلوا إطلاق النار مع المسلحين مما أسفر عن مقتل العقيد طارق شرف وإصابة اثنين من المسلحين واعتقلتهما السلطات بعد نقلهما إلى أحد المستشفيات”.

وتهز اليمن موجة من أعمال العنف التي تستهدف خصوصا ضباط الشرطة والجيش، خاصة في الشطر الجنوبي، والتي عادة ما تنسبها السلطات اليمنية في غالب الأحيان إلى تنظيم القاعدة أو مجموعات انفصالية.

3