قبرص جزيرة الحب لإتمام زواج مدني للعشاق العرب

يتوجه الآلاف من المقبلين على الزواج من الشرق الأوسط إلى قبرص كل عام من أجل إتمام مراسم الزفاف لما تقدمه هذه الجزيرة اليونانية الساحرة من تسهيلات للعشاق الذين يريدون الارتباط مدنيا بعيدا عن تعقيدات مراسم الزواج الديني أو الطائفي.
الأربعاء 2016/09/21
ساحل باثيوس شاهد على الحب بعيدا عن إملاءات المذاهب والطوائف

نيقوسيا – يتوجه 3 آلاف من الأزواج من الشرق الأوسط إلى قبرص سنويا لإتمام مراسم الزواج، وهي أسهل مكان يمكن أن يتوجه إليه العشاق للارتباط مدنيا وليس دينيا.

ويتجه العديد من المقبلين على الزواج من جنسيات عربية مختلفة إلى جزيرة قبرص لإتمام زواجهم مدنيا نظرا إلى التعقيدات التي تعترض ذوي الديانات أو المذاهب المختلفة، فيصبح الزواج المدني في بلد أوروبي قريبا من حلم الكثير منهم.

ولا يشترط عقد الزواج المدني على الطريقة القبرصية أن يكون الزوجان من نفس الديانة أو المذهب، وهو يضمن حقوق الزوجين في حال الانفصال.

ويكفي اختلاف جنس الزوجين وبلوغهما، مع الفحص الطبي، وانتفاء الغش حول شخصية أحدهما وعدم قيام زواج آخر، وأن لا تكون الزوجة في عدة طلاق، وأن لا تكون بينهما رابطة مانعة، لإتمام عقد الزواج المدني حسب القوانين القبرصية.

ويزور عدد كبير من الأزواج الأجانب من بلدان عربية مثل مصر وسوريا وخاصة لبنان قبرص لإتمام زواجهم، حيث يتوجه إليها نحو ثلاثة آلاف من الشرق الأوسط سنويا.

ومعظم الأزواج القادمين من الشرق الأوسط لبنانيون وإسرائيليون، ويرى هؤلاء أن مراسم الزواج المدني في قبرص اليونانية سريعة وغير مكلفة، والأهم من ذلك أنها معترف بها في بلدانهم.

ويقول مايكلاكيس مالاس، مسؤول الزواج المدني في مدينة لارناكا الواقعة على الشاطئ الجنوبي لجزيرة قبرص إن “هناك أشخاصا كثيرين جدا من حولنا لا يُسمح لهم بالزواج المدني، ونحن أول دولة أوروبية يجدونها أمامهم لهذا الغرض”. وأضاف “تستغرق المراسم من عشر إلى 15 دقيقة، لكننا نوفر لهم أجواء احتفالية جيدة”.

عدد كبير من الأزواج الأجانب، من بلدان عربية مثل مصر وسوريا وخاصة لبنان، يزورون قبرص لإتمام زواجهم، حيث يتوجه إليها نحو ثلاثة آلاف من الشرق الأوسط سنويا

وأعرب مالاس عن سعادته بعمله، قائلا “أرى يوميا في مراسم الزفاف الكثير من المشاعر، والحب لا يعرف حدودا”.

وكانت هناك محاولات في أجزاء من منطقة الشرق الأوسط لتشريع الزواج المدني، لكن القادة الدينيين استخدموا نفوذهم السياسي للتصدي لها.

وتطبق بعض الدول الشريعة الإسلامية بشكل تام، لكن هناك دولا أخرى لديها أنظمة مترسخة في هذا الشأن منذ أيام الدولة العثمانية، وتسمح هذه الأخيرة بالطوائف الدينية المختلفة بإدارة محاكمها الخاصة وأنظمتها الموازية للقوانين المتعلقة بالأسرة. ولذلك فإن الأئمة والقساوسة والحاخامات يتحكمون في أمور الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث مثل ما هو الحال في لبنان ومصر وسوريا وإسرائيل.

ولا يمانع العديد من الشبان اللبنانيين أو المصريين شطب مذهبهم من السجلات والإقدام على الزواج المدني في الخارج نظرا إلى الغموض في الأطر القانونية والتنظيمية في بلدانهم، وخصوصا تلك التي يتعرض لها الزوجان في حال الخلاف أو الإرث.

ولا يجازف المقبلون على الزواج في لبنان، الذي توجد فيه 18 طائفة دينية معترف بها رسميا، بالتورط في قوانين غامضة تشجعهم على الاتجاه إلى البعض من البلدان الأوروبية الأخرى مثل العاصمة الفرنسية باريس، حيث تتاح لهم فرصة الزواج مدنيا وتترك لهم حرية اختيار الزواج الديني.

ويرى هؤلاء أن مراسم الزواج المدني هناك سريعة، والأهم من ذلك أن الزواج هناك معترف به في بلادهم.

وعلى طول ساحل باثوس في قبرص، تضرب الأمواج الرغوية صخرة “أفروديت”، وهو المكان الذي كان يعتقد اليونانيون القدماء أنه ولدت فيه آلهة الحب (أفروديت)، وهو مكان شهير بإتمام مراسم الزواج.

وتسوق حاليا جزيرة قبرص التي تلبي مطالب العشاق الذين يبحثون عن زواج مدني لا يجبرهم على اعتناق ديانات أخرى أو التحول إلى مذاهب وطوائف غير التي ينتمون إليها، نفسها على أنها “جزيرة الحب”. ويساهم قطاع الزواج الأجنبي بـ135 مليون دولار في الاقتصاد القبرصي سنويا.

24