قبضة أردوغان على الإعلام تغيب الصحفيين المعارضين

الاثنين 2014/08/11
ممارسة مهنة الصحافة في تركيا ازدادت صعوبة تحت حكم أردوغان

أنقرة - استقال “أنيس بربر أوغلو” رئيس جريدة “حريت”، التي تعد من أكبر وأعرق الصحف التركية، من منصبه، قبل يوم واحد من بدء الانتخابات التركية، وذكرت بعض المصادر أنه تقدَّم باستقالته من منصبه كرئيس تحرير للجريدة، بينما قالت مصادر أخرى أنه عُزِلَ. وجاءت استقالة أوغلو بعد التهديدات المباشرة التي وجهها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في الفترة الأخيرة لمجموعة “دوغان” للإعلام، التابعة لها جريدة حريت.

وذكرت وكالة جيهان التركية أنه لا توجد معلومات مؤكدة حول أسباب الاستقالة. وقالت أنه من اللافت أن أردوغان الذي يحاول أن يحتكر وسائل الإعلام بكافة أنواعها ويريد أن يفرض سيطرته عليها، بدأ في تهديد وسائل الإعلام والصحف المعارضة، مثل: جريدة “زمان” التابعة لحركة الخدمة، وجريدتي “راديكال” ذات الميول الليبرالية و”حريت” التابعتين لمجموعة “دوغان” للإعلام، بالإضافة إلى قناة “سي إن إن- التركية” (CNN).

وأبدت جماعات حقوقية مخاوفها بشأن ضغوط الحكومة على وسائل الإعلام في تركيا ولفتت الانتباه لاتجاه متزايد لإقالة رؤساء تحرير وصحفيين، وعزا عضو معارض في البرلمان وتقارير إعلامية رحيل أوغلو لمثل هذه الضغوط ولكن الصحيفة رفضت هذه المزاعم ووصفتها “بسيناريوهات سياسية”.

وأدت محاولات أردوغان لإحكام قبضته على وسائل الإعلام، إلى حالة من الاستقطاب بين المواطنين وأثارت مخاوف بشأن نزوع إلى الاستبداد، إذ اعتقلت سلطات الأمن التركية، يوم الجمعة، محمد بارانصو، أحد أشهر الكتاب الصحفيين الذين تخلّوا عن دعم رجب طيب أردوغان لنهجه الجديد في حكم البلاد، بعدما نشرت مواقع التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي، قائمة تضم أسماء الصحفيين المعارضين، المقرر اعتقالهم خلال الفترة القادمة ضمن حملة اعتقالات جديدة تجهز لها السلطات. وأعلن الصحفي محمد بارانصو على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن قوات الأمن التركية قامت بالقبض عليه وتعرض لضرب مبرح.

وكانت وسائل الإعلام التي يسيطر عليها ويوجِّهها أردوغان ردَّدت طيلة أشهر، أن بارانصو كان على رأس قائمة تضم أسماء الصحفيين المعارضين للحكومة، المقرر اعتقالهم خلال الفترة القادمة التي ستطال العديد من الصحفيين المعارضين.

كما أثار أردوغان جدلا واسعا الجمعة بمهاجمته صحافية تركية معروفة ووصفها ب”الوقحة” وأمرها بـ”التزام مكانها”.وهاجم بالاسم امبرين زمان مراسلة مجلة نيوزويك الأميركية وصحيفة طرف التركية واتهمها بانتقاده خلال مناقشة تلفزيونية. وقال رئيس الحكومة خلال لقاء عام في مالاتيا (شرق تركيا) “إنها ناشطة تتخذ هيئة الصحافية، إنها امرأة وقحة، إلزمي مكانك”.

وسارعت إدارة مجلة ذي إيكونوميست البريطانية إلى الدفاع عن مراسلتها مشددة على أن عملها “جدير بالاحترام التام”. وأعربت عن أسفها لأن “ممارسة مهنة الصحافة في تركيا ازدادت صعوبة تحت حكم أردوغان”.

من جانبها اعتبرت دونيا مياتوفيتش ممثلة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن سلوك أردوغان ينطوي على “ترهيب” و”تهديد لحرية الصحافة”.

18