قبضة الحكومة المصرية على المساجد شكلية لا ترقى إلى تغيير الذهنية

الجمعة 2017/10/06
نحو استعادة المسجد لدوره

القاهرة - اتخذت وزارة الأوقاف المصرية المزيد من الإجراءات الرقابية على العديد من المساجد، في محاولة جديدة لاحتواء حالة الانفلات التي تشهدها العديد من المنابر

وأصدرت وزارة الأوقاف أخيرا قرارات من شأنها فرض المزيد من الرقابة على جميع ما يسري داخل المسجد، وحظرت إشهار أي زواج عرفي داخل المسجد وملحقاته.

وجاءت التعليمات على خلفية اتهام أحد الأئمة بالتورط في تزويج ما يقرب من 27 فتاة من القاصرات اللائي لم يبلغن السن القانونية المقررة في القانون المصري وهي 18 عاما.

وأصدرت الوزارة تعليمات بمنع إقامة صلاة الغائب على أي أحد أو السماح بإقامتها دون تصريح أو تعميم مسبق من رئيس القطاع الديني بديوان الوزارة.

وهي قرارات ربطها البعض بوفاة مرشد الإخوان السابق مهدي عاكف، وإصدار الجماعة تعليمات بالصلاة عليه داخل المساجد. وكانت وزارة الأوقاف، قد أصدرت الشهر المنقضي قرارا وزاريا بعدم تمكين أي امرأة للقيام بشؤون الخطابة والدعوة وتحفيظ القرآن للنساء داخل المسجد، واشترطت أن تكون الواعظات اللاتي يقمن بتلك الأدوار من المعينات المصرح لهن بالعمل.

وأضحت الأوقاف بمثابة الذراع الطولى للحكومة المصرية في تطبيق خطتها لضبط الخلل الذي عانته المساجد في ما يتعلق بطبيعة الأدوار التي من المفترض أن تقوم بها على المستوى الديني أو المجتمعي.

وكان متشددون قد استغلوا على مدار السنوات الماضية المساجد للقيام بدعاية سياسية وتوظيف المساعدات العينية من خلالها لخدمة جماعات متطرفة.

ويقول مراقبون إن تعامل الأوقاف مع المساجد حقق نجاحات من الناحية الشكلية، وحد من استغلال التنظيمات الإرهابية لها، لكن ذلك لم يصاحبه تغيير في الأفكار التي يعتنقها أئمتها، ومن دون وجود رؤية لدور المسجد في محاربة التطرف.

ويذهب البعض من المتابعين إلى التأكيد على أن تحرك وزارة الأوقاف يتم بمعزل عن باقي المؤسسات الدينية، وما يبرهن عليه هو الخلاف الذي نشب بينها وبين الأزهر بشأن “الخطبة الموحدة”، والتي ارتبطت بإقرار وزارة الأوقاف خطة دعوية مكتوبة لمدة خمس سنوات تسير عليها المساجد، غير أن ذلك واجه رفضا كبيرا من قبل شيخ الأزهر.

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية عبدالغني هندي أن “المعوّق الأكبر أمام استخدام وزارة الأوقاف كأحد أدوات الدولة في ضبط المساجد يعود إلى عدم وجود قانون ينظم عمل الأئمة والمساجد في مصر”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، أن العلاقة بين الأوقاف والمساجد دعوية، والأمر يرتبط بحضور خطاب معين تتوافق عليه المؤسسات الدينية، إلى جانب أهمية نجاحها في إقناع المواطنين به ومدى توافر مقومات ثقة الناس بما تريد إيصاله إليهم.

وتعد مسألة الثقة بين الأوقاف والمواطنين من المنغصات التي تقف عائقا أمام نجاح الوزارة في تحقيق أهدافها.

وقال الباحث في شؤون التنظيمات الإسلامية عمرو عمارة إن الحكومة نجحت إلى حد كبير في منع جماعات مثل الإخوان في استغلال المساجد لبث أفكارهم، بيد أنه لا بد من الانتباه إلى أن “كثرة الإجراءات قد تؤدي إلى توجه المواطنين نحو جهات أخرى، وهو ما يوضح الإقبال المتزايد على شيوخ المنازل”.

2