قبل أن تشعل النار تأكد أنك تستطيع إطفاءها

الثلاثاء 2014/07/08

إذا أتاك أحدهم بمعلومة قبل أن تفرح بها تأكد من أمرين: أولاً أنها صحيحة، وثانياً أنك تستطيع إثباتها.. غير ذلك فإنك تلقي نفسك في جبٍ عميق، تسحب معك فيه كل من يحبك ويهتم لأمرك.

كذلك عليك أن تتساءل لماذا شاركك بهذه المعلومات وهو الذي كان يستطيع احتكارها وحصرها في نفسه فيكون الوحيد الذي يساوم ويفاوض ويزايد عليها؟ هل أراد استغلالك لتقوية موقفه التفاوضي في حال أراد التفاوض؟ وماذا سيكون وضعك عندما يصل صاحب هذه المعلومات إلى مراده بطريقة أو بأخرى أو كما نقول بالكويتي (بالشيمة ولا بالقيمة)؟

عالم السياسة عالم وسخ، مليء بالثعابين والثعالب والضباع والحيتان، لا مجال لحسن النية فيه.

تثق بالشخص الخطـأ مرة واحدة فتكون فيها نهايتك بطريقة بشعـة. عالم تحكمه فقـط حسابات المصلحة ولا شيء غير المصلحة.

يقدم لك أحدهم شيئا أو حاجة وفي نفس الوقت تعمل آلة حاسبة داخل دماغه تحسب الخسائر والأرباح من هذه الصفقة، وتأكد أنه لم يحسم أمره بتقديم هذا الشيء، لك إلا بعد أن فاقت أرقام الأرباح أرقام الخسائر في رأسه. وسيغير رأيه في أي لحظة إن اشتغلت تلك الآلة الحاسبة مرة أخرى وأعطته أرقاما مغايرة، سيبيعك ولن يتردد في التبرؤ من أي معلومة أعطاها لك، بل قد يتجاوز ذلك إلى أمور قد تصدمك ويشيب لها رأسك.

نقطة أخيرة:

نحن نعيش في بلد صغير عاد به التاريخ ليعيش نفس تفاصيل فترة ما قبل الغـزو بأسابيع، وضع محلي مضطرب، معـارضة شرسة لا تكل ولا تمل، وحكومة متـرددة تقدم ساقهـا مترا وتـؤخرهـا مترين، وجارة إقليميـة لها مشاكل مـع الغـرب ولها نوايا توسعيـة كأنها الثعبان الممتـد رأسه من قم إلى غزة، وما نحن بالنسبة إليه إلا لقمة سائغة، لولا الله والمعاهدات الأمنية مع أميركا لكانت أنيابه تنهش جسد وطننا الصغير منذ أمد طويل.

فلا حل وملجأ لنا إلا بالوحدة الوطنية، وفتح صفحة جديدة بين الجميع، غير ذلك الله يستر.


كاتب كويتي

9