"قبل الأربعين" شخصيات ملعونة تحركها الشعوذة

فيلم مصري يقدم موضوعا هو خليط من السحر والرعب.
الأحد 2021/05/09
دراما عائلية تتشبّث بالخوارق والقوى السحرية

في التجارب السينمائية العربية ثمة محاولات لإيجاد مسار مختلف عما هو سائد ومن ذلك محاولة الخروج من الشكل الواقعي التقليدي وصور الحياة اليومية إلى ما هو لا واقعي وبعيد إلى حد ما عن المعتاد.

هنا سوف تحضر الخوارق والميتافيزيقيا والقدرات الخاصة وصولا إلى ظواهر السحر والشعوذة والخرافات، وهو ما يمكن أن ينطبق على الفيلم المصري “قبل الأربعين” للمخرج معتز حسام، إذ يقدم موضوعا هو خليط من السحر والرعب في وسط بضع شخصيات هم ليسوا إلا إخوة مع عائلاتهم، وكل منهم سوف ينظر إلى هذه الظاهرة التي أصابت عائلة بلعنة أدت إلى موت الزوج والزوجة التي قضت منتحرة، ليتركوا وراءهم ابنهم الشاب فريد يعاني من اضطهاد الجميع تقريبا.

وتشغل أغلب المساحة الفيلمية يوميات ذلك الشاب الذي ما انفك وهو يعاني من صدمة فراق عائلته وفي ذات الوقت التعاطي مع ما تركته له والدته، وهو كتاب فيه طلاسم وأرقام تفسر على أنها نوع من السحر.

تتقاطع مواقف الجميع بسبب أجواء الشعوذة والسحر المسيطرة ومنه مثلا إجهاض متكرر لسما (الممثلة بسمة) وخلال ذلك تبدأ دوافع الطمع لتحرّك الجميع بدعوى أن المنزل الذي ورثته العائلة فيه قوة ما، ولهذا فإن هناك من يدرك قيمته ويريد شراءه والسمسرة تتم مع رياض (الممثل إيهاب فهمي) والآخرين.

واقعيا هناك إشكالية في الخوض في هذا النوع من الأفلام يبدو أن صانعيه لم يدركوها أو أعيتهم الحيلة في البحث عن مخرج ابتداء من السيناريو، المكتوب على أساس أنه فيلم رعب وسحر وما إلى ذلك، فمثل هذه الأفلام هي نوع مستقل بذاته في المنجز السينمائي وهو أفلام الرعب، ولهذا نجد من خلال تراكم هذا النوع الفيلمي أن الأحداث المرتبطة بالرعب تمضي إلى النهاية مع تساقط الضحايا أو ممن تأثروا بعالم الأشباح والأرواح، كما شاهدنا من خلال المئات من الأفلام الأميركية وغيرها.

في الفيلم تتقاطع مواقف الجميع بسبب أجواء الشعوذة والسحر المسيطرة ولكنها لا تخلق الحبكة المتقنة لأفلام الرعب

أما هنا فنجد أن المهمة لم تكتمل، وتم كسر حدّة الموضوع من خلال سجال حول البيت الموروث الذي يحتاج إلى نوع من التحايل، ويطغى الطمع لغرض بيعه وبالنتيجة يخسر المتورطون في محاولة البيع حياتهم أو لا يتمكنون من إتمام الصفقة.

وفي موازاة ذلك ولإكمال جوانب الرعب لا بد من زيارة قبور ومقابر وما إلى ذلك، فضلا عن ظهور شخصيات في لقطات سريعة لا نعلم بالضبط من هي وما هي أدوارها، كظهور الرجل الأعمى والمرأة، ثم ما يقع لسما من تهيؤات وما شابه، فهل أن جميع الشخصيات أصبح فيها مسّ من السحر؟

بالطبع على صعيد الصورة يمكن القول إن هناك مجهودا واضحا على صعيد التصوير وحركة الكاميرا وزوايا التصوير والإضاءة والمونتاج والمؤثرات الصورية والصوتية، وجميعها لعبت دورا مهما في الشكل البصري للفيلم، حيث الإيقاع والقطع السريع والمرونة في حركة الكاميرا سواء ثابتة أو محمولة على الكتف واختلاف الزوايا ووجهات النظر، وكأن كل ذلك ما هو إلا استجابة لمتطلبات فكرة وموضوع الفيلم.

من جانب آخر فإن هناك قدرا من المبالغات في ما يتعلق بالشاب فريد (الممثل معتز هشام) فلا ندري أهو ممسوس أم يمتلك قدرات خارقة، لكن يظهر أن أمّه المشعوذة المنتحرة تخبره بأنها سوف تمدّه بالقوة إلى ما قبل مرور الأربعين يوما على انتحارها، لكنه لم يمارس الشعوذة، فلا نعلم لماذا كل هذا السخط عليه لاسيما من طرف زوجة رياض التي تصبّ جام غضبها عليه وترفض تواجده في منزلها على أساس أنه يحمل لعنة، ولكن صاحب اللعنة إن كان حقا شريرا ويريد إيقاع الأذى بالآخرين سوف ينتهي منتحرا مثل أمه، لينقل المهمة السحرية إلى سما كما ظهر في نهاية الفيلم.

والحل في أن الشخصية لغرض التخلص منها، فإنها تنتحر يتقاطع مثلا مع ما كان يمكن أن يفعله فريد، علما وأن هذا النوع من الأفلام تحسم فيه ردود فعل الشخصية ذات القوة الخارقة بالانتقام من كل من يقترب منها، لكن لاحظ أن فريد تسبب في اختفاء رياض وهو من أغرب ما يكون، فربّما كان الحل هو خنقه أو قتله أو تخويفه، لكنّ اختفاءه وانتهاء الفيلم بلا إجابة عن سرّ الاختفاء، كان أيضا ملفتا للنظر ومثيرا للتساؤل.

واقعيا نحن أمام فرضيات تتعلق بالسرد الفيلمي يبدو أن علينا أن نتقبلها كما هي، والتي من خلالها سارت مجمل أحداث الفيلم. فكاتب السيناريو قد أغرق في الغوص في تلك الإشكالية، ولهذا وجدنا مثلا أن دور بسمة على الرغم من حضورها المميز على الشاشة وأدائها الرصين كان هامشيا، فما معنى أن تذهب إلى مكتبها ثم تدخل ردهة مرضى بلا هدف لتصادف وجوها تكتشف أنها محض تخيّلات.

ولنعد إلى أصل المعالجة السينمائية، فلا شك أن فريق العمل بذل مجهودا كبيرا في تقديم نوع فيلمي مختلف، لكن الإشكالية في هذا الفيلم هو رسوخ تقاليده العالمية والتي بسبب سهولة مشاهدة أحدث الأفلام من هذا النوع جعلت المشاهد لا يرتضي بسهولة إلا بالأفلام المصنوعة بحرفية عالية وتطرح موضوعها بشكل مختلف، ولكن لا بأس بالمحاولة من جانب فريق عمل هذا الفيلم لكن المهمّة كان يجب أن تتكامل على نحو أفضل سواء على صعيد السيناريو أو الإخراج والشخصيات.

15