قبل العدوان على تراث الكاتب السعودي انتهك ضريحه

الاثنين 2015/03/23
لم يسلم قبر منيف من انتقام أجهزة الأمن السورية

بيروت- ليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها عبدالرحمن منيف حياً وميتاً لعدوان، على إرثه الفكري والأدبي الضخم، فلم يسلم حتى قبره في دمشق من انتقام أجهزة الأمن التي رأت في وجوده مكرماً، بعد انتقاده العنيف لسجون النظام السوري في روايته “شرق المتوسط” وغيرها من الأعمال التي قرأها السوريون والعرب بكثافة، ما شكل خطراً على هيمنتها على الساحة الثقافية السورية حينها، وكان عبدالرحمن منيف قد مات في دمشق العاصمة التي أحبها وتزوج من إحدى أسرها العريقة، إثر نوبة قلبية ناتجة عن فشل عمل الكلية، في العام 2004، وتم دفنه في مقبرة الدحداح الشهيرة في قلب دمشق، في قبر بسيط تغطيه لوحة عملاقة من البرونز صنعها محبّوه من الفنانين السوريين، وصممها الممثل والنحات السوري بسام كوسا، ونقشت عليها رموزٌ وكتابات من أعماله على شكل رقعة جلدية بوزن مئتي كليوغرام.

وبعد سنوات قليلة على وفاته، فوجئت أسرته باعتداء من مجهولين على قبره، حطموا خلاله رخام الضريح، وشوهوه. وقالت زوجته سعاد القوادري حينها "ما حصل ليس بخلفيات سياسية، ويبدو أن من قام بذلك يريد توجيه إصبع الاتهام إلى السعودية، وأنا أرفض ذلك، ولا علاقة للأصوليين بالأمر، فقد كانت أعماله قريبة للإنسان البسيط بلا تحديات، ولم تكن لديه مشكلة مع أي جهات معينة".

ويبدو أن الهدف من ذلك الاعتداء على قبر منيف، والذي وقع في العام 2007، في ذروة العزلة التي كان يعانيها نظام بشار الأسد بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، توجيه الاتهام للسعودية، في محاولة لخلط الأوراق تكررت في أكثر من ملف قام النظام السوري بتوجيهه للفت النظر إلى خصومه السياسيين، وكان قبر مجاور لقبر عبدالرحمن منيف قد تعرّض هو الآخر لاعتداء من هذا النوع، ما يشير إلى أن الفاعل واحد، حيث تم تخريب قبر الرئيس السوري الأسبق حسني الزعيم، الذي حكم سوريا بين 30 مارس و 13 أغسطس 1949، وصل إلى الحكم بانقلاب عسكري، وأطيح به إثر انقلاب عسكري قاده سامي الحناوي وأعدم رميا بالرصاص.

الأمر الذي دفع بأرملة الكاتب السعودي المعروف إلى انتقاد الجهات المسؤولة عن حماية مقبرة الدحداح التاريخية السورية، التي تضم رفات عددٍ من كبار الصحابة مثل أبي الدحداح وعبدالرحمن بن أبي بكر، وتسمى مقبرة "الفراديس" نسبة إلى البساتين التي نسب إليها الباب الشمالي لدمشق القديمة من العمارة الجوانية إلى العمارة البرانية باتجاه محلة القزازين، حيث قالت سعاد القوادري "إن مقبرة الدحداح فيها قبر رئيس جمهورية سابق، وقبور ضباط شهداء في حرب عام 1967، ومن المدهش أن يتم الاعتداء عليها بهذا الشكل".

15