قبل عشرة آلاف يوم كانت الحياة أجمل على الأرض

في فيلم “10.000 يوم” للمخرج إيرك سمول، تعيش الأرض والمناخ والكوكب الأرضي برمته أزمات متصاعدة ومتلاحقة، العلماء تسمعهم يتصارخون ويحذرون مما هو آت بسبب كوارث متوقعة، قد تتسبب في تغيير نمط العيش وتتسبب أيضا في شح الموارد، لكن ماذا لو اختلفت المقادير والأسباب التي تنظم حركة الأفلاك والكواكب مما نتج عنه أن ضربت الأرض بنيزك لم يصبها مباشرة، بل أصاب الشمس في مقتل؟
الاثنين 2015/05/04
ساكنو الأرض يختفون تباعا مع اختفاء الشمس في عالم مستقبلي

يقدم فيلم “10.000 يوم” للمخرج إيرك سمول، ولسبب يتعلق بالاضطرابات التي وقعت في النظام الكوني والشمسي، يستهدف النيزك، الذي يحمل الرقم 23، الأرض ويتسبب في تحطيمها، وتتحول الحياة برمتها إلى حياة جليدية.

تموت الكائنات تباعا بسبب شح الموارد ولا تبقى على سطح الكوكب الأرضي سوى عائليتين هما عائلة بيك وعائلة فارون ويل، وينقسم ما تبقى من البشر بين العائلتين المتنافستين على ما بقي من موارد شحيحة أصلا لغرض البقاء على قيد الحياة.

نحن أمام سرد فيلمي يطرق موضوعا متجددا، ألا وهو ما يعرف بـ”أبوكاليبس”، وهو انهيار أو تحطم الأرض إما بسبب حرب نووية لا تبقي ولا تذر، أو بسبب اختلال في النظام الكوني جرّاء مشاكل التلوث والاحتباس الحراري، وما يترتب عنهما من تسونامي وطوفان محتمل. وسبب ثالث وهو تعرض الأرض إلى غزو من كواكب أخرى، أو أن تضرب الأرض بالشهب والنيازك كما هو الحال في هذا الفيلم، وبهذا تراوحت أغلب الأفلام التي تعرضت لتحطم الأرض وتحولها إلى ميدان للصراعات بين أحد الاحتمالات الثلاثة آنفة الذكر.

تبرز من بين شخصيات الفيلم شخصية لوكاس (الممثل كينيث ميسيرول) الذي يتحول إلى ندّ كبير لخصومه من الجانب الآخر لعائلة فارون ويل، لكن نقطة ضعفه الوحيدة أنه يعشق ليندا (الممثلة جيل ريميز) والتي تنتمي إلى قبيلة الخصوم، وهو ما يعرضه إلى انتقادات لاذعة من قبل قبيلته وأسرته في كونه يخترق قاعدة من قواعد الصراع.

ينمو ذلك ويترعرع وسط الصراع الذي يحتدم في كل مرة لسبب من الأسباب، لوكاس يلتقي ليندا خفية، يتقاسمان الهم المشترك، حيث تبدو المساحات الثلجية ممتدة على مدى البصر وأبعد، وحيث الجميع مختبئون في ملاجئ تحت الأرض يعدّون عدا تنازليا ما الذي يمكن أن يقع في المستقبل المنظور إذا ما نفد ما لديهم من طعام ومؤونة.

في هذه الأثناء يعثر لوكاس وصحبه على صبي من قبيلة فارون ويل، ويتحول إلى موضوع صراع إضافي بين القبيلتين، فهذه تتهم الأخرى باختطافه، والثانية تتهم بأنه أرسل لكي يشارك القبيلة مؤونتها ويقلل من مخزونها، بينما تقف نساء قبيلة بيك موقفا إنسانيا، لأن الغلام كان على وشك الموت بفعل التجمد.

ومن المفاجآت التي تصعد الدراما الفيلمية هي عثور لوكاس وصحبه على حطام طائرة هوت في قاع ثلجي قبل زمن غير محدد، وينجحون في فتح مداخلها ليجدوا بشرا متجمدين داخلها، كما يعثرون على رسائل ووثائق تتسبب في جدل متصاعد بين أفراد قبيلة بيك، عن خط مسار الطائرة وخط مسار الطائرة الرئاسية التي غيرت طريقها في آخر لحظة، وإلاّ لكانت استهدفت ذلك النيزك. ووسط النقاش تجد من يقترح أو يفكر بصوت عال نحو السعي للوصول إلى أماكن وجود الطاقة النووية والمفاعلات النووية الأميركية، إذ يتساءلون ما مصيرها وماذا حل بها؟

ويذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى محاولة الوصول إليها لغرض استخدامها بديلا وإنقاذا للوضع الإنساني الراهن، وهو أن تستخدم الطاقة الذرية في تسخين الأرض والتخلص من العصر الجليدي الذي يتفاقم كل يوم، إذ تعرف الأرض في كل يوم ليس أقل من أربع هزات يترتب عنها المزيد من التراكمات الجليدية.

ويتسبب هذا الموضوع في سجال شديد بين أفراد المجموعة، ولا سيما أن والد لوكاس هو أصلا خبير في شؤون الطاقة، ويعرف جيدا ما يمكن أن تنجرّ عن مغامرة كهذه من مخاطر فظيعة لا تحمد عقباها.

الفيلم لا يخلو من معارك حامية الوطيس يقودها فارون ويل (الممثل كيسي كامبيل)، الذي يقتحم أرض الخصوم حاملا فأسه ومشتبكا مع كل من يصادفه في رحلة استرجاعه للصبي الذي احتفظ به الخصوم وأحسنوا ضيافته فصار متعاطفا معهم.

خلال ذلك تتجول الكاميرا وسط جبال ووديان من الجليد، ولا تبدو الكائنات سوى أجسام لا تكاد ترى وسط العصف اليومي الذي أحال الحياة برمتها إلى جحيم جليدي لا نهاية له، فيما الجميع يصارعون من أجل البقاء. في الأثناء وبشكل مفاجئ تعود الأرض إلى مدارها الأصلي الذي كانت قد فقدته بسبب الانفجار الشمسي العظيم، فتتوقف عن الاهتزازات المتواصلة، وبالتالي تتوقف الانهيارات والعواصف الجليدية التي كانت متواصلة.

16