قبل 70 ألف سنة ظهر التدرن الرئوي في أفريقيا

الخميس 2013/09/12
السل الشرس لا يتجاوب مع المضادات الحيوية

بازل «سويسرا»- التدرن الرئوي أو السل هو مرض بكتيري معد يسببه ميكروب»البكتيريا الفطري الدرني» وتنبأت منظمة الصحة العالمية بأنه سوف يستأصل، غير أن معدل الإصابة بالمرض ارتفع من جديد، ويعود السبب في ذلك إلى انتشاره في أوساط مرضى «نقص المناعة المكتسبة».

تمكن علماء من جامعة بازل السويسرية من تحديد عمر عصية التدرن الرئوي وموطنها الأول، حيث درس الباحثون أكثر من 259 جينة من بكتيريا التدرن الرئوي مأخوذة من مختلف أنحاء العالم، وتوصلوا إلى استنتاج مفاده أن تنوع أشكال هذا الفيروس ظهر قبل التاريخ المتعارف عليه من قبل الجميع بوقت طويل.

وصرح رئيس فريق البحث سيباستيان غانيو: «بدأ تنوع بنية هذه البكتيريا قبل حوالي 70 ألف سنة حينما عاشت البشرية في أفريقيا فقط»، ويخالف هذا الاكتشاف النظرية التي تبناها العلماء سابقا والتي تنص على أن الحيوانات الداجنة كانت مصدرا للتدرن الرئوي، ويعود تنوع أشكال الفيروس إلى ازدياد عدد السكان وهجراتهم المختلفة.

ويذكر أن دراسات علمية سابقة تطرقت إلى «مستقبل» بكتيريا هذا المرض وليس إلى ماضيه حيث حاول علماء من مستشفى ماساتشوستس العام والمعهد الفيزيائي الحيوي لأكاديمية العلوم الصينية في بكين ومدرسة الطب في نيوجيرسي التغلب على قوة مقاومة التدرن للأدوية.

ودرس علماء أميركيون في ماساتشوستس جينات 123 شكلا من أشكال بكتيريا التدرن ووجدوا في بنية حمضها النووي 39 جزءا دالا على قوة مقاومتها للأدوية، أما العلماء الصينيون فقد قاموا بتحليل 161 شكلا من أشكال عصية التدرن الرئوي، وقدموا قائمة بالجينات التي تحدد المناعة ضد الأدوية. واستعرض الأطباء من نيوجيرسي مفعول الدواء على 63 شكلا من أشكال بكتيريا التدرن على مستوى الذرات مما مكنهم من تفهم سبب عدم تأثير الدواء على البكتيريا.

وتشير الإحصاءات الدولية إلى أن واحدا من كل ثلاثة أشخاص يحملون جرثومة المرض في أجسامهم أي نحو ملياري شخص في العالم ما يقارب ثلث السكان، وحتى الدول المتطورة لم تعد بمنأى عنه.

ويظل مرض السل، أو التدرن الرئوي، مشكلة صحية عالمية، فهو مرض شائع شديد العدوى، فحينما يسعل المصابون أو يعطسون أو يتحدثون أو يبصقون، يفرزون في الهواء الجراثيم المسببة للسل والمعروفة باسم «العصيات»، ويكفي أن يستنشق الإنسان قليلا من تلك العصيات ليصاب بالعدوى، غير أن أعراض المرض لا تظهر بالضرورة لدى كل مصاب، لأن النظام المناعي يقتل أو يقاوم تلك العصيات، التي يمكن أن تظل كامنة لمدة أعوام.

ويؤدي إخفاق النظام المناعي في مقاومة عدوى السل إلى تنشيط المرض، وذلك عندما تتكاثر العصيات وتلحق أضرارا داخل الجسم، ويمكن لكل مصاب بالعدوى، إذا ترك بدون علاج، أن ينقل العصيات إلى عدد من الأشخاص يتراوح معدلهم بين 10 و15 شخصا في العام. وبعد الكشف عن أحد المصابين بالعدوى، باستخدام الفحص المجهري الذي يمكن من مشاهدة العصيات في لطاخة بلغمية»، ينبغي البدء في تطبيق مقرر علاجي كامل بالأدوية المضادة للسل، بالاستناد إلى تقدير صحيح للجرعات، والأدوية الأكثر شيوعا، وهي: الإيزونيازيد، والريفامبيسين، والبيرازيناميد، والإيثامبوتول.

ويساعد العلاج المراقب، على ضمان استكمال المصابين مقرراتهم العلاجية من أجل شفائهم والوقاية من انتشار المرض.

ويجب أن يستمر العلاج بشكل منتظم وبدون انقطاع لمدة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر، ويتمثل البروتكول الموصى به دوليا لعلاج السل، في استراتيجية الدوتس، التي تعد من الاستراتيجيات عالية المردود للكشف عن مرضى السل وعلاجهم، كما يمكن من وقاية الملايين من إصابات السل والوفيات الناجمة عنه في السنوات العشر القادمة.

ويعد السل القاتل الأول للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب الأيدز حول العالم، وتضم الهند أكبر عدد من الحالات الجديدة تليها الصين وإندونيسيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا.

وتوجد 22 دولة تمثل 80 بالمئة من حالات الإصابة بالسل في جميع أنحاء العالم، علما بأن هذا المرض يعتبر أكثر انتشارا في البلدان النامية، وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن علاجه لا تتعدى تكلفته 20 دولارا في الدول النامية، إلا أنه ليس هناك تمويل كاف لمواجهة المرض، المرتبط بقوة بالفقر.

وانتشر مؤخرا السل المقاوم للعلاج، وهو سلالة من المرض لا تستجيب للعقاقير الطبية المعتادة وتتطلب معالجته بالأدوية الخاصة، وتسبب في وفاة 130 ألف شخص سنوياً في السنوات الأخيرة. كما يشار إلى وجود شكل أكثر تطرفا، ويعرف بالسل الشرس المقاوم للأدوية ويسمى بـ XDR-TB، وهو غير قابل للعلاج تقريبا، وظهرت حالات منه في أنحاء متفرقة من العالم، استنادا إلى ما جاء في تقرير منظمة الصحة العالمية، التي ذكرت أن هذا النوع لا يتجاوب مع المضادات الحيوية، ما يهدد بانتشاره كوباء.

وتقدر ظهور قرابة 40 ألف حالة إصابة جديدة بالسل الشرس كل عام، ويقول خبراء الصحة أن السل، في حد ذاته، مرض قابل للعلاج، إلا أن سوء استخدام العقاقير المعالجة له، أفرز نوعيات شرسة.

17