قتلة الصحفيين يفلتون من العقاب

الخميس 2014/10/30
الحكومات لم تتخذ إجراءات ملموسة للحد من ارتفاع معدلات الإفلات من العقاب

لندن - فشلت جهود الحكومات الرامية إلى مكافحة الإفلات من العقاب في مسألة مقتل الصحفيين، التي بلغت 90 بالمئة من مجموع جرائم القتل بحق الصحفيين في العالم.

وكشف تقرير صادر عن لجنة حماية الصحفيين (مقرها نيويورك)، أن عدم تطبيق العدالة في المئات من عمليات القتل التي يتعرض لها الصحفيون حول العالم ما يزال يشوب مبدأ حرية الصحافة نفسه.

ويعتبر التقرير، المعنون “الطريق نحو العدالة: كسر دورة الإفلات من العقاب في مقتل الصحفيين”، أن الحكومات لم تتخذ إجراءات ملموسة للحد من ارتفاع معدلات العنف والإفلات من العقاب التي تستهدف الصحفيين. فخلال العقد الماضي، لقي 370 صحفيا مصرعهم في إطار عمليات اغتيال انتقامية استهدفت أعمالهم. وأغلب الضحايا، هم صحفيون محليون ينقلون قصصا عن الفساد والجريمة، وحقوق الإنسان، والسياسة أو الحرب. إلّا أنّه لا تتمّ إدانة أو اعتقال إلّا عدد قليل جدا من المذنبين.

وقالت اليزابيث ويتشل، المحررة الأساسية للتقرير ومستشارة لجنة حماية الصحافيين في حملتها العالمية ضد الإفلات من العقاب، “تُمثّل عمليات القتل المعلّقة والمتواصلة، التي يتعرض لها الصحفيون الذين يسعون إلى إعلام مجتمعاتهم والعالم، إحدى أكبر التهديدات لحرية الصحافة اليوم. وتضيف: “من الضروري أن تقدم الحكومات الوطنية ومنظمة الأمم المتحدة الموارد والدعم السياسي اللازمين لكسر حلقة الإفلات من العقاب في مسألة مقتل الصحفيين”.

ونشرت الأمم المتحدة تقريرا سابقا في نفس المجال تحت عنوان “اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين” في 2 نوفمبر. يجمع بين تحليل البيانات وعرض آراء الخبراء الدوليين والصحفيين وأفراد أسر الضحايا، والمدافعين عن حرية الصحافة. ويستنتج التقرير أن الإفلات من العقاب ينتج عن الصراع والفساد وضعف المؤسسات، ويبقى الافتقار إلى الإرادة السياسية أهمّ عائق حقيقي أمام تحقيق العدالة.

ويدرس التقرير عن كثب المواقع التي سجلت فيها لجنة حماية الصحافيين أعلى معدلات العنف ضد الصحافة والإفلات من العقاب، مثل العراق والصومال والفيليبين والمكسيك وروسيا، وكذلك البلدان التي استهدفت الصحفيين بنسبة متزايدة، مثل سوريا. كما يسلط الضوء على البلدان التي بدأت تظهر تحسنا ملحوظا في هذا المجال، على غرار كولومبيا والبرازيل، والتحديات التي لا تزال تواجهها.

استنادا إلى النتائج التي توصل إليها التقرير، بادرت لجنة حماية الصحافيين بتقديم سلسلة من التوصيات، بما في ذلك دعوة الحكومات الوطنية والقيادات السياسية إلى الإدانة العلنية وبشكل قاطع جميع أعمال العنف ضد الصحفيين. كما أنّ الأمم المتحدة والهيئات الحكومية الدولية الإقليمية مدعوة إلى اتخاذ خطوات ملموسة لضمان تحمّل الدول الأعضاء مسؤوليتها في هذا المجال والتزاماها بمكافحة الإفلات من العقاب.

18