"قتلوا لونيتا" الإيطالية رغم استسلامها للتوزيع المجاني

الخميس 2014/07/31
تأسست لونيتا عام 1924

روما – قالت صحيفة لونيتا اليسارية التي أسسها أنتونيو جرامشي أحد أكبر رموز الشيوعية في إيطاليا إنها سوف تتوقف عن النشر اعتبارا من يوم الجمعة بعد أن فشل المساهمون في التوصل إلى اتفاق بشأن استراتيجيتها المستقبلية.

وجاء عنوان الصفحة الأولى للصحيفة أمس الأربعاء “لقد قتلوا لونيتا”. وباستثناء ثلاث صفحات خصصت لمسألة الإغلاق وإعلان على صفحة واحدة عن مكتبتها الإلكترونية تركت الصفحات الباقية من الجريدة التي تصدر في 20 صفحة فارغة.

وأسس جرامشي لونيتا عام 1924 لتكون لسان حال الحزب الشيوعي الإيطالي وتمكنت من الاستمرار خلال عهد الفاشية في طبعات سرية، لكنها تعاني من مشكلات منذ انهيار الحزب في التسعينات وأغلقت أبوابها لفترة قصيرة عام 2000 لتعود مرة أخرى من خلال مساهمين جدد من القطاع الخاص.

ومثل باقي قطاع الإعلام تأثرت الصحيفة بالتحول الذي جد على الصناعة بسبب الإنترنت، فضلا عن الأزمة الاقتصادية في إيطاليا مما أدى إلى تراكم ديون بملايين اليوروات بينما انخفضت المبيعات بشكل مطرد إلى نحو 20 ألف نسخة في اليوم.

وبينما يقول القائمون على إدارة الصحيفة إنهم يحتاجون إلى 1.6 مليون يورو لضمان استمرارها حتى سبتمبر. ورفض اجتماع للمساهمين الثلاثاء ثلاثة اقتراحات أحدها اقتراح تقدمت به دانييلا سانتانشي النائبة اليمينية في البرلمان ومن المقربين من رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني.

ويمتلك الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إلى يسار الوسط، وهو حزب رئيس الوزراء ماتيو رينتسي، حصة صغيرة في الصحيفة، وتعهد الحزب بمساندة لونيتا لكنه قال إنه ليس المسؤول عن مشكلات الصحيفة.

وقالت هيئة تحرير لونيتا “ترك العاملون وحدهم ليدافعوا عن صحيفة تاريخية". وتغير سلوك القراء مع اجتياح الإعلام الرقمي عبر الإنترنت، فيما دخلت الصحف الورقية في أزمة سميت بـ”السوق المريضة".

عدد النسخ الصحفية التي توزع مجاناً كل يوم في إيطاليا يبلغ 4.75 مليون

وفي إيطاليا، وتفاديا لخسارة المساحة الإعلانية من جراء تناقص عدد المبيعات، تمارس الصحف التوزيع المجاني على نطاق واسع جدا. فعشرات الآلاف من نسخ الصحف توزع مجانا على الفنادق، كما أن الصحافة الإيطالية تستخدم ترويج بعض المنتجات الأمر الذي يؤمن لها ثلث مداخيلها.

ويدور الآن جدل واسع في إيطاليا حول جدوى تطبيق فكرة توزيع الصحف المجانية لتوسيع انتشارها وجذب أكبر عدد ممكن من المعلنين الذين اختطفتهم مواقع الإنترنت وشاشات (الموبايل) والتلفزيون وراحوا يتهافتون على احتلال مساحاتهم فيها.

ويقول فابريزيو بيريتي أستاذ الوسائط الإعلامية المتعددة واقتصاديات الترفيه الإعلامي في جامعة بوكوني بمدينة ميلانو الإيطالية إن الصحف المجانية موجهة في الأساس إلى شريحة من الناس تفضل عادة مشاهدة التلفزيون ولا تقرأ الصحف، ومن شأن استقطاب هذه الشريحة الجديدة من القراء وتشجيعها على مطالعة الصحف من خلال التوزيع المجاني، أن يخلق سوقا رائجة جديدة في قطاع الإعلان الصحفي الذي يشهد تدهوره السريع. كما يمكن لهذا التوجّه أن يعيد هامش الاستقرار لصناعة الصحافة المكتوبة لأنه سيضمن وصول الصحف إلى أياد لم تكن تطالها من قبل.

وتشير الرابطة الصحفية العالمية إلى أن عدد النسخ الصحفية التي توزع مجاناً كل يوم في إيطاليا يبلغ 4،75 مليون، مما يجعلها تحتل المرتبة الثانية بعد أسبانيا.

وليست الصحافة المجانية فكرة محصورة في إيطاليا وحدها، بل إن أكثر من 42 مليون نسخة يجري توزيعها الآن مجانا في 53 بلدا في العالم، وفقا لإحصائيات نشرها موقع (بروجيكت فريشيت دوت كوم) على الإنترنت، وهذا الموقع متخصص في إطلاق حملة تثقيفية تهدف إلى التحذير من تزايد كمية الصحف التي تستقبلها كل يوم حاويات النفايات وما ينتج عن حرقها من تأثير ضار بالبيئة.

18