قتلى في احتجاجات الأحواز على شح المياه في إيران

احتجاجات المياه التي تشهدها الأحواز في إيران آخذة في الاتساع تدريجيا ويحمل الإيرانيون السلطات مسؤولية الأزمة بسبب سوء إدارة الموارد والمشاريع المائية الفاشلة.
الاثنين 2021/07/19
أزمة تتفاقم

طهران- لجأت قوات الأمن الإيرانية، كما كان متوقعا، إلى الرصاص الحي لكبح تصاعد الاحتجاجات على شح المياه في الأحواز (خوزستان)، حيث قتلت اثنين على الأقل، بينما حمّل مسؤول محلّي “انتهازيين ومثيري شغب” مسؤولية التسبب في قتْل المواطنيْن.

وعزا ممثل خوزستان في مجلس الخبراء الإيراني محسن حيدري قَتْل المتظاهرَيْن في المحافظة الجمعة إلى “عملاء الأجانب وأعداء الثورة”، قائلاً إنهم “أطلقوا النار وقتلوا الأبرياء مستغلين المطالب الشعبية”.

وتعتبر خوزستان المطلة على الخليج العربي إحدى أبرز مناطق إنتاج النفط في إيران وإحدى أغنى المحافظات الـ31 في الجمهورية الإسلامية. وهي من المناطق القليلة، في إيران ذات الغالبية الشيعية، التي تقطنها أقلية كبيرة من العرب السنّة.

وأدى الجفاف في المحافظة الغنية بالنفط إلى توتر بشأن المياه منذ مارس الماضي، وسبق لسكان المحافظة أن اشتكوا من تعرضهم للتهميش من قبل السلطات. وفي 2019 شهدت خوزستان احتجاجات مناهضة للحكومة طالت أيضا مناطق أخرى في البلاد.

وفي تعليق على الاحتجاجات حذّر النائب عن خوزستان عبدالله إيزدبانه من أن “انعدام وجود الأمن في خوزستان يعني انعدام وجود الأمن لكل البلاد”. وعزا النائب شح المياه إلى “أخطاء وقرارات غير مبررة، مثل نقل المياه من أنهر المحافظة إلى محافظات أخرى”.

محسن حيدري: عملاء الأجانب قتلوا الأبرياء مستغلين المطالب الشعبية

وخلال العقد الماضي واجهت إيران موجات جفاف متكررة، خصوصا في الجنوب حيث تسجّل درجات حرارة مرتفعة نسبيا. وعلى مدى الأعوام الماضية أدت موجات حر شديد وعواصف رملية موسمية إلى جفاف في سهول خوزستان التي كانت تعرف بالخصوبة، فيما يحمّل الإيرانيون السلطات مسؤولية أزمة شح المياه. ويقول هؤلاء إن ضعف البنية التحتية للموارد المائية وسوء الإدارة جعلا البلاد غير قادرة على الاستفادة من الأمطار وتحولت هذه الفرصة إلى تحد وتهديد.

وذكرت صحيفة “جهان صنعت” المحلية أن 700 قرية و25 مدينة في محافظة خوزستان تشكو من العطش ، وأضافت أن أزمة المياه في خوزستان لها جذور وأسباب مختلفة، بعضها يتعلق بمشاريع نقل المياه -وهي مشاريع غير مدروسة- وبعضها الآخر يعود إلى سوء الإدارة وعدم القدرة على إدارة الموارد المائية، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى حدوث جفاف، حسب الصحيفة.

وأكدت الصحيفة أن المزارعين وأصحاب المواشي ليسوا هم وحدهم من يعانون من شح المياه، بل إن أهالي محافظة خوزستان في المدن أصبحوا أيضا يشكون من قلة المياه
وفقدانها. ويتساءل محللون كيف لمدينة تملك 5 أنهار كبيرة أن تشهد هذا الحجم الكبير من الجفاف وشح المياه لولا سوء إدارة الموارد والمشاريع المائية الفاشلة التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني.

وبصرف النظر عن الجفاف وقلة الأمطار تظهر الدراسات الدولية أن جداول المياه الجوفية الإيرانية نضبت بسبب الاستخدام المفرط. وأعلنت المجلة العلمية “نيجر” في أوائل الربيع عن استخراج 74 كيلومترا مربعا من المياه من جداول المياه الجوفية تحت الأرض الإيرانية منذ عام 2002 إلى سنة 2015.

وأدت سياسة السلطات الإيرانية المتبعة في مجال بناء السدود واستغلال موارد المياه الجوفية -مستخدمة في ذلك مضخات عالية الطاقة، وقد وصل هذا الاستغلال إلى ذروته في العقود الثلاثة الماضية- إلى استنزاف موارد المياه في البلاد.

واحتجاجات المياه في الأحواز الآخذة في الاتساع تدريجيا تعيد إلى الأذهان ما يعرف بأزمة الوقود سنة 2019، حيث رفعت الاحتجاجات آنذاك شعار إسقاط النظام قبل أن يتمكن الحرس الثوري الإيراني المدعوم بقوات الباسيج من إخمادها بصعوبة.

واندلعت الاحتجاجات منتصف نوفمبر 2019 على خلفية زيادة كبيرة في أسعار الوقود. وامتدت إلى نحو 100 مدينة، وتخللها إحراق محطات وقود ومهاجمة مراكز للشرطة ونهب متاجر.

وشهدت إيران في الأعوام الأخيرة العديد من التحركات الاحتجاجية المرتبطة أساسا بصعوبات اجتماعية واقتصادية تعود في جزء منها إلى العقوبات الاقتصادية التي أعادت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرضها على طهران، بعد قرار واشنطن الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق النووي.

وأقر محمد رضا باهنر النائب السابق لرئيس البرلمان الإيراني بأنه لو لم يتمكن مسؤولو النظام الإيراني من إنهاء احتجاجات نوفمبر 2019 لاتجهت الأحداث “نحو ثورة لا يمكن السيطرة عليها على الإطلاق”.

5