قتلى وجرحى جراء اشتباكات الجيش الأوكراني مع الانفصاليين

الثلاثاء 2014/05/06
كييف تجدد اتهامها لموسكو بإذكاء نار الحرب

سلوفيانسك- اتسعت رقعة التوتر في شرق أوكرانيا لتمتد جنوبا حيث هاجم انفصاليون مباني حكومية في عدة مدن، فيما واصلت كييف كيل الاتهامات لموسكو بالسعي إلى تدمير البلاد من خلال مساعدتها للموالين لها.

وقتل أربعة عناصر من قوات الأمن الأوكراني وجرح حوالي ثلاثين آخرين في معارك جرت في وقت مبكر، أمس الاثنين، في سلافيانسك، معقل الانفصاليين في الشرق، كما أعلنت وزارة الداخلية الأوكرانية.

كما أصيب ما لا يقل عن خمسة انفصاليين وصفت إصابتهم بالخطيرة في المدينة نفسها، بحسب ما أفادت به تقارير إخبارية.

وذكرت وكالة أنباء “إنترفاكس” الروسية أن الميليشيات الموالية لروسيا تراجعت إلى وسط المدينة بعد سيطرة القوات الحكومية على برج للتليفزيون في ضاحية أندرييفكا الجنوبية، حيث نقل التقرير عن قائد من مقر الميليشيات لم يذكر اسمه القول، “لقد دخلت القوات المعادية (الأوكرانية) بالفعل إلى أراضي سلوفيانسك”.

ويأتي تصاعد التوتر شرق أوكرانيا قبل انعقاد اجتماع المجلس الأوروبي في العاصمة النمساوية فيينا، اليوم الثلاثاء، إذ من المتوقع أن تتصدر مناقشاته الأزمة الأوكرانية.

وقد بدأت الحكومة الأوكرانية الانتقالية الموالية للغرب، الجمعة الماضي، حملة ضد الانفصاليين الذين سيطروا على عدد من المدن شرق البلاد، لاستعادة السيطرة عليها.

في غضون ذلك، أكد الرئيس الأوكراني ألكسندر تورتشينوف على أن العملية التي وصفها بأنها ضد الإرهاب ستتواصل حتى تؤتي ثمارها، وذلك خلال لقاء تلفزيوني، متهما، في الوقت نفسه، روسيا بإثارة الحرب ومحاولة زعزعة الاستقرار في البلاد قبل الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في الـ25 من مايو الجاري.

وقد بث التليفزيون الروسي الرسمي جزءا من المقابلة، الاثنين، حيث اعترف فيه تورتشينوف بأن هناك تعاطفا في المنطقة مع الانفصال عن أوكرانيا.

وقال رئيس البرلمان الأوكراني، “إننا نقول بصدق المواطنون في تلك المناطق يدعمون الانفصاليين، إنهم يدعمون الإرهابيين ممّا يصعب بشدة تنفيذ عملية مكافحة الإرهاب”.

وذكر تورتشينوف أن ما يزيد الأمر صعوبة هو أن الشرطة تتعاطف أيضا مع القوى الموالية لروسيا ووصف تلك الحالة بأنها “مشكلة بالغة”.

وبالتزامن مع هذه الأحداث، أعلن وزير الداخلية أرسين أفاكوف، أنه سيرسل فرقة من الحرس الوطني الذي تم تشكيله مؤخرا إلى أوديسا وأنه شخصيا سيسافر إلى المدينة المطلة على البحر الأسود.

وعلى صعيد آخر، دعت وزارة الخارجية الروسية، أمس، مجلس أوروبا إلى إجراء تحقيق محايد وغير مسيّس في ما وصفته بـ”الجرائم” التي ارتكبت في أوكرانيا.

ويتزامن هذا البيان، مع إعلان المفوضية الأوروبية عن أنها ستستقبل الحكومة الأوكرانية التي يترأسها آرسيني ياتسنيوك في الـ13 من الشهر الجاري في بروكسل للبحث في تدابير لدعم كييف.

ودعت الخارجية الروسية إلى الاعتماد على قدرات مجلس أوروبا من أجل تقديم مساعدة قانونية في إجراء إصلاح دستوري عميق نظرا للوضع المتأزم في أوكرانيا، يستند إلى الحوار الوطني الشامل من أجل تجاوز الانقسام في المجتمع الأوكراني.

وأعربت الخارجية عن أمل لافروف ببحث الأوضاع في أوكرانيا خلال اللقاءات الثنائية التي ستعقد مع الأمين العام لمجلس أوروبا، ثوربيورن ياغلاند، ووزير خارجية النمسا، سباستيان كورتس، ومفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، نيلز مويزنيكس، ووزير خارجية سلوفاكيا، ميروسلاف لايتشاك.

إلى ذلك، واصلت لجنة المندوبين الدائمين لدول الاتحاد الأوروبي بحث الأوضاع في أوكرانيا بعد تفاقم حدة التوتر في شرق البلاد، مع إمكانية فرض عقوبات جديدة على روسيا.

وكانت المفوضة الأوروبية للسياسة الخارجية والأمنية، كاثرين آشتون، دعت، السبت الماضي، إلى إجراء تحقيق شامل في الأحداث بمدينة أوديسا الأوكرانية التي أدت إلى مقتل أكثر من 40 شخصا، معظمهم من أنصار الفيدرالية، حرقا في مبنى هاجمه مسلحون موالون للسلطات الأوكرانية.

وفي بادرة دبلوماسية، أعلن الكرملين في وقت سابق أن رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ديدييه بورخالتر، سيزور موسكو، غدا الأربعاء، لمحاولة نزع فتيل التوتر في أوكرانيا وذلك بعد الإفراج، السبت، عن مراقبي المنظمة الذين احتجزهم انفصاليون موالون لروسيا لمدة ثمانية أيام.

وجاء الإعلان عن زيارة بورخالتر إثر اتصال هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي أعلنت أن روسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ستناقشان سبل إطلاق حوار وطني في أوكرانيا، بحسب تقارير إعلامية.

وذكر بيان الكرملين أن “بوتين وميركل شددا على القيام بتحرك دولي فعال وخصوصا من جانب منظمة الأمن والتعاون الأوروبية، من أجل خفض التوتر في أوكرانيا”.

كما شدد البيان على إقامة حوار مباشر بين سلطات كييف الحالية وممثلي مناطق جنوب شرق البلاد التي تشهد حركة تمرد انفصالية واسعة مؤيدة لروسيا.

من جهتها، قالت كريستيان فيتز، المتحدثة باسم ميركل، “يجب أن تناقش سبل عقد طاولات مستديرة تحت إشراف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تسهل قيام حوار وطني قبل الانتخابات الرئاسية الأوكرانية”.

والجدير بالذكر أن قوات الأمن الأوكرانية أفرجت، الأحد، عن 67 انفصاليا اعتقلتهم إثر أعمال العنف في أوديسا في محاولة منها لتهدئة الوضع بالمدينة التي تعيش على وقع الاضطرابات.

5