قتلى وجرحى في اشتباكات بين الشرطة والمحتجين في مدن تركية

الجمعة 2014/03/14
أردوغان يستمر في استخدام آلة القمع لإسكات المحتجين المناهضين لحكمه

إسطنبول - تعيش مدن تركية هذه الأيام احتجاجات عارمة ضد السلطات التركية، في الوقت الذي مازال المناخ السياسي متوترا للغاية بين أردوغان وحركة “الخدمة” قبيل الانتخابات البلدية.

اعتقلت أجهزة الأمن التركية العشرات من المحتجين، أمس الخميس، في عدد من المدن التركية بعد مظاهرات عاشتها البلاد إثر الإعلان عن وفاة صبي يبلغ من العمر 15 عاما قبل أيام، حيث قتل شخص وأصيب اثنان آخران وسط إسطنبول بعد اشتباكات مع قوات الأمن.

وكان محتج توفي متأثرا بإصابة في الرأس، الأربعاء، خلال أسوأ يوم في الاضطرابات التي تشهدها تركيا منذ اجتاحت الاحتجاجات المناهضة للحكومة البلاد، الصيف الماضي، بحسب وسائل إعلام تركية.

كما لقي شرطي حتفه في مدينة الزاغ شرق الأناضول رغم تدخلات طبية بأحد المستشفيات لإنقاذه، وذلك بعد أن تعرضت حافلة لقوات الشرطة بوسط المدينة لهجوم بالحجارة من قبل محتجين، كانوا يرفعون شعارات تضامن مع عائلة المقتول.

واعتقلت قوات الأمن التركية 71 شخصا بعد أن شهدت إسطنبول احتجاجات عارمة فيما حاول آلاف المتظاهرين التوجه من قلعة سراي إلى ميدان “تقسيم”، حيث تسبب اعتراض قوات الشرطة لهم في اندلاع اشتباكات عنيفة استخدمت الشرطة خلالها كميات كبيرة من قنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه والرصاص المطاطي، كما اعتقل 97 شخصا في أنقرة بعد اشتباكات عنيفة بين قوات مكافحة الشغب والمتظاهرين في ميدان كيزيلاي وسط العاصمة التركية احتجاجا على وفاة بركين، حيث استخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه.

وفي احتجاجات مماثلة أصيب 17 متظاهرا جراء الاشتباكات مع قوات الأمن واعتقلت خلالها أيضا 24 شخصا بمدينة إزمير الواقعة غرب تركيا، كما شهدت عدة مدن تركية أخرى تظاهرات انتهت باعتقالات وإصابات في صفوف المحتجين على إثر اشتباكاتهم من عناصر الشرطة.

وكانت السلطات التركية قد اعتقلت 26 شخصا في ولاية دنيزلي، الواقعة غرب البلاد، بعد مظاهرات الاحتجاج على وفاة الشاب إلى جانب اعتقال أكثر من 100 محتج في ولاية إزمير وحدها.

فتح الله كولن: أردوغان هو المتسبب الرئيسي في ما يحدث حاليا في تركيا

وأشعلت وفاة الطفل التركي، الثلاثاء الماضي، بعد غيبوبة استمرت تسعة أشهر أسوأ اضطرابات في تركيا منذ المظاهرات المناهضة للحكومة في يونيو العام الفارط، الأمر الذي زاد من مشاكل أردوغان الذي يتصدى لفضيحة فساد مدوية.

وبالتزامن مع هذه الأحداث، بعث المعارض التركي محمد فتح الله كولن برسالة تعزية إلى عائلة الشاب الذي لقي مصرعه، بحسب وكالة “جيهان” التركية.

وقال كولن في رسالته إن “الجميع يعيش أيامًا صعبة لأن الدولة (في إشارة إلى حكومة أردوغان)، تفضّل لغة الغضب والحقد بدلا من التسامح والتقارب”، مشيرا إلى أن خطاب الكراهية هذا ينتقل من هرم الدولة إلى القواعد الشعبية العريضة ويعكّر صفو الحياة، ويقضى تماما على ما يحتاجه أفراد الشعب من الحب والطمأنينة ويدمّر جهودهم في فهم بعضهم البعض، على حد تعبيره.

ولفت كولن إلى أن أردوغان وحكومته هما المتسببان الرئيسيان في ما يحدث في تركيا من احتجاجات، مضيفا بالقول “بدل من أن تلجأ إلى ترطيب الأجواء وتهدئة الأحداث التي بدأت من أجل عنادها في بناء مركز تسوّق عمدت إلى التصعيد، الأمر الذي أدى إلى فقدان عدد من الشباب حياتهم”.

وعلى صعيد آخر، أقر الرئيس التركي عبدالله غول، الأربعاء، قانونا يقضي بإغلاق المدارس الإعدادية الخاصة، حيث يعتبر الكثير منها مصدرا للدخل والنفوذ لكولن، الذي يتهمه رئيس الوزراء طيب أردوغان بالسعي إلى الإطاحة به.

وتعبر هذه الخطوة تضامنا لغول مع أردوغان الذي يواجه فضيحة فساد مدوية منذ أشهر، حيث يشير بأصابع الاتهام إلى فتح الله كولن الذي تحظى حركة “خدمة” التابعة له بنفوذ واسع في جهاز الشرطة وسلك القضاء.

وقد وافق البرلمان التركي في، وقت سابق، الشهر الجاري على مشروع قانون يقضي بإغلاق المدارس (مدارس كولن) بحلول أول سبتمبر 2015، لكن إغلاقها مرتبط بموافقة غول الذي يعتبره كثيرون أقرب إلى حركة كولن من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

وعلى مدى سنوات تفاقمت التوترات بين أردوغان والحليف السابق كولن المقيم في بنسلفينيا بالولايات المتحدة الأميركية، بيد أنها تفجّرت للعلن في منتصف ديسمبر العام الماضي عقب اعتقال أبناء ثلاثة وزراء ورجال أعمال مقربين من رئيس الحكومة على علاقة بأعمال مشبوهة واختلاسات وسرقة أموال.

وجاءت فضيحة الفساد التي وصفها أردوغان بأنها مؤامرة لخلعه من منصبه وذلك من خلال تحركات جانب من أنصار كولن في “الدولة الموازية” كما يدّعي، بعد أسابيع من تحرك الحكومة لإغلاق المدارس الإعدادية، مما أدى إلى احتدام الخلاف العلني مع أنصار كولن داخل أجهزة الدولة.

وقد رد رئيس الحكومة التركية الذي يقوم حاليا بحملته الانتخابية في أنحاء البلاد استعدادا للانتخابات البلدية التي تجرى في الـ 30 من مارس الجاري، على فضيحة الفساد التي طالت عائلته أيضا بنقل آلاف من رجال الشرطة ومئات من القضاة وممثلي الإدعاء من مواقع عملهم وإلحاقهم برتب أقل، في خطوة وصفها مساعدوه، بأنها محاولة لتطهير القضاء من نفوذ كولن.

يذكر أن أردوغان يعيش حالة من التخبط السياسي غير مسبوق وذلك عقب استقالة أبرز أعضاء حزبه مؤخرا والتحاقهم بأكبر أحزاب المعارضة في البلاد إلى جانب الاحتجاجات التي عمت كامل أرجاء تركيا عقب الكشف عن تسجيلات صوتية له تظهر حجم فساده في الدولة.

5