قتلى وجرحى في بيروت مع تصاعد التوتر بشأن تحقيق المرفأ

الجيش اللبناني يطوّق منطقة الطيونة ويباشر مطاردة مطلقي النار لتوقيفهم.
الخميس 2021/10/14
الجيش اللبناني ينتشر لتطويق العنف

بيروت - قتل 6 أشخاص وأصيب أكثر من 30 آخرين في إطلاق نار بالعاصمة اللبنانية بيروت قرب محتجين يتظاهرون ضد قاضي التحقيق بانفجار مرفأ بيروت طارق بيطار، في حين كثف الجيش انتشاره بالمنطقة.

وذكر الصليب الأحمر اللبناني عبر حسابه على تويتر أن اشتباكات في منطقة الطيونة (مختلطة، الجنوب شيعي والشمال مسيحي) أسفرت عن 6 قتلى وأكثر من 30 جريحا.

وفي وقت سابق قال وزير الداخلية بسام مولوي خلال مؤتمر صحافي "هناك معلومات عن سقوط 5 قتلى و16 جريحا توزعوا على المستشفيات".

وأوضح أن "الإشكال بدأ بإطلاق النار من خلال القنص، وأصيب أول شخص في رأسه، (…) إطلاق النار على الرؤوس يعد أمرا خطيرا جدا". مضيفا أن "منظمي التظاهرة أكدوا لنا سلميتها".

وجرى تبادل لإطلاق النار في منطقة الطيونة تخلله انفجار قذيفة "آر.بي.جي"، وسط سماع أزيز الرصاص في تدهور سريع للوضع وارتفاع التوتر، فيما انتشر العشرات من القناصة على أسطح المباني، مع انتقال التوتر إلى منطقة عين الرمانة القريبة من الموقع والتي تعرف غالبا بتواجد أحزاب مسيحية فيها.

وانتشرت عناصر مسلحة من حزب الله وأمل في المناطق المحيطة بالمكان (ضواحي بيروت)، ولاحقا أفاد الحزبان في بيان مشترك بأن الرصاص أطلق تجاه المتظاهرين، لاسيما على رؤوسهم.

واعتبرت الجماعتان أن "هذا الاعتداء من قبل مجموعات مسلحة ومنظمة يهدف إلى جر البلد إلى فتنة ‏مقصودة"، وحثتا "جميع الأنصار والمحازبين على الهدوء".

وأفاد شهود عيان بانتشار مسلحين مؤيدين لـ"حزب الله" و"أمل"، وإطلاقهم النار باتجاه أبنية يشتبه بأنه حصل منها إطلاق النار على المظاهرة بالمنطقة القريبة من مقر "قصر العدل" في بيروت.

ووقعت عمليات إطلاق نار في شارع رئيس بين منطقتي الشياح (أكثرية شيعية) وبدارو (أكثرية مسيحية)، قبل أن يسود هدوء حذر في ظل تسيير الجيش دوريات.

وقال الجيش في بيان إنه سارع إلى تطويق منطقة إطلاق النار، والانتشار في أحيائها، وباشر البحث عن مطلقي النار لتوقيفهم.

وفي وقت سابق حذر الجيش من أن وحداته سوف تقوم بإطلاق النار باتجاه أي مسلح يوجد على الطرقات، وباتجاه أي شخص يقدم على إطلاق النار. كما طالب في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر المدنيين بـ"إخلاء الشوارع".

وأجرى الرئيس اللبناني ميشال عون اتصالات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزيري الدفاع والداخلية.

وأكد ميقاتي الخميس أن "الجيش ماض في إجراءاته الميدانية لمعالجة الأوضاع وإعادة بسط الأمن وإزالة كل المظاهر المخلة بالأمن، وتوقيف المتورطين في هذه الأحداث وإحالتهم إلى القضاء المختص".

ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" عن ميقاتي قوله إن "الجيش حامي الوطن ليس شعارا نردده في المناسبات الوطنية، بل هو فعل إيمان يترجمه الجيش كل يوم بتضحيات جنوده وشجاعتهم وحكمة قيادتهم، وهذا ما تجلى اليوم في التصدي للأحداث المؤسفة التي وقعت في منطقة الطيونة".

وكان ميقاتي انتقل الخميس إلى مقر وزارة الدفاع، حيث استقبله وزير الدفاع الوطني موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون، ثم انتقلوا إلى غرفة عمليات قيادة الجيش لمتابعة مجريات الأوضاع من قائد الجيش وأعضاء مجلس القيادة.

 وباشرت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، بتكليف وإشراف مباشر من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، بإجراء تحقيقات ميدانية بشأن الاشتباكات التي تشهدها منقطة الطيونة، وتحديد هوية المسلحين الذين شاركوا بإطلاق النار وتسببوا في سقوط الضحايا والجرحى من المدنيين وتوقيفهم.

وكان الجيش اللبناني أعلن أن وحداته المنتشرة "سوف تقوم بإطلاق النار باتجاه أي مسلح يتواجد على الطرق وباتجاه أي شخص يقدم على إطلاق النار من أي مكان آخر".

وقال الجيش إنه خلال توجه محتجين إلى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية في منطقة الطيونة - بدارو، لافتا إلى أنه سارع إلى تطويق المنطقة والانتشار في أحيائها وعلى مداخلها وبدأ بتسيير دوريات. كما باشر البحث عن مطلقي النار لتوقيفهم.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية أن رئيس الجمهورية ميشال عون أجرى اتصالات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزيري الدفاع والداخلية وقائد الجيش، وتابع معهم تطورات الوضع الأمني في ضوء الأحداث التي وقعت في منطقة الطيونة وضواحيها، وذلك لمعالجة الوضع تمهيدا لإجراء المقتضى وإعادة الهدوء إلى المنطقة.

وتأتي هذه التطورات تزامنا مع تظاهر العشرات من مناصري حزب الله وحركة أمل أمام قصر العدل في بيروت الخميس، رفضا لأداء المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، الذي تزداد الضغوط السياسية عليه بعد طلبه ملاحقة مسؤولين سياسيين وأمنيين.

وتزامنت التظاهرة مع رفض محكمة التمييز المدنية دعوى تقدم بها وزيران سابقان طلبا فيها كف يد بيطار عن القضية، ما يتيح له استئناف تحقيقاته.

ويتصاعد التوتر السياسي بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، إذ تدعو جماعة حزب الله المسلحة والمدعومة من إيران إلى عزل قاضي التحقيقات طارق بيطار متهمة إياه بالتحيز. ويريد بيطار استجواب عدد من كبار السياسيين ومسؤولي الأمن، ومنهم حلفاء لحزب الله، بسبب الإهمال الذي أدى إلى انفجار المرفأ الذي تسببت فيه شحنة ضخمة من نترات الأمونيوم.

وعلى الرغم من أن التحقيق لا يشمل أيا من أعضاء حزب الله فإن الجماعة تتهم بيطار بإجراء تحقيق مسيس يركز على ناس معينة فحسب.

ومن بين هؤلاء بعض أقرب حلفاء حزب الله ومنهم شخصيات بارزة في حركة أمل الشيعية كانوا يشغلون مناصب وزارية.

والأربعاء رفض سمير جعجع المعارض المسيحي لحزب الله ما وصفه بأنه خضوع "للترهيب" من جانب الجماعة، داعيا اللبنانيين إلى الاستعداد لإضراب سلمي إذا حاول "الطرف الآخر" فرض إرادته بالقوة.