قتلى وعشرات الجرحى ومحلات محروقة في غرداية الجزائرية

الاثنين 2014/03/17
الوضع في غرداية يزداد تأزما

الجزائر- ذكرت مصادر محلية من مدينة غرداية، الواقعة جنوب العاصمة بنحو 600 كلم، أنّ تجدد أحداث العنف والتخريب أدّت إلى غاية ساعة متأخرة من مساء السبت، إلى سقوط 3 قتلى، مضيفة أنّ المدينة الآن تشبه كثيرا مدن سوريا الّتي تئنّ تحت أسلحة النظام والمعارضة، وتكاد تتحوّل إلى خراب ورماد. فوسط الدخان الكثيف وألسنة النيران المنبعثة من البيوت والمحلات والممتلكات المحترقة، يهرع الأهالي بما خفّ حمله وغلى ثمنه، للفرار بعائلاتهم إلى أيّ مكان آمن خارج المدينة.

وذكر الناشط خضير باباز، في اتصال مع “العرب”، أنّ انفلاتا أمنيا غير مسبوق يسود المدينة، وأنّ عمليات هروب جماعي تشهدها مختلف الأحياء، بعد تعرّض أزيد من 100 محل للحرق، وعشرات المواطنين لجروح واختناق بدخان النيران والغازات المسيلة للدموع التي تملأ سماء المدينة. وأكد باباز أنّ “المؤشرات في الميدان تشير إلى أن الوضع ذاهب نحو الانفجار بسبب الانفلات الأمني الحقيقي على مستوى الشارع”، مشيرا إلى أنّ “طرفا ثالثا يعمل على تأجيج الوضع في غرداية.. إنهم مجرمون يحظون بالحماية”، دون أن يسمّيهم أو من يقوم بحمايتهم.

وكانت مصادر محلية قد أكدت أن “بارونا” للمخدرات يقف وراء تجدّد أحداث العنف والتخريب في المدينة، وأضافت أن “البارون” يشغّل أكثر من عشرين شابا ممّن يعرفون بـ”الملثمين”، لإشعال الأحداث والمواجهات التي قضت السّبت يومها الرّابع على التوالي، في ظلّ ما أسمته تلك المصادر بـ”التراخي” الأمني لمصالح الشرطة والدرك، التي لم تعد تتحكّم في الوضع.

وأوضح خضير باباز أنّ “عددا من التجار، عمدوا منذ الساعات الأولى للصباح، إلى تلحيم مداخل محلاتهم التجارية استعدادا لمغادرة غرداية رفقة ذويهم باتجاه مناطق أكثر أمنا”، وتابع: “المركز التجاري لغرداية أغلقت جميع محلاته كذلك وتمّ تلحيم أبوابها، ونفس الشيء قام به تجار بأحياء حيّ المجاهدين ومصلحة الشوك وقصر مليكة استعدادا للرحيل” .

ونقل شهود عيان أن “مئات الأشخاص مازالوا يواجهون بعضهم بعضا في حي حاج مسعود”، الذي يقطنه سكان من المالكيين والأباضيين. وقال مصدر صحي إن “الفوضى عارمة ومن الصعب جدا التنقل في المدينة”، مضيفا: “أحصينا مئة جريح، 5 منهم في حالة خطيرة، سجّلنا كسورا وإصابات في العين والرأس لأشخاص في حي مليكة فقط. وهؤلاء نقلناهم إلى الجزائر العاصمة بوسائلنا الخاصة… ونحن نعالج الجرحى، منذ أربعة أيام ليلا نهارا، ومن حسن حظنا أننا أربعة أطباء”.

وتحدثت إحصائيّات رسمية عن وقوع أكثر من 160 جريحا بإصابات متفاوتة، خلال الأربعة أيام الأخيرة من المواجهات. كما سجّلت وقوع خسائر كبيرة في البيوت والممتلكات جرّاء عمليات التخريب والحرق، التي تعرضت لها خلال المناوشات التي تجددت منذ يوم الثلاثاء الماضي، بعد أسابيع من الهدوء الحذر.

2