قتل المواهب!

الأحد 2014/03/09

يمتاز المصريون بأنهم – دون غيرهم من الشعوب- يستطيعون دفن أية موهبة علمية أو فنية أو رياضية.. الدلائل كثيرة على كراهيتنا الفطرية للعبقريات.. نبوغ نماذج أمثال د. أحمد زويل ود. فاروق الباز ود. مجدي يعقوب والفنان عمر الشريف ورمزي يس عازف البيانو، يؤكد أن “مالناش في الطيب نصيب”..وسأضرب مثالين في هذه المساحه الضيقة..

الأول للممثلة العالمية كيت بلانشيت الأسترالية الجنسية التي فازت الأسبوع الماضي بجائزة الأوسكار كأحسن ممثلة أولى لفيلم “الياسمين الأزرق”، وفازت قبلها بجائزة أوسكار أحسن ممثلة مساعدة عام 2004 لفيلم “الطيار”.. حصلت بلانشيت أيضا على ثلاث جوائز جولدن جلوب السينمائية الرفيعة.. بدايتها كانت في فيلم “كابوريا” للشهير الراحل أحمد زكي.. والحكاية أنها جاءت وإحدى صديقاتها للقاهرة، وأقامت في فندق بوسط المدينة اسمه “أكسفورد هاوس″.. تعرفت بشاب عرض عليها الظهور ككومبارس في الفيلم الذي أخرجه خيري بشارة في أوائل التسعينات وكان عمرها 18 عاما.. وتصوروا أن أجرها كان 20 جنيها يوميا والغداء -على حد قولها في مؤتمر صحفي عن أغرب الأشياء التي صادفتها في حياتها- عدد “2″ ساندوتش فلافل “طعمية” المصرية الشهيرة.. ولكنها لم تحصل على النقود ولا على الفلافل لأن المخرج خيري بشارة اكتشف بخبرته وذكائه أنها لا تصلح وجها سينمائيا في فيلمه المحلي! زمان كانوا يطلقون على مصر هوليوود الشرق، لأن كل النجوم العرب لمعوا بها وتم تصوير أفلام عالمية كبرى فيها، أما الآن فيطلقون عليها “موتليوود” لأنها تقتل الإبداع..

النموذج الثاني لاعب كرة القدم محمد صلاح الذي احترف في نادي تشيلسي الإنكليزي بطل أوروبا.. وهو اللاعب المصري الذي رفع رأسنا عاليا، وانتقل من نادي “المقاولون العرب” إلى نادي بازل السويسري ثم إلى تشيلسي الإنكليزي مباشرة..

صلاح الذي يجلس المصريون على المقاهي بمئات الألوف يوم مباريات فريقه في دوري أوروبا أو إنكلترا، كان من يومه “حريفا” وكانت تحركاته أيام كان يلعب لنادي “المقاولون المصري” تدل على أنه خطير جدا.. المفاجأة أن نادي الزمالك دخل في التفاوض على شرائه من “المقاولون”، لكن ممدوح عباس رئيس النادي السابق أوقف الصفقة، وقال إن صلاح لعيب كويس، لكن مازال الطريق طويلا أمامه كي يلعب للزمالك.. وأضاف عباس -الذي لم يلعب كرة قدم في حياته- أن الزمالك ناد كبير ومليء بالمواهب.. الحمد لله أن الصفقة فشلت، وتسابق ناديا تشيلسي وليفربول لشراء صلاح من بازل، مما رفع سعر اللاعب إلى 50 مليون إسترلينى!.. فعلا احنا مبنفهمش في حاجة.. “الفهلوة” ضيعتنا وجعلتنا دولة هشة نايمة على نفسها مثل حارس عقار عجوز لا يدري من يدخل أو يخرج.. دولة تقتل المواهب ولا تكتشفها وإذا عرفتها.. “طبطبت” عليها ووضعتها “جنب الحيط”!!.

24