قتل بالريموت كنترول.. صياد رؤوس القاعدة لا يفرق بين المدنيين والإرهابيين

الأحد 2013/10/20
الأمم المتحدة تطالب برفع السرية عن برامج الطائرات دون طيار

إسلام آباد- يبدأ، اليوم، رئيس الوزراء الباكستاني محمد نواز شريف زيارة رسمية للولايات المتحدة الأميركية تستغرق أربعة أيام، في أول لقاء رسمي على هذا المستوى بين البلدين منذ 2009.

وجاء في بيان صحفي أصدرته وزارة الخارجية الباكستانية أن شريف سيجري خلال هذه الزيارة محادثات واسعة النطاق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، كما يلتقي نائب الرئيس الأميركي جون بايدن وأعضاء مجلس الكونغرس.

تأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تقرير أعدته الأمم المتحدة تدعو فيه الولايات المتحدة الأميركية إلى ضرورة رفع السرية عن سجلات برامج الطائرات دون طيار لتوفير الشفافية للعمليات التي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص في جميع أنحاء العالم وخاصة في باكستان .

ووصف المقرر الخاص بن إيمرسون تورط وكالة المخابرات المركزية (سي.أي.إيه) في البرنامج الأميركي للطائرات دون طيار بالـ"العقبة في الطريق إلى الشفافية" والذي يجعل من المستحيل الحصول على تقدير دقيق عن عدد القتلى في صفوف المدنيين.

وللإشارة فإن رئيس الوزراء الباكستاني كان أكد خلال لقائه بالجالية الباكستانية في نيويورك، الشهر الماضي، أنه سيبحث قضية الهجمات التى تشنها الطائرات الأميركية دون طيار في باكستان خلال لقائه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ويستخدم برنامج الطائرات دون طيار في كل من باكستان وأفغانستان واليمن والعراق والصومال، وفقا لتقرير الأمم المتحدة، وهي تستهدف بالأساس خلايا تنظيم القاعدة في هذه البلدان.

وتشير معلومات استخباراتية أميركية إلى أن قادة تنظيم القاعدة شكلوا خلايا من المهندسين في محاولة لإسقاط هذه الطائرات أو تعطيلها أو خطفها.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن قيادة القاعدة تأمل في استغلال نقاط الضعف التكنولوجية لنظام أسلحة ألحق أضرارا هائلة بالتنظيم، رغم تسببه كذلك في مقتل مئات المدنيين.

وقال أيمرسون إن سجلات الحكومة الباكستانية تظهر أن 2200 شخص على الأقل لقوا حتفهم في البلاد بسبب هجمات الطائرات دون طيار منذ عام 2004 في باكستان وحدها، في حين أن الولايات المتحدة لم تعترف علنا بوجود عمليات للطائرات دون طيار في باكستان.

وطالب إيمرسون أيضا كل من بريطانيا وإسرائيل إلى أن تكونا أكثر شفافية حول عملياتهما التي تتعلق بالطائرات الموجهة عن بعد.

وللإشارة فإن المحقق بن إيمرسون، وهو محام بريطاني كلفته الأمم المتحدة بالتمحيص في أوضاع حقوق الإنسان، قد قضى السنة الفائتة متنقلا بين البلدان التي تعرضت لتلك الغارات، وتحدث في هذا الشأن إلى مسؤولين أميركيين. وقال إن ضلوع وكالة المخابرات المركزية (سي.أي.إيه) في تلك العمليات يجعل من شبه المستحيل الحديث عنها بشفافية.

وتواجه إدارة أوباما منذ فترة انتقادات متزايدة لاستخدامها طائرات دون طيار في بلدان مثل باكستان واليمن وأفغانستان لاستهداف مسلحين مفترضين.

وتعتبر باكستان من بين الدول الأكثر تضررا من الغارات الأميركية دون طيار، التي كثيرا ما تخطئ الهدف لتصيب مدنيين باكستانيين، وهو ما يثير غضب أسلام آباد واستنكارها.

في هذا الجانب أكدت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" في مقال نشرته في أيار- مايو من العام الجاري أن هجمات الطائرات الأميركية دون طيار أدت إلى مقتل مئات المدنيين. وقالت الصحيفة إن مسؤولين في إدارة باراك أوباما يشككون بجدوى استخدام الطائرات دون طيار ضد الإرهابيين.

وأعلن الجيش الأميركي، ردا على ذلك أنهم يضطرون، على سبيل المثال، في باكستان لاستخدام الطائرات دون طيار لقتل المسلحين لأن السلطات المحلية ترفض التعامل مع العصابات.

وتشهد العلاقات بين واشنطن وأسلام آباد توترا منذ سنوات عديدة إلا أنها تدهورت في 2011 إثر الغارة التي شنتها قوة كوماندوس أميركية على الأراضي الباكستانية وتمكنت خلالها من قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وتعتبر باكستان أن الهجمات الأميركية تمثل انتهاكا صارخا لسيادة أراضيها وهي تؤثر سلبا على العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتصف حكومة إسلام آباد استمرار هذه الضربات "بأنها غير مثمرة وتؤدي إلى فقدان أرواح مدنيين أبرياء ولها تداعيات سلبية على حقوق الإنسان والوضع الإنساني".

ومثل هذه الضربات لها عواقب خطيرة على العلاقات داخل البلاد، و"تؤثر هذه الضربات سلبا على الرغبة المشتركة للبلدين فى إقامة علاقة ودية وتعاونية وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة". ولا تقتصر حالة الغضب والشجب لاستخدام أميركا للطائرات دون طيار في باكستان فقط على الجانب الحكومي بل هي حالة عامة لدى الباكستانيين وخاصة لدى الناشطين في حقوق الإنسان.

وطالبت الناشطة الباكستانية ملالا يوسف زاي الرئيس الأميركي باراك أوباما بوقف هجمات الطائرات من دون طيار في باكستان التي تقتل مدنيين في بلادها، قائلة إن تلك الغارات تغذي الإرهاب.

وقالت ملالا عقب لقائها خلال هذا الشهر الرئيس باراك أوباما، "أشكر الرئيس أوباما على عمل الولايات المتحدة في دعم التعليم بباكستان وأفغانستان واللاجئين السوريين.. كما أعرب عن قلقي من أن الهجمات من دون طيار تغذى الإرهاب. الضحايا الأبرياء يقتلون بهذه التصرفات، وهي تقود مشاعر العداء بين الشعب الباكستاني. إذا أعدنا تركيز الجهود على التعليم سيكون لذلك أثر كبير".

5