قتل منشق إيراني في اسطنبول: كيف سيكون موقف أردوغان

مسؤولان تركيان يكشفان تورط دبلوماسيين إيرانيين في التحريض على قتل منشق إيراني في اسطنبول.
السبت 2020/03/28
التحقيقات مستمرة

اسطنبول -كشف مسؤولان تركيان مهمان الخيوط العريضة لعملية قتل معارض إيراني انشق عن نظام طهران بتحريض من ضابطي مخابرات في القنصلية الإيرانية باسطنبول، في عملية تلقي الضوء على تورط الاستخبارات الإيرانية المتخفية تحت ستارة البعثات الدبلوماسية في مواصلة سلسلة الاغتيالات للمعارضين بالخارج.

وأعلن مسؤولان تركيان كبيران أن ضابطين بالمخابرات في القنصلية الإيرانية في تركيا حرضا على قتل منشق إيراني في اسطنبول في نوفمبر الماضي، كان ينتقد القادة العسكريين والسياسيين في إيران.

وقُتل مسعود مولاي وردنجاني بالرصاص في شارع باسطنبول في 14 من نوفمبر 2019 بعد أكثر بقليل من عام من مغادرته إيران وفق ما ذكره المسؤولان التركيان.

وذكر تقرير للشرطة بشأن حادث القتل نشر قبل نحو أسبوعين أن وردنجاني كان يعمل في الأمن الإلكتروني بوزارة الدفاع الإيرانية وتحول إلى منتقد قوي للسلطات الإيرانية.

وأضاف التقرير أن وردنجاني نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الحرس الثوري الإيراني في أغسطس قبل ثلاثة أشهر من قتله.

وردنجاني: "سوف أجتث قادة المافيا الفاسدين" و "ادعوا الله ألا يقتلونني قبل أن أفعل ذلك"

وكتب ردنجاني في الرسالة "سوف أجتث قادة المافيا الفاسدين". وأضاف "ادعوا الله ألا يقتلونني قبل أن أفعل ذلك".

وقالت متحدثة باسم شرطة اسطنبول إن التحقيق مستمر.

ولم تتهم الحكومة التركية إيران علنا بالضلوع في قتل وردنجاني. لكن المسؤولين التركيين الكبيرين قالا إن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله. وقال أحدهما إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضا.

وقال المسؤول الأول إن المسلح المشتبه به وعددا آخر من المشتبه بهم، ومن بينهم أتراك وإيرانيون اعتقلوا في الأسابيع التي أعقبت الحادث، أبلغوا السلطات أنهم تصرفوا بأوامر ضابطين بالمخابرات في القنصلية الإيرانية.

وذكر المسؤول الثاني أن الأدلة التي شملت روايات المشتبه بهم تشير إلى أن "مواطنين إيرانيين لعبوا دورا خطيرا في التحريض والتنسيق" في عملية القتل.

وقال المسؤولان إن أنقرة ستقدم لإيران قريبا ردا رسميا بخصوص مقتل وردنجاني والدور الذي قام به مسؤولون يحملون جوازات دبلوماسية.

ويعزز مقتل ردنجاني في اسطنبول ازدواجية المعايير التي تتعامل بها تركيا تجاه السعودية ومواصلتها على ابتزاز الرياض في قضية الصحافي جمال خاشقجي في محاولة للتغطية على إخفاقات النظام التركي ممّا وضع أردوغان في موقف محرج أفقده هامش المناورة.

ولم تقتنع أنقرة بأن ملف خاشقجي قد استنزف إعلاميا وسياسيا ولم يعد في الوارد استثماره في ابتزاز جديد للسعودية، رغم فشل أردوغان في تحصيل أي مكسب سياسي أو مادّي من الضجيج الذي حرص على إشاعته حول القضية سعيا لإبقائها في دائرة الضوء.

ونجحت السعودية في قطع الطريق على مساع أردوغان للتوظيف السياسي لعملية الاغتيال، حيث اتخذت سلسلة إجراءات قانونية ابتداء باعتقال المتورطين في قتل الصحافي السعودي وإقالة مسؤولين بمن فيهم سعود القحطاني وأحمد عسيري نائب مدير المخابرات ومحاسبة المقصّرين.